Menu
حضارة

لوقف المجزرة

لا للطائفية

ليس بالإمكان اطفاء النار بسكب الوقود عليها، وهذا ينطبق ايضا على نيران الحقد الطائفي التي ارتفعت الآن اكثر من أي وقت مضى في منطقتنا.

اجاد المستعمرون الاوائل استخدام الاختلافات العرقية او الدينية عند الشعوب الواقعة تحت الاستعمار لتسهيل السيطرة عليها، او حتى دفعها للاقتتال ان لزم الامر ، ولكن لا احد يجيد استخدام هذه الاختلافات اكثر من ابناء هذه المنطقة.

كل عنوان للاختلاف السياسي داخل دول المنطقة او بين هذه الدول، بات يصور على انه هجوم على "الطائفة" من غيرها، وهو ما يقتضي وفقا للمنطق الطائفي الغرائزي ذاته مهاجمة اخوة الوطن ان انتموا لطائفة اخرى.

اعدام السعودية للشيخ نمر النمر ارتبط بامرين الاول هو سلوك هذا النظام تجاه كل مطالب بالحقوق سواء داخل السعودية او خارجها، والثاني وهو المحاولة المستمرة من هذا النظام لتسعير الاحقاد الطائفية والمذهبية واللعب عليها لحشد الطائفة /الامة وتسهيل انقيادها خائفة غاضبة لهذا النظام.

الرد المقابل من عدد من النظم والجهات في المنطقة على اعدام النمر -سعودي الجنسية- الذي حرص على نفي الصبغة الطائفية عن معارضته للنظام السعودي، كان بثوب وطعم طائفي، لم يخدم مطالب النمر في شيء، بل وخدم  مساعي النظام السعودي وحلفائه ، وبدلا من استحضار مطالبات الرجل المحقة بالعدل لاهالي المنطقة الشرقية بالسعودية، جرى استحضار خطاب الحشد الطائفي المضاد.

لا يمكن اعفاء الدول التي سارعت لاعلان تحالفها مع السعودية لخوض هذا الاشتباك المصطنع مع ايران من مسؤوليتها، عما احاق وسيحيق بهذه المنطقة من ويلات جراء هذا الشحذ الطائفي المستمر، ليس اقلها مجازر العراق وسوريا و اليمن ، وتغول الكيان الصهيوني اكثر فأكثر جراء تراجع أي اهتمام يكن بصد خطره، بل واباحة التحالف ونسج العلاقات معه وكذلك الاستقواء به في خضم هذا الاصطفاف الطائفي المريض.

 ولكن مواجهة هذا السعار لا يكون بالتأكيد بحشد طائفي مقابل، والمؤكد اليوم ان هذه المواجهة لن يكون عمادها الا تأكيد سمو قيمة الانسان ، حياته،كرامته ، فوق كل طائفة، وقيمة الوطن وازدهاره ونموه ورفعته فوق كل مذهب.

وفي هذا الاطار فإن القوى الديمقراطية والتقدمية التي انكفأت طيلة الفترة الماضية ملزمة بالعمل مجددا، لا لتحسين اوضاع شعوبها، بل للحفاظ على ما تبقى من هذه الشعوب وللحيلولة دون انطلاق مجزرة الهوس الديني التي ستفني الجميع ولن تفيد الا القتلة وأعداء الشعوب.

وذلك باتجاه مسارين الاول هو العمل الموحد من هذه القوى على مستوى المنطقة العربية لاستعادة وخدمة قيم الانسان وحرية شعوب المنطقة ووحدتها في مواجهة المستعمر، والمسار الثاني وهو ضرورة تكتل القوى الديمقراطية والوطنية على شكل جبهات وطنية تاخذ على عاتقها مواجهة الوحش الطائفي والتحدي الاستعماري المتواصل.