Menu
حضارة

ارفعوا ايديكم عن شعبنا

قمع

لا يكفي الحاكمين في غزة والضفة الغربية ما يلحقونه من ويلات بالانسان الفلسطيني وقضيته، بفعل صراعهم المستمر على السلطة، بل تصر سلطتي الانقسام على مفاقمة هذه المعاناة بجلد ظهور الناس وتكميم افواههم.

فمنذ تحول الاشتباك بين الطرفين الى انقسام جغرافي يسيطر بموجبه احدهما على الضفة والاخر على غزة، تطور الاعتقال السياسي وما شابهه من استدعاء واحتجاز الى اداة رئيسية في الاشتباك بين الطرفين في ظل حيلولة الجغرافيا وبنادق الاحتلال بين بنادقهما.

هذا ناهيك عما سبق الانقسام من اعتقالات سياسية وقيود على العمل الوطني، نستذكر منه اليوم كبرى جرائم الاعتقال السياسي والتي طالت القائد الوطني احمد سعدات على خلفية ممارسته لواجبه وحقه في مواجهة الاحتلال، واللافت تصادف ذكرى هذه الجريمة في هذا العام مع مواصلة اجهزة الامن في الضفة الغربية قمع مسيرات المنتفضين المتوجهة لخطوط التماس مع المحتل، ومنعهم من ممارسة حقهم في الاحتجاج على الاحتلال ومواجهته.

وما يزيد من بشاعة جريمة الاعتقال السياسي المستمرة، هو ما تثبته عشرات التقارير والوقائع عن التعذيب الذي يتعرض له المعتقل في سجون كلتا السلطتين، وكذلك التبرير الاجرامي من قبل ابواق هاتين السلطتين لجرائم الاعتقال والتعذيب والاستدعاء، الذي يفضح زيفه ما بات معلوما عن عملية الابتزاز بالاعتقال والتعذيب للصحفي ايمن العالول لاجباره على الموافقة على الكف عن أي نشاط او رأي سياسي.

والمفارقة هنا ان حق الاعتقاد وابداء الرأي الذي يكفله القانون الاساس للسلطة الفلسطينية، هو حق اصلي للانسان، حتى لو تخيلنا ان السلطة الحاكمة تقوم بكامل واجباتها تجاهه، وتوفر له افضل الظروف المعيشية، فما بالنا هنا ازاء ما يفرضه هؤلاء على شعبنا من اثقال تجعل من النقد ليس حق فحسب ولكن واجب وضرورة وطنية.

ولو توهمنا ان الدولة الفلسطينية قد قامت لما تمنينا على الاطلاق ان يحكمها سجانين واجهزة قمع، هذا ناهيك عن حضور هؤلاء في مرحلة يفرض فيها الاحتلال ما يكفي ويفيض من القمع على الكل الفلسطيني، متوهمين ان سيادتهم على سجونهم او على رقاب الناس تحيلهم دولة او سلطة، فجميعنا يعرف ان كلتا السلطتين لا تملك أي من مفردات السيادة.

هذا ناهيك عن حجم التناقض الذي تبرزه هذه الممارسات، فلا يعقل ان من ينادي بحرية شعبه من المحتل، او يطالب بازالة قمع هذا الاحتلال، يكبل ذات الشعب بالاغلال، ويذيق الناس صنوف التعذيب والترهيب، فمن يسعى لاحالتنا لعبيد بالتأكيد لن يقود معركة لتحريرنا من الاستعباد، وبالتأكيد لا يمكن ان نصدق انه يفعل ذلك لمواجهة المحتل، فهذه المواجهة تستدعي اتاحة الساحة امام كل رأي ، وان ندرك ان الوطن من لون الناس، وحريته من حريتهم ، وان من يروم لاخضاعهم له فأنه يكسر فيهم ارادة المقاومة والصراع مع المحتل الغاشم.

بوضوح لا لبس فيه ندرك ان مناشدة اجهزة امن السلطتين او من يشرف عليها لن يكف السياط عن ظهور اهلنا، ولن يوقف هذه الجريمة، وان الخلاص من هذا القيد والسكين المسلط على رقبة كل صاحب رأي او موقف لن يكون الا بالتعاضد الوطني وبالموقف الجماهيري الواضح، لنقول لكل جلاد بوضوح ان اخرستم لنا صوت سيرتفع الف غيره ليدين جريمتكم، فأرفعوا ايديكم وايدي رجال امنكم عن شعبنا.