Menu
حضارة

السلطة بين الانهيار والحل !!

هاني حبيب

نتنياهو - كيري - عباس

الحديث حول انهيار السلطة الفلسطينية ليس بالأمر الجديد، ففي كل    سياسية أو مأزق ليس منه مخرجاً ، يعود الحديث أن مخاطر انهيار السلطة تتزايد والأمر لم يعد تحت السيطرة في هذا السياق، وإذا كان هناك فرقاً بين "انهيار السلطة" و "حل السلطة" فإن النتيجة في المحصلة متقاربة، مع فرق أساسي واحد، وهو أن حل السلطة يعني أن تتحمل دول الاحتلال تبعات احتلالها وتصبح المناطق المحتلة تحت مسؤولياتها، إلاّ أن ذلك يعني أن الجانب الفلسطيني هو الذي "قرر" وضع حد لهذه السلطة، ما يضع منظمة التحرير الفلسطينية تحت طائلة "المسؤولية" ما يشكل مبرراً لدى العديد من الأطراف، وبالأخص إسرائيل وامريكا، لاتخاذ خطوات عقابية ضد الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، منظمة التحرير الفلسطينية، مع ما يترتب على ذلك بأن هذا الاعتراف، كما يراه البعض، جاء على خلفية أن الفلسطينيين "يديرون" أرضهم المحتلة من جانب إسرائيل، إضافة إلى امكانية العودة عن قرارات اتخذتها منظمات دولية لضم فلسطين إلى عضويتها، خاصة الجنائية الدولية، أصحاب هذا القول، يتحدثون أن وجود السلطة إلى الأرض، انجاز وطني، على الرغم من كل ما شاب هذا الانجاز من عورات  .

"انهيار السلطة" بلا قرار مباشر من أحد، لكن تداعيات الأحداث، أمنياً وسياسياً والأهم في هذا السياق، مالياً واقتصادياً، قدي يؤدي إلى انفراط ما تبقى من بقايا سلطة متهالكة، صنفتها موازيين القوى الدولية والإقليمية، أكثر من أن تسهم في صناعتها وبلورتها انجازات ثورية على الأرض، مع كل ما يقال عن أن هذه السلطة نتاج للانتفاضة الفلسطينية الأولى.

"انهيار السلطة" شبح يخيف الاحتلال ولعل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، كان أكثر وضوحاً في هذا الشأن، بل أكثر حرصاً على أن تداعيات انهيار السلطة يشكل خطراً أمنياً، "وقومياً" على دولة الاحتلال، وذلك بالحديث عن دولة "ثنائية القومية" في وقت توفر السلطة الفلسطينية بوصفها الراهن، الأمن لإسرائيل من خلال نشرها لقواتها لهذا الهدف.

وعلى الرغم من أن رد نتنياهو على مقولات كيري، يبدو وكأنها في إطار المساجلات والمشاحنات حول انهيار السلطة الفلسطينية، إلاّ أن كلا الطرفين يتحدثا عن انهيار السلطة على ضوء ما افرزته الانتفاضة الفلسطينية الثالثة من توقعات، باتت تمتلك إمكانية الدفع بمآلات سياسية وأمنية جديدة، في وقت تفشل فيه المؤسسة الإسرائيلية، على المستويات الأمنية والسياسية، أولاً من مواجهة تواصل الانتفاضة، وثانياً من التعرف على مآلات هذه الانتفاضة وإمكانيات تطورها، من حيث الأدوات والأهداف.

جولة جون كيري الأخيرة إلى رام الله و القدس المحتلة، التي لم تتردد وسائل الإعلام بوصفها بالفاشلة، ربما كانت حافزاً لوزير الخارجية الأمريكية، أن يعيد هذا الفشل إلى الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، باعتبار عدم توفر ثقة كافية بين الجانبين واستمرار الاستيطان من قبل الاحتلال في حين يتواصل "العنف المدان" من الجانب الفلسطيني غير أن كيري في الغالب، وهو يستعيد فتح ملف انهيار السلطة ، إنما يبرر فشل الولايات المتحدة، تحت إدارة أوباما، من تحقيق أية خطوة باتجاه الأهداف التي وضعتها هذا الإدارة عندما انطلقت، وهي الأهداف المتعلقة بقيام دولة فلسطين كنتيجة للمفاوضات، وفي حين أن كيري يعلم تماماً أن فشل جهوده يعود بشكل تام، إلى الموافقة الإسرائيلية، فإنه وهو يغادر مع الإدارة الأمريكية بعد بضعة أشهر، الحلبة السياسية الأمريكية يظل أكثر رهانا أن مصالحه ترتبط باستمرار علاقات طيبة مع اسرائيل حتى بعد أن يترك منصبه كوزير الخارجية!!