Menu
حضارة

حين يضيق صدر الحاكم ببيان الجبهة

صورة ارشيفية

ايمن انور

يكرر اليوم الدكتور موسى أبو مرزوق نفس النغمة القديمة الجديدة في تعليقه على البيان الجماهيري الذي وزعته الجبهة الشعبية في قطاع غزة أمس، والذي وضع النقاط على الحروف، واستعرض واقع معاناة شعبنا دون زيادة أو نقصان.

يرى الدكتور أبو مرزوق هذا البيان بعينِ واحدةٍ، متهماً بشكلٍ غير مباشر الجبهة الشعبية صاحبة البيان بالنفاق السياسي، منتقداً سياسة إلقاء المسئولية بين طرفي الانقسام في إطار رغبته أن يبتعد البيان عن الحقيقة وألا يتعرض ل حركة حماس التي تسببت بعض ممارساتها في القطاع في تفاقم معاناة شعبنا.

الشئ المضحك والمحزن في آنٍ واحدٍ هو تبريره لفرض حركة حماس للضرائب على الفقراء في غزة استمراراً لتسيير الحياة في غزة؟. هل يعقل أن يصدر هذا التصريح من قيادي أعتقد أنه يعرف الأحوال في قطاع غزة وأوضاع المواطنين، والوضع الاقتصادي المتدهور. وعلى فرض حديثه على أن حركة حماس في غزة تدفع ثمن مبادئها والتمسك بالحقوق ومشروع المقاومة، هل يجب تدفيع جماهير شعبنا هذا الثمن من خلال سياسات إنهاك هذه الجماهير اقتصادياً واجتماعياً وفي مقدمتها فرض الضرائب، التي لا تتم من خلال عملية منظمة تستهدف الشركات الكبرى أو رجال المصالح بل تستهدف الفقراء وأصحاب المشاريع الصغيرة.

بيان الجبهة الشعبية كان واضحاً وطرح الحقيقة كل الحقيقة للجماهير، وتناولت فيه الجبهة بنقاط تسع كل من يرتكب أخطاء بحق شعبنا الفلسطيني، حمّلت الرئيس أبومازن وبطانة السوء من مستشاريه مسئولية أولى، وحمّلت سلطة الأمر الواقع في غزة مسئولية بعض الممارسات، وحمّلت الأونروا أيضاً المسئولية. ما الخطأ في هذا البيان؟، وهل كان يجب على الجبهة أن تطرح النقاط التي تدين السلطة وعباس وتخفي نقاط موجودة فعلاً وأمر واقع لممارسات سلطة حماس في غزة!! هل هذا منطقي؟

أما بخصوص أن الجبهة الشعبية توجه انتقاداتها لحماس وتغفل الضفة، فهذا أمر مردود عليه ومدعوم بعشرات البيانات التي أصدرتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبر دائرتها الإعلامية المركزية، أو من خلال تصريحات قيادات بارزة فيها انتقدت بشكل مباشر الرئيس عباس ومستشاريه وممارسات الأجهزة الأمنية واستمرار التنسيق الأمني والاعتداء على المتظاهرين، لدرجة أن ابو مازن ينظر للجبهة الشعبية بأنها التي تشكّل عبئاً عليه في محاولاته تمرير سياساته.

الجبهة الشعبية فصيل مقرر ومؤثر في الساحة الفلسطينية شاء الدكتور موسى أبو مرزوق أو لم يشاء، وفي نظرتها للأوضاع المتردية في القطاع فإنها تضع نفسها إلى جانب الجماهير، بالنسبة لخطابها السياسي فإنها تقدمه بدم رفاقها الذي يسيل في شوارع الوطن. ولذلك عندما تصدر بيان تضع فيه حقيقية الأوضاع أمام الناس فإنها تضع مصلحة الناس فقط، وتدرك جيداً أن هذا الموقف هو الأقرب للشارع. والدليل على ذلك، هو أن ينتقد الدكتور أبو مزروق بشدة ويعلق على البيان، في الوقت الذي تنتقد قيادات من حركة فتح أيضاً هذا البيان. أليس هذا يؤكد مصداقية الجبهة الشعبية، وضعف تبريرات حماس أو فتح؟!