Menu
حضارة

الواجب يقتضي..

الفصائل

امس الاول كان موعدنا كفلسطينيين مع الذكرى ال48 لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وفي الغد ذكرى انطلاقة حركة المقاومة الاسلامية حماس، وبعد اسبوعين سنعيش ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية.
50 عام مرت على انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، و اكثر من قرن من كفاح الشعب الفلسطيني لاجل حريته و استقلاله، ومع ذلك يمكن القول ان الهدف لم يتحقق بعد بفعل عوامل موضوعية عدة، واذا كنا لا نمتلك الكثير كشعب محتل في تغيير موازين العالم وقلب العوامل الموضوعية فأننا نملك الكثير الكثير مما يجب فعله لتحرير طاقات فعلنا وإيفاء العامل الذاتي المرتبط بجهودنا حقه واستكماله لنكون حقا اقرب للحرية والاستقلال.

                                                         
في ظل معادلة دولية لا تصب كثيرا في مصلحتنا ، وبيئة عربية وإقليمية  لا تزال تخنقها التبعية والهيمنة الإمبريالية وينهشها الاستقطاب الطائفي والاحتراب الأهلي  فأننا ملزمين فعلا بالنظر للطرح الفدائي الاول والرؤية الثورية الفلسطينية التي اقتبستها الثورة الفلسطينية من تجارب الشعوب المكافحة ضد الاستعمار والامبريالية .
هذه الرؤية التي تراهن اولا على الشعوب ، أي على قدرة الشعب الفلسطيني وتعمل على تنظيم هذه الجموع الثائرة في ميادين وساحات الوطن، وتقدم لها مقومات الصمود والأدوات الكفاحية والرؤية الوطنية الملائمة لطبيعة الصراع مع العدو.
وكذلك تراهن على قدرة الشعوب العربية ودورها في الالتحاق بالنضال ضد المنظومة الامبريالية والاستعمارية ، وتربط بين هذا الدور وبين تحرر هذه الشعوب من الحكم الرجعي والديكتاتورية.

ان الفلسطينيين اليوم وفي ظل تزامن هذه المناسبات الوطنية لانطلاقات احزابهم وقواهم ، ملزمين بالنظر في السبب الذي تشكلت لأجله هذه الاحزاب والقوى ، وهو تحرير فلسطين ، والمحاكمة الجدية من قبل الشعب ومن قبل هذه الاحزاب للذات والقوى الفاعلة الفلسطينية حسب اقترابها او ابتعادها عن هذا الهدف بالفعل والقول.

ففي ظل التحولات السلطوية التي اصابت جزء اساسي من النسيج الوطني بفعل اتفاقية اوسلو وبفعل الانقسام والسيطرة المتبادلة وتقاسم جسد الوطن بين الاحتلال وسلطتي الانقسام، من الواضح ان الجزء الاساسي من طاقات شعبنا وقواه الحية تستنزف في المعركة الداخلية، التي لم تعد على الاطلاق اشتباك ديموقراطي بل تحولت لتناهش محموم لجسد الوطن الذي اثخنه وقطعه الاحتلال.

ان الانتفاضة الفلسطينية المشتعلة منذ بداية اكتوبر بقدر ما هي اجابة على العدوان الصهيوني المتمادي على شعبنا، ورفض لخط التسوية مع هذا المحتل، فهي ايضا صرخة تطلب تغيير الواقع الفلسطيني داخليا، وترفض هذا التجاذب غير العقلاني لسلطة لا تملك ولا نملك من امرها شيء تحت الاحتلال.
 

ان استمرار المنقسمين في رفض ابسط مطالب المنتفضين بتشكيل قيادة وطنية موحدة للانتفاضة، وهو مطلب لا يغني عن اعادة بناء البيت الفلسطيني ، وتوفير كل مقومات الصمود وعوامل الانتصار لجماهير شعبنا، وانخراط كل المؤسسات الوطنية الفلسطينية والقوى الحية في معركة الشعب الفلسطيني لاجل حريته عبر استراتيجية كفاحية موحدة.
هذا الرفض هو طعنة في ظهر الانتفاضة، و تنكرا لتضحيات الجمهور الفلسطيني المذبوح على حواجز الاحتلال، ومن يقدمون دمائهم ليلحقوا الهزيمة بالمشروع الصهيوني.
فهذه القوى السياسية اخذت على عاتقها الادعاء التاريخي بانها جاءت وانطلقت لتحرير فلسطين، وهنا المطلوب منها هو ما دون الحد الادنى لإثبات التزامها بهذا الهدف.