على مدار الساعة
أخبار » آراء

معبر رفح

13 شباط / يناير 2016

ما أن أطلقت مجموعة من القوى مبادرةً وطنية لإعادة فتح معبر رفح البري، بعد المعاناة الكبيرة التي سببها هذا الموضوع لأهالي القطاع تضاف إلى الأعباء المتراكمة جراء استمرار الحصار والانقسام؛ حتى انبرى بعض الكتّاب لانتقاد هذه المبادرة، والتحدث حولها وحول الأفكار التي حملتها أو قدّمتها الأطراف المختلفة، وحول الصلاحيات وإيرادات هذا المعبر..الخ، متجاهلين العديد من المداخل والمصوغات التي فرضتها البيئة المحيطة على الفصائل أصحاب هذه المبادرة، على الرغم أن هذه المبادرة قد لاقت ارتياحاً كبيراً من أبناء شعبنا، من خلال الصدى الكبير الذي تزامن مع الإعلان عن هذه المبادرة، والأمل الكبير في استجابة طرفي الانقسام لها.

بعض الأطراف التي يزعجها تطور الدور الفصائلي الضاغط على طرفي الانقسام، بادرت للتصويب على هذه المبادرة انطلاقا من ذات الفلسفة والمعتقدات التي جلبت لنا ويلات الانقسام، وارتداداته، وكأن الفلسطيني والفصائل من وجهة نظر هؤلاء مطلوب منهم أن يخضعوا لهذا الواقع المرير، وأن ينتظروا ويحتسبوا إلى أن تأكل نار الأزمات الأخضر واليابس بغزة.

هل يجب علينا في غزة أن نبقى أسرى لهذا الحصار الظالم إلى أن يتوافق طرفا الانقسام على آليات المحاصصة؟! متناسين بأن هذا المعبر الوحيد الواقع تحت السيادة الفلسطينية شبه الكاملة معطّل بإرادة فلسطينية، وإن حاول البعض أن يتغطى بالإرادة المصرية أو الأوضاع الأمنية التي تشهدها شبه جزيرة سيناء المصرية.

المشككون ذاتهم من المعلوم أنهم سيهاجمون الفصائل في حالة لم تقدّم أي مبادرة وتتدخل من أجل فتح معبر رفح، وإن قدّمت الفصائل سيحدث ذلك ايضا كما رأينا جميعا.

لم تنطلق الفصائل في مبادرتها الأخيرة حول معبر رفح استناداً لمبدأ " تقسيم الأزمات، ولا إرضاء لطرف على حساب طرف آخر"؛ بل تحركت تلك الفصائل انطلاقاً من المصلحة الوطنية بانتزاع خطوة باتجاه إنهاء حصار غزة، الذي يدفع أثمانه المواطن الفلسطيني يومياً، وعلى مدار الساعة. ودرء للمخاطر التي يحملها استبدال معبر رفح بمعبر بيت حانون كممر إجباري للمرضى والطلاب والتجار، هذا المعبر الذي يرتاده أسبوعياً ما يقارب الستة آلاف مواطن يتعرضون لأبشع أساليب الابتزاز والإذلال، وما يترتب على ذلك من ضرورة لاستحضارنا جميعا لمنطق حفظ الجبهة الداخلية، وأمنها، ومنع الاحتلال من تحويل هذا الممر القصري لطريق سهل لاختراق الجبهة الداخلية، وابتزاز ومساومة المواطن الفلسطيني.

ولقد جاء اطلاق مبادرة معبر رفح من هذا الأساس يا سادة، فقد جرب شعبنا ولسنوات طوال الحوار الثنائي بين الحركتين، والتوافق والاتفاق على الرزمة الواحدة فلم يجنِ سوى خيبات الأمل والارتداد إلى عنق الزجاجة، ولم يجنِ أيضاً المواطن الفلسطيني بغزة سوى مزيد من الأزمات، ومزيد من الحصار والخنق، فلماذا لا يكون المعبر نموذجاً لحل باقي الإشكالات، والمعيقات التي تعترض طريق استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وبداية الطريق لفك الارتباط الاقتصادي مع الاحتلال؟!. والخلاص من اتفاقات باريس الاقتصادية.

صحيح إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى الطرفين بإنهاء الانقسام وتجلياته ستنتهي كل الأزمات المترتبة عليه، ولكن أمام هذا المشهد الذي يؤكد مرة تلو الأخرى بأن هذه الإرادة لم تتوفر بعد ، فلا التنسيق الأمني اوقف حسب قرارات المجلس المركزي الأخير، ولا جلسة وحدوية للمجلس الوطني الفلسطيني تلوح بالأفق بعد، ولا الحكام بغزة مستعدون للتنازل عن المكتسبات المالية والسلطوية والوظيفية المترتبة على ديمومة الانقسام لأكثر من ثماني سنوات، ولا انتخابات وطنية تلوح بالأفق.

فهل من المنطقي أن يبقى المواطن الفلسطيني بغزة رهينة غياب هذه الإرادة؟ فتجربة ظلمة انقطاع ا لتيار الكهربائي تارة؟ وتوقف الحياة انتظاراً لفتح معبر رفح كبادرة إنسانية؟ أو انتظار الطالب وابتعاده قصراً عن مقاعدة الدراسية.. فهل نبقى أسرى لانكشاف عورة محاصصة الساسة الفلسطينيين؟!!.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

محمود الراس

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر