Menu
حضارة

بمناسبة الذكرى 48 لانطلاقة الجبهة الشعبية

البعد القومي للنضال الوطني الفلسطيني

جورج حبش

صلاح صلاح*

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ولدت من رحم حركة القوميين وحافظت على إلتزامها بعقيدتها القومية التي تستند إليها في "تحديد أهداف النضال، والموجّة الذي يرسم لها الطريق ويجعله عملاً واعياً وهادفاً.  فالنضال من غير فكرة ينبثق عنها ويستند إليها، سيبقى دوماً دون مستوى التعبير عن أهدافها تعبيراً ممتداً مع التاريخ، يصبح نضالاً ظرفياً منفصلاً  لا فاعلاً، ومتأثراً لا مؤثراً، ويكون أقرب إلى رد الفعل منه إلى الفعل الهادف المؤثر في التطور التاريخي للأمة العربية".

لم تتخل الجبهة الشعبية عن الوعي القومي الذي أكتسبته من إطار حركة القوميين، ووفر لها القناعة بأن العقيدة الواضحة هي التي تحدد أهداف النضال ومراحله  وأساليبه.  وبفضلها يتم "وضع المحتوى الشامل للمجتمع العربي الذي تتحقق فيه العدالة الأقتصادية عن طريق نظام إشتراكي عادل، والعدالة السياسية عن طريق نظام ديموقراطي سليم، والعدالة الأجتماعية عن طريق نظم تربوية قومية بنّاءة تضع مفهوماً جديداً خلاّقاً للمرأة والأسرة والمدرسة والهيئات ومختلف مرافق الحياة الأجتماعية".

في نفس هذا السياق القومي ورثت الجبهة عن الحركة بأن "قضيتنا في فلسطين هي قضية وجود أو عدم وجود، إما ان نكون أو أن يكونوا. فالأغتصاب (اليهودي) لا يتسهدف إدخالنا في حلف أجنبي، أو عقد معاهدة إستعمارية، أو الحصول على إمتيازات إقتصادية، بل يستهدف إغتصاب الأرض العربية وطرد الشعب العربي وإقامة (دولة يهودية) تمتد من الفرات إلى النيل. فخطره لا يقتصر، كخطر الأستعمار على إضعاف الأمة العربية وإستنزاف خيراتها فقط، وإنما يدخل في صميم حياتنا القومية العربية، ويهدم أسس الوجود القومي العربي.  إنه إغتصاب يقوم على تشويه التاريخ العربي، وتزييف اصالته، ونفي عروبته وعروبة الأرض".

في العودة إلى الجذور القومية للجبهة الشعبية نجد جواباً واضحاً على تساؤل يجري نقاشه كثيراً في كل الأوساط العربية: من يسيطر على الآخر إسرائيل واللوبي اليهودي أم الولايات المتحدة الأميركية زعيمة الأمبريالية العالمية؟ الجواب – بالصيغة السائدة في الخمسينات – "هناك علاقة وثيقة جداً بين السيطرة الأستعمارية والأغتصاب اليهودي، وبين الأستعمار عامة واليهودية العالمية، ولكنها علاقة تقوم على المصالح المشتركة والهدف المشترك في إبقاء العرب ضعفاء، كل لمصلحته الخاصة، الأستعمار لتثبيت سيطرته، واليهود لتثبيت (دول إسرائيل) وتوسيع حدودها". ولذلك، إستطراداً مع هذه النظرة القومية، "فلا حل لقضية العرب في فلسطين إلا بحشد القوى العربية وتكتيلها لمجابهة هذا الخطر، حشداً وتكتيلاً قائماً على تفهم طبيعة هذا الخطر وأهدافه"... وتجاوز "الأزمة المركبة الشاملة" التي تعاني منها الأمة العربية "أزمة سياسية تتمثل بالتجزئة الجغرافية والسياسية والأقتصادية والفكرية، وتتمثل بالأستعمار السياسي والعسكري والأقتصادي والثقافي الذي يثبّت التجزئة ويحافظ على كل معالم الأنحطاط ويقيّد الأمة العربية. وتتمثل بالأغتصاب (اليهودي) الذي يقيم دولة رسمية تعمّق التجزئة وتهددنا في صميم وجودنا القومي العربي. وتتمثل بالحكام الذين يسيطرون على مقدرات الشعب وهم أبعد ما يكونون عن آماله وتجسيد أرائه".

وقد تناولت الجبهة نفس التشخيص للأعداء ضمن الوثيقة  الهامة المقرة في مؤتمرها الثاني "الأستراتيجية السياسية والتنظيمية" وفيها تحدد  - بصيغ تتوافق مع التطور الفكري والأيدولوجي للجبهة – من هم "أعداؤنا في المعركة؟ هم إسرائيل والصهيونية والأمبريالية العالمية والرجعية  العربية". مما يستوجب وضع "إستراتيجية ثورية فلسطينية متلاحمة مع إستراتيجية ثورية عربية".

من هنا يأتي "تأكيد الجبهة الشعبية على ترابط القضية الفلسطينية بالقضية العربية، وضرورة التلاحم بين الثورة الفلسطينية والثورة العربية، وبالتالي ضرورة التلاحم بين حركة التحرر الفلسطينية وحركة التحرر العربية". وتضيف الجبهة في نفس الوثيقة "ومع أننا لا نقول بان تعبئة قوى الثورة في الساحة العربية هي مهمة مباشرة من مهمات الثورة الفلسطينية  إلا أننا نستطيع القول بأن مصير المقاومة المسحلة – العمل الفدائي – التي يقوم بها حالياً الشعب الفلسطيني رهن بمدى تلاحمها مع إستراتيجية ثورية تستهدف حشد قوي للثورة في ساحات الأردن ولبنان وسوريا والعراق و مصر وبقية الأقطار العربية".

هذا البعد القومي للنضال الوطني الفلسطيني، ليس خياراً نظرياً قابل للخطأ أو الصواب، وإنما يفرضه طبيعة العدو الذي نواجهه؛ فالمشروع الصهيوني كما تعبّر عنه وثائق الحركة الصهيونية وما يصدر عن مؤسسيها وقادتها وما يجري تطبيقه على أرض الواقع يثبت أنه لا يقف عند حدود إغتصاب فلسطين وإنما يتجاوز ذلك  للهيمنة على المنطقة العربية بالشراكة مع النظام الرأسمالي العالمي لنهب خيراتها، وإنتهاز أي فرصة لأحتلال أي مساحة عربية خارج حدود فلسطين (الجولان أراض سورية، ومزارع شبعا أراض لبنانية) مما يؤكد إستمرار التمسك بنواياهم التوسعية "من الفرات إلى النيل حدودك إسرائيل".

ولقد أصبح واضحاً أن أي مواجهة مع (إسرائيل) يجب أن تضع في حسابها الأمتداد العالمي للحركة الصهيونية وما توفره من دعم سياسي ومادي وبشري لهذا الكيان الغاصب، إضافة للأحتضان من قبل الأمبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية. على هذه الخلفية طرحت الجبهة ومارست شعارها "وراء العدو في كل مكان". إنطلاقاً من هذه الرؤيا فان الجبهة الشعبية لا تأخذ بمقولة "عدم التدخل في الشؤون الداخية للدول العربية"؛ فنحن جزء من هذا الواقع العربي، ونواجه نفس المصير، ونعاني نفس المشكلات. وعلينا ان نتفاعل معه، ونحسن تحديد التحالفات من الخصوم.  مستذكرين دور الأنظمة العربية المتواطيء على قضية فلسطين والنضال الفلسطيني الذي ساهم في الوصول إلى النكبة.

الأنظمة الرجعية العربية التي أوجدها الأستعمار بعد الحرب العالمية الأولى ونصّب ملوكها وأمراءها، وأخضعها إلى هيمنته الكاملة إقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وأمنياً، قد يسمح لها بهامش محدود يجوز لها أن تتخذ قرارات بشأنه أما القضايا الأساسية خاصة فيما يتعلق بإسرائيل والنفط وأي توجهات ذات مضمون نهضوي عربي فهذه محذورات يتم القرار بشأنها في مكان آخر (في البيت الأبيض). تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية مليء بأمثلة الخداع والتضليل من قبل الحكام العرب قبل النكبة وبعدها وتسببت بأضرار فادحة للقضية الفلسطينية، وقدمت وتقدم خدمة كبيرة لأعلان قيام الكيان الصهيوني وإستمراره، ما يجعلها جزءاً من معسكر الأعداء.  ما كان يقوم به هؤلاء الحكام سراً أو باستحياء أصبحوا اليوم يعلنونه جهاراً نهاراً (في السعودية والأمارات و قطر ) بلا خجل ولا وجل. وتجد إستحساناً وتباهياً عند قادة الكيان الصهيوني. من الملفت للنظر أن نتنياهو يحلو له أن يعلن عن علاقاته الحميمة مع بعض الأنظمة العربية أثناء الحرب التي شنها على غزة ، وأثناء أعمال القمع والأرهاب التي يقوم بها ضد شباب الأنتفاضة وكأنه يريد أن يقول للفلسطينيين أنتم وحدكم لا تراهنوا على ظهير عربي يدعمكم، وليس لكم خيار إلا الأستسلام.

بعد النكبة، في الخمسينات أخذت تحصل متغيرات جدية في النظام العربي، أدت إلى وصول البرجوازية الوطنية إلى سدة الحكم إما من خلال الثورة المسحلة لتحرير البلد من الأستعمار وإقامة نظام وطني (اليمن، الجزائر)، وإما من خلال إنقلابات عسكرية تحظى بدعم وتأييد جماهيري واسع (مصر، العراق، سوريا، و ليبيا ) خاصة وأن قادتها كانوا يطرحون شعارات وطنية وقومية تدغدغ عواطف الناس، وتستجيب لطموحاتهم وتعكس معاناتهم وفي القلب منها قضية فلسطين والعداء لأسرائيل. وقد وُجد لأول مرة في التاريخ  العربي الحديث محور عربي رسمي يحمل برنامجاً وطنياً ببعد قومي يقوده الرئيس جمال عبد الناصر في مواجهة المشروع الرجعي العربي السائد في تلك الفترة.  هذا المحور هو الذي شكل الحاضنة للثورة الفلسطينية التي إنطلقت في منتصف الستينات، ومنه تشكلت "الجبهة العربية للصمود والتصدي" في مواجهة الأنحراف الذي تصدره السادات، متنكراً لأرث عبد الناصر؛ الذي في عهده تحققت أول تجربة للوحدة العربية، وطرَدَ القواعد العسكرية البريطانية من مصر وأعلن مواقفه المعادية للأمبريالية، وقاعدتها إسرائيل، وأختار التحالف مع الأتحاد السوفيتي وبلدان المنظومة الأشتراكية، وساهم بفاعلية في تشكيل وقيادة معسكر عدم الأنحياز، ودعم بقوة الثورات العربية في الجزائر واليمن وعُمان، ولبنان إضافة إلى الثورة في فلسطين.

إنحراف السادات، الذي "شرعنته" إتفاقيات كامب ديفيد، شكل عنواناً لمرحلة الأنهيار التي قادتها البرجوازية الوطنية، وأثبتت عجزها عن الأستمرار في تحقيق إنجازات تحررية وديموقراطية في حالة النهوض الوطني والقومي التي مثّلتها في الخمسينات والستينات. حتى الجبهة العربية للصمود والتصدي الخطوة الأبرز في مواجهة كامب ديفيد، انسحبت منها العراق ومدت جسوراً مع السعودية.  الأنظمة البرجوازية الوطنية المتبقية في إطار جبهة الصمود (ليبيا، الجزائر، سوريا، اليمن الديموقراطية، معهم منظمة التحرير الفلسطينية وجبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الأستسلامية). صحيح هي حددت مواقف مناهضة لزيارة السادات إلى القدس ولأتفاقيات كامب ديفيد "لكنها لم تجد ترجماتها الميدانية القادرة على إحباط مخططات كامب ديفيد"  بل الأسوأ من ذلك "أن جبهة الصمود والتصدي لم تحسم موقفها نهائياً على الصعيد العملي، من نهج التسوية بكل أشكالها وتلاوينها.  لقد رفضت الجبهة صيغة التسوية التي قبل بها السادات، ولكنها بقيت تتحدث عن تسوية عادلة وشاملة تقوم على أساس إنسحاب (إسرائيل) من الأراضي المحتلة عام 67، وتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. دون حسم الموقف من الكيان الصهيوني الأمبريالي على الأرض العربية". لقد تركت الصمود الأبواب مفتوحة "لم تحسم موقفها من كافة أطراف معسكر العدو، ولم نمثل بالتالي استراتيجية مواجهة جديدة تختلف نوعياً عن الأستراتيجية العربية الرسمية" مما سهل للقوى المتذبذبة أن تنتقل إلى نفس مسار السادات في الرهان على الحل السياسي ودخول لعبة التسوية؛ فاشتركت سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية في مؤتمر جنيف للسلام على قاعدة قرار 242 والذي يتضمن إعترافاً ضمنياً بدولة إسرائيل وتخل عن قرار 194 الذي يشترط عودة اللاجئين إلى بيوتهم وممتلكاتهم التي أخرجوا منها عام 48 وليس "حل عادل يتم الأتفاق عليه".

القاعدة التي وضعتها الجبهة الشعبية "تحالف وصراع" للعلاقة مع "الأنظمة الوطنية" تعكس فهمها لتركيبتها الطبقية وخضوعها للبرجوازية الصغيرة المتحركة صعوداً وهبوطاً حسب التأثيرات الخارجية من ناحية،  وتنامي مصالحها الأقتصادية وتداخلها مع مصالح الطبقة البرجوازية من ناحية ثانية. وقد وصل الأمر بهذه الأنظمة – في المرحلة السياسية الراهنة – إلى أضمحلال الفوارق بينها وبين الأنظمة الرجعية. وأنتقلت "من مواقع معاداة الأمبريالية إلى مواقع المتساوق معها ... لقد أثبتت تجارب الحياة، كسمة عامة، عجز برامج البرجوازية الصغيرة التي وصلت الى السلطة السياسية عن تحقيق كامل مهام الثورة الوطنية الديموقراطية"

لهذا فان الجبهة الشعبية تراهن على العلاقة مع الأحزاب والحركات الثورية العربية في تعزيز الترابط بين الوطني والقومي، بين القضية الفلسطينية وبعدها العربي.  وقد شرحت ذلك في تقريرها الأساسي "الأستراتيجية السياسية والتنظيمية" بنصوص واضحة منها "ومن خلال تحالف حركة التحرر الوطني الفلسطيني مع حركة التحرر الوطني العربية ثم تلاحمها معها تنبثق القوة الفلسطينية العربية والأستراتيجية الفلسطينية العربية التي تستطيع الأنتصار في معركة طويلة وقاسية تفرضها طبيعة الخصم الذي نواجهة". لم تر الجبهة هذه العلاقة من منظور فلسطيني فقط، وأنما أيضاً، بشموليته على صعيد "العمل لتعزيز التضامن والتسافر بين قوى التحرر العربي على الصعيد القومي لدعم تأييد القوى الوطنية والديموقراطية والثورية في كل قطر عربي".

لترجمة الطرح النظري بممارسة علمية، ولمعالجة تغلّب القطري على القومي، في مرحلة ما، فقد أهتمت الجبهة بالتشجيع على تشكيل والمشاركة بفاعلية وجدية في العديد من الآطر للعمل العربي المشترك، منها: "المؤتمر الشعبي العربي" الذي تشكل بمبادرة ليبية بموازات مؤتمر الصمود والتصدي بعد "كامب ديفيد".  و"الجبهة العربية المشاركة" التي تشكلت برئاسة الزعيم اللبناني العربي كمال جنبلاط في إطار المؤتمر العربي العام المنعقد عام 72 في القاهرة بدعوة من منظمة التحرير الفلسطينية.

فوق ذلك فقد ثابر الرفيق الأمين العام للجبهة د. جورج حبش على عقد لقاءات تضم قوى اليسار العربي لبلورة قطب يساري عربي، يشكل محوراً داخل الآطر العربية لتنشيطها وضبط مسارها من ناحية، ولأستكمال ما عجزت البرجوازية الصغيرة من تحقيقه في البرنامج الوطني الديمقراطي من ناحية أخرى.  وقد أستمرت اللقاءات في فترات زمنية فرضتها التطورات السياسية، متنقلة، من بيروت إلى تونس إلى دمشق. لم تثمر نتائج محددة ومرضية. وقد حددت الجبهة بدقة في مؤتمرها الخامس 1993 الترابط بين أزمة البرجوازية وبديلها الثوري "أزمة القيادة البرجوازية لحركة التحرر الوطني العربية، وبلوغ إنحدارها مستويات جديدة قد جرى في ظل عجز الجناح الثوري العمالي عن القيام بهذه المهمة التاريخية، فنشأ ما يسمى بأزمة البديل الثوري وتتابع الجبهة نقدها الموضوعي "ان أزمة البديل الثوري التي تطال الفكر والقيادة لا تمس بطبيعة الحال الموقع التقدمي للطبقة العاملة وإنما ترتبط بالأضافة لما سبق بالضعف السياسي النظري التنظيمي الجماهيري لأحزاب الطبقة العاملة، وفي عدم القدرة على لعب الدور الطليعي المتمثل ببلورة التحالف السياسي الوطني وبرنامجه وأدواته المحلية".                           

 وتعطي الجبهة أسباباً لتراجع اليسار بأنها "الحواجز الكبيرة التي تعرض لها اليسار وأعترضت طريقه وعطلت دوره، وما عاناه من قمع ومحاولات لتشويه صورته والتشكيك بقدراته" وهذا لا  يعفي قوى اليسار نفسها من العوامل الذاتية لتراجع دورها "كنتاج للهزات الذاتية التي تعرض لها، أو لجهة تشظى اليسار نفسه وعجزه عن تحقيق وحدته، أو من تأثير إنهيار الأتحاد السوفيتي وما تركه من تحولات هائلة على مستوى الكون".

لم تكتف الجبهة بتشخيص الواقع العربي الذي "وصل فيه النظام العربي إلى حالة أقرب ما يكون لفقدان الوعي لدوره الوطني والتخلي عن الثوابت والمرجعيات، سواءاً  للقضايا السياسية والأجتماعية والأقتصادية.  أو لجهة القضية الفلسطينية . لهذا لم يكن غريباً عندما قرر جزء من النظام العربي الرسمي أن أسرائيل ليست عدواً بل ربما صارت لدى بعض الدول حليفاً، وصارت بعض الدول تتحين الفرص للسلام المنفرد معها".

بل، وعلى ضوء كل ما سبق من تحديد الترابط بين الوطني والقومي والدور الخاص الذي على اليسار العربي، وفي المقدمة منه الفلسطيني، أن يقوم به، فان الجبهة ترى "أننا بحاجة إلى صيغة جديدة للثورة العربية القادمة، ذات بعد إجتماعي طبقي، وتوجه ديموقراطي. صيغة تلتصق بالجماهير، وتنخرط بها بشكل مباشر وعميق.

 وتسعى بشكل حثيث للبحث عن حلول تضمن رفع المعاناة الأقتصادية والأجتماعية والسياسية لهذه الجماهير التي وصل بها البؤس والأحباط  إلى حد اللجوء إلى الحركات السلفية والتيارات الأصولية بحثاً عن أداة للتغيير.  إن حركة التحرر العربية معنية أكثر من أي مرحلة سابقة بأن تواجه واقعها بجرأة وشجاعة منقطعة النظير، تحدد بها نقاط فشلها، وأسباب عجزها وقصورها، لتتصدى للمهام التي تنتظرها "مستمدة الأمل والثقة من الحراك الشعبي في العديد من الدول العربية تقوده طلائع شبابية متمردة وجريئة وصولاً إلى الأنتفاضة الشجاعة، إنتفاضة التحدي والصمود في مواجهة العدو الأسرائيلي.  إن هذا الحراك الشعبي – بغض النظر عن محاولات سرقته أو إحتوائه أو قمعه إلا أنه "يعكس حالة شعبية عربية في كل البلدان العربية لا ترى في أنظمتها إلا عنواناً للتخلف والأستبداد... والتفتيت الوطني والطائفي ... وعنواناً للفساد والأنحطاط".

لعل آطر اليسار الموجود منها سابقاً "مؤتمر اليسار العربي" الذي بادر الحزب الشيوعي اللبناني بالدعوة إليه أو الذي تشكل حديثاً في تونس "الجبهة الشعبية للتحرر العربي" تشكلان مدخلاَ لخلق "صيغة جديدة للثورة العربية القادمة" ولا تكونان إضافة عددية على تجربتي: مؤتمر الأحزاب العربية، والمؤتمر القومي العربي

*مناضل تقدمي فلسطيني، شغل مواقع ومهمات عدة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كان اخرها عضوية مكتبها السياسي قبل مؤتمرها السادس