DdPO-s4U8AAylSP إزالة الصورة من الطباعة

إلى فادي أبو صلاح بالذات

عن قرب، رأيتُ في عيون عشرين شخصاً على الأقل، لعنةً يطلقونها عليك، إنهم يكرهونك حتى الثمالة، وربما أكون أنا واحداً منهم، فقد وضعت الإمكانات تحت الأحذية، ووضعت المبررات تحت الأحذية، ووضعت الإرادات تحت الأحذية، ووضعت الكلام تحت الأحذية، ووضعت العالم تحت الأحذية,,,

عذراً، نسيت أنك بلا قدمين، وبالتالي لا تملك حذاءً لتضع العالم تحته... اعتبره مجازاً يا أخي، لماذا تدقق في الكلام؟

في العادة، يناضل الشخص إلى أن يصاب إصابة بالغة، أو متوسطة، ثم يعيش بقية عمره وهو يستثمر تلك الإصابة، ويمن على من حوله بأنه ناضل وأصيب... أما أنت، ففقدت ساقيك في حرب لم تكن متكافئة ـ كيف تتكافأ ساقاك مع طائرة إف 16 ـ وبقيت هناك، الأقرب إلى البلاد، والأقرب إلى الجنود الذين رأوا فيك الولد الذي يكسر الأسطورة، خرجت لهم من بين سطور كتابهم وقلت كلماتك بيديك ومقلاعك الداوودي، وكرهك الجنود كما كرهك الذين كانوا يراقبونك على التلفزيون، هذا الولد أعجزنا، أفقدنا حججنا التافهة، فكيف سنبرر رجولتنا لنسائنا غداً؟ هذا ما يقوله الخليج والمحيط معاً.

بالعودة إلى عربتك المتحركة، المشكلة فيها أنها رخيصة ومهترئة، وهذا يردنا إلى أنك لم تنل شيئاً ممن يغدقون الحسنات على الآخرين، وكأنهم مفوضون بالأرزاق، عربتك الفقيرة، وملابسك الفقيرة، وابتسامتك الفقيرة، كلها تقول إنك من أصحاب الجنة ـ ولا نزكي على الله أحدا ـ، ولكن إن لم تكن أنت في الجنة، فمن سيكون؟

وحده مقلاعك كان ماركة مسجلة، فخمة، لم يصنع منه في العالم إلا قطعة واحدة نادرة، ربما علينا أن نبحث عنه حيث سقطت، ونقيمه رمزاً لدولتنا حين تصير لنا دولة، أو نضعه فوق الكعبة المشرفة ليلمسه الناس مثلما يفعلون بالحجر الأسود، فما هو المقدس إن لم يكن مقلاع في يد معاق مبتور الساقين على عربة مهترئة في مواجهة جيش بطائراته وبنادقه ودباباته واستحكاماته وتوراته؟ أي مقدس يتفوق على هذا؟

أنت كريم يا فادي، وأعرف أنك رغم كل ما حدث، تفتح الآن حيث أنت، بيت عزاء لنا، وتستقبل العزاء فينا واحداً واحداً، وهذا نبل منك، أثبتّه حياً، وما زلت تثبته إلى الآن.