Menu
حضارة

آمنوا بما آمن به الشهداء لعلكم تفلحون

الطفل أحمد مناصرة الذي أطلق عليه جنود الاحتلال الرصاص بشكل مباشر وتركوه ينزف وهو معتقل الآن

مروان مطير

عن الصفحة الشخصية لـ "مروان مطير" على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك
مع تصاعد موجة إعلامية جديدة تدين مشاركة "الأطفال" في العمل الثوري في فلسطين المحتلة، موجة يقودها مرتزقة سلطة أوسلو وزبانيتها في الإعلام، وانضمت لها مؤخراً المؤسسة الأكاديمية الفلسطينية ممثلة بجامعة بيرزيت. تتوارد التقارير عن حملات تهدف إلى تجنيد أموال لإطلاق حملات توعية للفتية الفلسطينيين بهدف إقصائهم عن العمل الفدائي. ويبدو من المعلومات القليلة المسربة، أن تلك الحملات تطمح لجلب تمويل أوروبي حسب ما عبر عنه "شركاء إسرائيليين وبعض المرتزقة الفلسطينيين"، عرف منهم وزير سابق، وصحفي كان "أول" من حرض ضد العمل الفدائي.

لا شك لدي أن الأوربيين سيتحمسون كعادتهم في السنوات العشرين الماضية للدفع بسخاء، وهذا لا يثير اهتمامي في حقيقة الأمر، هذه العجوز الأوروبية ما زالت تحن لصباها الاستعماري.. لكن ما يثير الاهتمام، أنه بعد عقدين من تدفق المال الأوروبي بزعم بناء الأمن والسلام والديمقراطية، ومحاولات مستميته لإنفاذ ما أسميه ب "سياسات إعادة تكييف شروط الاضطهاد". لم يدرك أعدائنا و"خصومنا" أنه كلما اقتربوا من أهدافهم تعود جذوة الصراع تشتعل بشكل أكثر عنفاً من سابق عهدها. ما زالوا يراهنون على خلق نظم متعددة للحقيقة، تؤكد لنا المرة تلو الأخرى أن السلام مع العدو _إقرأها الاستسلام للعدو_ هي طريقنا الوحيد للعيش وللدولة المسخ. وفي كل مرة يقوض فدائي وفدائية الأمر عليهم ويُفشل كل سياساتهم، ويمنع عنا شرها. وإن كنا نسلم ونعترف أن العشرين عام الماضية تركت أثراً على وعينا السياسي نشهد عمق تشوهه يزداد مؤخراً. 
ما سبق لا يقول بأي حال من الأحوال، بترك أمر مواجهة تلك الحملات للعمل الفدائي والمراهنة فقط على حتمية "تاريخ" الصراع وتطوره، لكن يُذكِر بأن شروط نظام الصراع تفرض إرادتها على شروط الفاعلين به، وإن كادوا كيدهم وسعوا سعيهم ونصبوا جهدهم. يجهل أعدائنا وخصومنا أنهم الأضعف في تلك المعادلة، مقارنة بفتية يحركهم وعيهم الفطري بالقهر وضرورة مقارعته. وطالما كانت تلك هي حقيقة الأمر، وكانت تلك هي انحيازات فدائيينا الفتية، فعلينا الانحياز لها والعمل على عدم التفريط بتضحياتهم، بكل وسيلة ممكنة وغير ممكنة.

انحازوا لما انحاز له شهدائكم وأسراكم وجرحاكم وفدائييكم...لا عشنا ولا كنا إن تخلينا يوماً عما ضحوا من أجله... المجد لهم

#‏آمنوا_بما_آمن_به_الشهداء_لعلكم_تفلحون