Menu
حضارة

عن الانتفاضة الأولى والتصاريح

بوابة الهدف

عن الحساب الشخصي لـ "مروان مطير" على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"

بعد أسابيع قليلة من انطلاق الانتفاضة الأولى، كان على الغزيين العاملين في داخل الأراضي المحتلة عام 1948، حمل تصاريح دخول لتلك المناطق، يستخرجها لهم رب العمل الإسرائيلي من سلطة الاحتلال. ومع تصاعد المواجهات وسقوط أعداد أكبر من الشهداء والجرحى، وتزايد الأيام التي تعلن فيها القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة الاضراب العام، كان مألوفاً أن تُطرق أبواب منازل هؤلاء العاملين عشية كل إضراب، من مجموعات مختلفة من الملثمين، تصادر تصاريح العمال لعدة أيام وأحياناً قد تصل إلى أسابيع. وكان على العامل الذي تمت مصادرة تصريحه أن يبقى في بيته إلى أن تقرر تلك المجموعات إعادة التصريح له، وهذه المرة لن يطرق أحدهم باب بيته، بل كان عليه أن يبحث في الأيام التالية للمصادرة عن كومة تراب جديدة أمام باب منزله، كان يعمد الملثمين لدفن التصريح مغلفاً بكيس بلاستيكي تحتها. بعض المجموعات كانت تترك التصاريح دون تغليف وتفسدها الأمطار أو رطوبة التربة.
في تلك الأيام، إن طالت فترة مصادرة التصريح، أو طالت فترة الاغلاقات، او استمر منع التجول لعدة أيام، كانت تطرق أبواب هؤلاء العمال مرة ثانية، سواء كانوا أبناء عائلات ميسورة أو مستورة، ليجدوا على الأبواب صندوقاً دون أي إشارة لمرسله، يحتوي على مواد تموينية أهمها السكر والزيت والحبوب وبعض الخضروات، وفي أحيان قليلة كانت تحتوي على سجائر إذا كان هذا العامل من المدخنين، غالباً كانت سجائر "امبريال" و "فريد"...