Menu
حضارة

انطلاقة الجبهه الشعبية انتفاضة

قاوم

قدري ابو واصل*

إن انطلاقة الجبهة الشعبية في 67/12/11 جاءت كضرورة وطنية للرد على هزيمة حزيران 1967 ونكسة شعبنا وأمتنا العربية حيث تم احتلال فلسطين بأكملها, بعد نكبة 1948 وما بقي من فلسطين التاريخية ..

جاءت هذه الانطلاقة من قلب المعاناة والضربات التي مرّ بها شعبنا الفلسطيني..

اليوم تحتفل الجبهة الشعبية إحياءً لذكرى انطلاقتها 48 في مسيرتها الكفاحية الوطنية المقاومة لتحرير فلسطين المعمدة بدماء ألاف الشهداء في ظل غياب قمر الشهداء الشهيد القائد الثوري ابوعلي مصطفى الامين العام, وغياب حكيم الثورة  وامينها الاول جورج حبش .. حقاً الثوريين لايموتون  الامين العام والقائد احمد سعدات في اشتباك مستمر ومواجهه خلف القضبان في سجون الاحتلال ..

تأتي الذكرى 48 للانطلاقة المجيدة مع الانتفاضة الثالثة التي يسطرها ابطالنا والتي انطلقت في تشرين الاول رداً على جرائم الاحتلال ضد شعبنا مما يؤكد  أن الصراع مع الاحتلال مستمر حتى اقتلاعه جيلاً بعد جيل..

ان المرحلة التي يعيشها شعبنا والامة العربية من الاكثرالمراحل خطورة وتعقيد وبشكل خاص ما يحدث من خريف عربي في محيطنا العربي برمته في سوريا والعراق و مصر واليمن وليبيا وتونس,ومؤامرة الرجعية العربية ( السعودية وقطر-تركيا) مع الكيان الصهيوامريكي ضد شعوبنا العربية , ومن خلال ذلك تتصاعد وتتكثف المحاولات مستهدفة تصفية قضيتنا فلسطين لفرض حل اسرائيلي وامريكي لا يستجيب للحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا.

إن المشهد السياسي بعد مرورأكثر من 22 عاماً على اتفاق أوسلو سيء الصيت "مفاوضات من أجل مفاوضات" لم يجلب لشعبنا سوى الكوارث والدمار, وزاد الحال سوء حالة الانقسام بعد 14/6/2006 وعدم التوصل لوحدة بين فتح وحماس, حيث اصبح لكل منهم نفوذ سياسي وسلطة لشعب ما زال يرزخ تحت الاحتلال.. مما أعطى فرصة لإستمرار حصار قطاع غزة وتكثيف ومضاعفة الاستيطان في الضفة الغربية, اضاف لإستمرارة في تدمير البيوت والحرق  وسياسة الابعاد ومحاولة تهويد القدس وتكثيف الاستيطان داخلها وحولها اضافة لمحاولته في الاشهر الاخيرة تقسيم الاقصى زمانياً ومكانياً . الى جانب ادراكه بعجز السلطة والتي ما زالت تبحث عن نفق اخر لمفاوضات جديدة مع الاحتلال. ومستمر  في اسلوبها كسلطة متنفذة في تهميش م.ت.ف. وافراغها من مضمونها .  وتستمر وعودات السلطة في قضية الذهاب الى محكمة الجنانيات الدولية..!!

الاحتلال الصهيوني يستغل وضع المحيط الاقليمي والاحداث غير مبال لا بالسلطة ولا بقيادتها وكذلك الامر بالنسبة لسلطة غزة..

انطلقت الانتفاضة الثالثة التي ساهم بها كل ابناء شعبنا في القدس والضفة وكان هناك دور هام للاهل في فلسطين التاريخية في الداخل عام 48 وتلاحمهم  مع ابناء شعبهم وقدموا شهيداً في النقب من خلال فهمهم للصراع المتواصل جيلاً بعد جيل كان لجيل نكبة اوسلو وبشكل خاص الاطفال الابطال قدموا 24 شهيداً واكثر من 400 معتقل في هذه الانتفاضة المستمرة والمتصاعدة..

في تلك المرحلة ومرور أكثر من عقدين على اوسلو(مفاوضات من اجل مفاوضات)

وفي ظل التراجع الفلسطيني ..صمدت الجبهه الشعبية ومثلت حالة سياسية طليعة اليسار وحافظت على مصدقيتها من خلال مواقفها السياسية والممارسة بالعمل من اجل وحدة شعبنا تحت سقف شعارها الواضح.

يجب تغليب االتناقض مع الاحتلال على اي تناقض اخر وعدم الاكتفاء بالشعارات بل الاندفاع نحو العمل والصراع والتناقض الاساسي مع الاحتلال.

وبشكل  خاص بعد الانقسام والخلاف بين فتح وحماس ووجود سلطين في غزة وفي رام اللة  لهم نفوذهم السياسي والمالي والتحكم في الامور السياسية والحياتية والاجتماعية والاقتصادية. ومع اندلاع الانتفاضة الثالثة رأينا الخلاف حول تسمية الانتفاضة انتفاضة –هبة , مما ادى الى تهميش م.ت.ف. وغياب الفصائل عن مرورها في الانتفاضة..

الانتفاضة الثالثة بحاجة ماسة الى دعم جاد من الفصائل الوطنية والاسلامية والمجتمع المدني وحميع فئات شعبنا من اجل استمراريتها لتصبح أكثر فعالية تشمل كل شعبنا الفلسطيني وتكون عاصية ومؤلمة في بصماتها على الاحتلال , وليكون هدفها الاساسي التحرر الوطني شعار لهذه الانتفاضة من خلال دعمها...

ومما يترتب على ذلك الدعم والشعار الاساسي

1- وقف التنسيق الامني بكل اشكاله.

2- الغاء اتفاقية باريس الاقتصادية.

3- تبني برنامج نضالي مقاوم تجمع علية الفصائل.

هذه النقاط الثلاث سيكون لها انعكاساتها في انهاء الانقسام من خلال حوار شامل وجدي لدعم الانتفاضة.

قبل الانتفاضة كانت نقطة تحول بمسيرة الجبهه الشعبية انطلاقاً من المؤتمر السابع والتغيير الجذري وانتخاب نسبة كبيرة من الكوادرالشبابية التي ساهمت بدورها بتفعيل دور وعمل الجبهه وبشكل خاص في قطاع  غزة..

إن كان ذلك في جلسات الحوار واللقاءات مع الفصائل الوطنية والاسلامية من أجل انهاء الانقسام والوحدة الوطنية والتوافق على اسس العمل الوطني المشترك كان هناك دور  طليعي في دعم ومساندة العائلات والوقوف الى جانب معاناة شعبنا من الطبقة العاملة واحياء المهرجانات في المناسبات الوطنية, والاعتصامات من اجل حرية الاسرى في سجون الاحتلال وحرية االقائد والامين العام احمد سعدات وجميع الاسرى البواسل.

اضافة لذلك كان لدور مخيمات الطلائع في ذكرى قمر الشهداء القائد ابو علي مصطفى دور هاما لرفيقات ورفاق الطلائع ومشاركتهم جنبا الى جنب بصمات قوية من خلال مشاركة جماهيرية واسعة  لشعبنا والدور البارز للرفيقات والهام الذي هو ارث للجبهه ونضال المرأة الفلسطينية وفي مقدمتها المناضلة والقائدة ليلى خالد...وضرورة مشاركتها لتكون ذراع لكتائب ابو علي والمقاومة.

هذا الدور العظيم لكوادر الجبهه والخروج من الصمت.

 كان عنوان وبداية هامة ... غزة تقرع جدران الخزان.

دقات الخزان تصل الضفة وتترك انعكاستها على كوادر الجبهه بشكل ايجابي وتفعيلها واخذ مهامها ليكون طليعا وبرز ذلك من خلال الالاف في مهرجان ابو علي في رام الله الذي كان صاخبا وشامخا.

على خلفية ذلك يجب ان تكون ذكرى الانطلاقة مفصلا هاما للجبهه للانطلاق نحو مرحلة جديدة :

1- دفع وتزخيم الانتفاضة          

2- العمل على انهاء الانقسام

3- بناء اطار قيادي موحد

4- العمل على اعادة   بناء م.ت.ف. وليشمل كل من الجهاد وحماس.

لان شعبنا وحتى السلطة ادركوا ان محدودية اوسلو  وهبوطه لا يأتي بجديد سوى " مفاوضات من أجل المفاوضات" واما مخاطر الانقسام واستغلال الاحتلال لها من خلال سياسة فرق تسد, ستكون مدمرة لشعبنا ونضاله من اجل التحرر مما يتطلب العمل الجاد لمبادرة تم طرحها سابقا من الجبهه الشعبية بمضد حوار وطني شامل لضمان انهاء الانقسام..

وبناء على ذلك يجب التنبه للخطرالذي نواجهه بمسؤولية عالية والتأكيد دائما أن تناقضنا  الرئيسي  والاساسي مع الاحتلال وقوات الاحتلال والمستوطنين.

اخيرا اتمنى ان تكون ذكرى احياء الانطلاقة 48 للجبهه الشعبية نقطة تحول هامة في مسيرة شعبنا النضالية من خلال تفعيل دور الجبهه الهام والتاريخي كطليعة متقدمة من اجل هدفنا في التحرر ضمن مشروعها الجبهوي العظيم وتحقيقه من اجل تدعيم واستمرار الانتفاضة في مواجهة المستوطنين والاحتلال.

ان امجاد وتاريخ الجبهة وقادته العظام الذي نفتخر ونعتز به والمغمدة بدماء الشهداء لهم المجد والخلود والابطال في سجون الاحتلال وعلى راسهم الامين العام القائد احمد سعدات وعضو المكتب السياسي للجبهة الرفيقة خالدة الجرار وجميع ألأسيرات والاسرى البواسل ... امجاد الجبهة وتاريخها الشامخ والاسطوري على مدار وتاريخ نضال شعبنا  ستعود مجددا طليعة في قرع الخزان من اجل التحرر من الاحتلال في مسيرة النضال والكفاح والمقاومة ..

عاشت انطلاقة الجبهه الشعبية..المجد والخلود للشهداء

الحرية للاسرى والامين العام سعدات ..الشفاء لجرحى الانتفاضة
 

*عضو المكتب السياسي لحركة ابناء البلد، عضو لجنة الدفاع عن الاسرى في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948