على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

الاخفاق الكبير

05 أيلول / ديسمبر 2015
انتفاضة
انتفاضة

لا يمكن نفي شاعرية وجاذبية فكرة الثورة الشعبية الغاضبة، والاشتباك المباشر مع العدو الذي تشارك فيه الجماهير بكافة أطيافها وتغيب في ظله أنماط السلطة -أي سلطة تكن- على الجماهير الثائرة، وكذلك فكرة الشباب الذي يتمرد ضد عدوّه ولا ينتظر توجيهاً من أية قيادة. هذه الأفكار والتصورات بات يحملها قطاعٌ من المشاركين في الانتفاضة الفلسطينية الحالية، رغم انتماء معظمهم للفصائل الفلسطينية على اختلاف أطيافها.

على شاعرية هذه الصورة الحاضرة في ذهن قطاع من المنتفضين، إلا أن السوابق التاريخية تخبرنا أن مصير أي حراك ثوري أو ثورة فشلت في إنتاج قيادتها أو صياغة أهدافها، كان باتجاه الانتهاء بها "مذبوحة" على يد عدوها في مشهد تراجيدي، يصلح لتزيين كتب التاريخ كمآثر بطولية لا كنجاحات ثورية في انتزاع الحرية والعدالة.

التنظيم ليس ترفاً بإمكان الفلسطينيين الاستغناء عنه، فمن تُهدم بيوتهم ويُعتقل ويستشهد أبناؤهم يستحقون أن يُدعم صمودهم بتوفير الإسناد المجتمعي والاقتصادي والقانوني لهم؛ الأمر الذي يعني خلق وإبداع أجسام ولجان شعبية للانتفاضة، ومفاصل فاعلة في كل شارع أو حي فلسطيني. القرى والبلدات المحاصرة اليوم باتت بحاجة لقيادة وطنية تضمن تنظيم الجهد الشعبي القائم، و توزيع عبء الاشتباك اليومي مع العدو، وإسناد أسر الشهداء ومن تقع عليهم أعباء الصمود.

لا تقتصر المخاطر على تعسف دولة الاحتلال وإجرامها المتزايد بحق الجماهير الفلسطينية بهدف إخضاعها ودفعها للاستسلام، فزيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لم تكن أولى المحاولات الدولية الضاغطة لإجهاض الانتفاضة، ولن تكون الأخيرة خصوصاً في ضوء ما حملته هذه الزيارة من تبنٍ لموقف دولة الاحتلال.

وإذا كانت دولة الاحتلال صاغت حتى الآن عشرات القرارات والخطوات لمحاربة المنتفضين، واجتمع مجلسها الوزاري 17 مرة خلال شهر أكتوبر فقط، فإن هيئة قيادية فلسطينية موحدة حتى الآن لم تنشأ، و رغم النداءات المتكررة المطالبة بإنتاج قيادة وطنية موحدة فإن هذا المطلب لم يتحقق بعد، بفعل الرفض الواضح بلا لبْس من رأسيّ الانقسام الفلسطيني.

كذلك استمر غياب أهداف ومطالب واضحة لهذه الانتفاضة على الأقل عن المنطوق السياسي للفصائل، الأمر الذي يعكس الفشل الوطني الفلسطيني في التقاط مطالب وأهداف الجماهير الفاعلة على الأرض، وكذلك يشي برغبة استخدامية لهذه الانتفاضة، باتجاهات تتعلق ببرنامج إدامة سلطتيّ الحكم المنفصل في الضفة وغزة .

ولو كنا نتحدث عن شعب قد انبثق نضاله بهذه الانتفاضة، لاعتبرنا أن مدة الـ70 يوماً، تعتبر فترة غير كافية لانجاز هذه المهمات، ولكن الحديث يدور عن حالة تعاني من تخمة في الحضور الفصائلي المنظم المتزايد منذ 50 عاماً، وعن مؤسسات فلسطينية رسمية تواصل غيابها عن هذه المهمات الحيوية، الأمر الذي يخلق أسئلة مشروعة حول أسباب وجودها!

بوابة الهدف

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر