Menu
حضارة

ميركل "تتحرش" باللاجئين العرب!

هاني حبيب

بين مختلف القضايا الكبرى التي احتلت الأخبار الرئيسية في وسائل الإعلام والمحافل السياسية، كالإرهاب واللاجئين وتداعيات الحروب في سوريا واليمن و ليبيا ، احتلت السيدة ميركل، مستشارة ألمانيا نصيباً وافراً في هذه الاهتمامات، وبرزت أكثر من أي وقت مضى، كزعيمة لها شعبيتها الواسعة، تتجاوز بلادها، إلى ما هو أوسع، خاصة في الشرق الأوسط، وأكثر تخصيصاً في المنطقة العربية، على ضوء مواقفها إزاء مسألة اللاجئين، خاصة السوريين منهم، نظراً لترحيبها بهم، وتجاوز التشريعات الأوروبية بهذا الخصوص، بل واشتباكها مع دول مجاورة وصديقة وشريكة في الاتحاد الأوروبي، على خلفية مواقف تلك الدول السلبية في مسألة اللاجئين.

ولسنا هنا بصدد التوقف عند الأسباب السياسية والاقتصادية التي دفعت بالسيدة ميركل إلى اتخاذ هذا الموقف إزاء قضية اللاجئين، لكننا سنكرس الأسطر التالية، للتوقف عند بدء رحلة العودة بالنسبة للسيدة ميركل وحزبها الحاكم إزاء قضية اللاجئين، كبداية انقلاب واضحة على مواقفها التي نالت الاعجاب والشعبية، هذا التوقف معني بآليات المجتمعات الرأسمالية وهياكل نظمها السياسية التي تكبح عند الضرورة، السمة "الإنسانية" التي حاولت هذه النظم أن تتخطى بها لإخفاء حقيقتها.

نشير هنا، إلى ما تتناقله وسائل الإعلام وتصريحات المسؤولين في ألمانيا تحديداً، وعموم الدول الأوروبية حول ما قيل عن تحرشات جنسية قام بها طالبي حق اللجوء من عرب إلى ألمانيا وأوروبا، ليلة رأس السنة خاصة في مدينة كولونيا على الحدود الألمانية مع بلجيكا، وما نجم عن هذه الأنباء من تداعيات ثم اجراءات، وأعتقد أن الجميع تابع تلك الأنباء التي تبين فيما بعد، عدم صحتها، إلاّ أن صخب التأكيد عليها، رغم ذلك، ظل مسيطراً بشكل أو بآخر على الرغم من تأكيد الجهات الأمنية المتخصصة أن الأمر كان على خلاف ما تم التصريح به سابقاً!

فقد تبين أن لا شأن للاجئين السورين والعرب عموماً، بكل ما جرى، بل أن الأمر يتعلق بعصابات منظمة من اللاجئين مقيمين في أوروبا، فرنسا تحديداً، قامت بشكل منسق بالقيام بأعمال التحرش والسرقة، بدعم وتمويل من مجموعات متطرفة، هذا ما جاء على لسان وزير العدل الألماني هايكوماس، ليضع حداً لكل الشائعات المنظمة والمنسقة حول اللاجئين السوريين والعرب، وذلك في صحيفة بلير الألمانية، محذراً من عدم الخلط بين اللاجئين إلى البلاد وموجات العصابات المتطرفة التي جاءت من الخارج.

وللعلم، فإن التحقيقات الألمانية، لم توجه أية تهمة لأي لاجئ جديد، على خلفية أحداث رأس السنة، كما أن قائد شرطة كولونيا، حيث جرت حوادث رأس السنة المشار إليها، العقيد وولفانغ البيرس، فقد استقال، وقيل إنه تمت اقالته، على خلفية تصريحاته في البداية عندما قال أن المتهمين هم "لاجئين من المنطقة العربية" الأمر الذي شجع الفئات المتطرفة، خاصة النازيون الجدد، وكذلك الفئات والأحزاب اليمينية المناهضة لسياسة المستشارة ميركل إزاء قضية اللاجئين على استغلال تصريحه لحسابات وسياسات هذه الجهات الأكثر يمينية وتطرفاً في ألمانيا.

رغم وضوح الرؤية، و تبرئة اللاجئين العرب من هذه التهم الملفقة عمداً، إلا أن السيدة ميركل، رضخت لضغوط مجتمعية قادتها أحزاب اليمين المتطرف، وأعادت النظر بسياساتها إزاء قضية اللاجئين، فقد قرر الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تقوده، تعديل القوانين الألمانية، لتصبح أكثر فاعلية وبحيث يتم ترحيل اللاجئين الأجانب عن البلاد في حال تورطهم بارتكاب أية جناية، أكثر من ذلك فإن خطاب ميركل حول هذه المسألة، تراجع إلى ما يشبه الندم على سياستها السابقة، عندما أشارت إلى أن "أوروبا تتعرض للمزيد من المخاطر جراء عدم قدرتنا علي السيطرة على تداعيات مسألة اللاجئين في بلادنا وعموم أوروبا، كما كنا نظن، وأن الحل يكمن في إيجاد تسويات في البلاد التي جاءوا منها وليس في استقبالهم في بلادنا" كما جاء على لسانها في كلمتها أمام مؤتمر مجتمع الأعمال في مدينة مايلتس  بالقرب من فرانكفورت الاثنين الماضي.

وهكذا، رغم براءة اللاجئين من الأعمال الهمجية التي اتهموا بها، إلاّ أن السياسات إزاء قضيتهم تراجعت لحساب قوى الضغط المجتمعية التي تقودها عصابات وأحزاب اليمين المتطرف، في ألمانيا، كما في عموم النظام الرأسمالي حول العالم!