على مدار الساعة
أخبار » آراء

اتفاقات مصالحة.. أم حرب محاصصة!!

21 نيسان / يناير 2016
فلسطين
فلسطين

 

منذ بداية الصراع الدموي على السلطة والذي تُوج بسيطرة حركة حماس على السلطة في غزة، عّرفنا ذلك بأنه حسم عسكري أقدم عليه الحاكمين في غزة بعدما رفض رجالات السلطة تمكين الحكومة المنتخبة في حينه ممن ممارسة صلاحياتها، ووضعوا في طريقها الألغام والعراقيل. نحن نعترف بذلك ومنذ اللحظة الأولى لذلك تحدثنا بجرأة بضرورة تمكين هذه الحكومة  المنتخبة. ونذكركم هنا بأن الجبهة وعبر كتلتها النيابية في المجلس التشريعي الوحيدة التي لم تحجب الثقة عن حكومة حماس والتي سعت لها فتح وحلفائها.

كما كنا داعمين لكل اتفاقات المصالحة بدءاً من اتفاق مكة وليس انتهاءً باتفاقات المصالحة واتفاق الشاطئ رغم كل ملاحظاتنا وتحفظاتنا على هذه الاتفاقات التي كنا نؤكد دوماً بأن هذه الاتفاقات تحمل بذور افشالها وفشلها منذ بدايات اعدادها كونها ترتكز على الثنائية المقيتة، والتي ذهبت لتتقاسم كعكة أوسلو المسمومة بعيداً عن الاتفاق على برنامج وطني جامع وموحد لشعبنا.

ورغم دعمنا لكل مخرجات تلك التوافقات والاتفاقات، إلا أن شعبنا ظل أسيراً للتفاصيل الشيطانية التي غالباً ما كانت تثيرها جماعات المصالح وحيتان المال والمستوزرين والمتصارعين على المناصب العليا في الوظيفة العمومية.

نعم كنا ولا زلنا ندعو للتوافق على برنامج وطني جامع وموحد لشعبنا في الوطن والشتات قادر على توحيد طاقاتنا الشعبية والمالية والكفاحية في بوتقة الصراع الرئيس مع الاحتلال، وندعو لوقفة مراجعة شاملة تعيد للمشروع الوطني الفلسطيني وجهه الحقيقي، بعيداً عن صراعات السلطة والنفوذ.

هذه هي المصالحة الحقيقية التي نريدها ويريدها شعبنا، ومن موقع المسئولية الجماعية، وبعيداً عن المحاصصة والمنكافات السياسية، أو السعي للتفرد والاستحواذ، وبمنأى عن الصراع على السلطة، ومغانمها كنا وسنبقى دوماً نسعى للحقيقة ونحميها، إدراكاً منا لطبيعة هذا الصراع منذ بداياته، وفي كثير من الأحيان نشعر بالشفقة تجاه من تحولت السلطة عبء عليه وعبء على المقاومة، وعبء على شعبنا.

والسؤال الحقيقي هنا، أليس من المجدي أن يراجع نفسه من يقدّم طرحه كمشروع شهادة ويأبى أن يتنازل عن مكاسب الانقسام؟!.

وهل المطلوب من فصائل العمل الوطني والإسلامي التي تنأى بنفسها عن الحكم والسلطة أن تصمت أمام الأخطاء التي تُرتكب باسم المقاومة؟ هل مطلوب منها أن تصمت أمام ضرائب تفرض على المواطن الفلسطيني من قبل حكام تنازلوا عن الحكومة وظلوا ممسكين بزمام الحكم؟ رافضين أن يمكّنوا حكومة توافق الطرفين عليها، بعيداً عن الفصائل والقوى الفاعلة في المجتمع؟!.

وهل ما يفرض حقاً هو ضرائب؟ تعُاد للمواطنين عبر خدمات تقدمها الحكومة؟! هل يمكن لنائب في التشريعي انتخبه الشعب الفلسطيني أن يشرعن هذه الضرائب، ويسوغها دون أن يجتمع المجلس التشريعي – المغيب أصلاً والذي فقد شرعيته بعد انتهاء الفترة الزمنية - للمصادقة عليها؟!.

ما هو المطلوب من هذه الفصائل أن تقول بأن حكام غزة فرضوا الضرائب لأن السيد أبومازن يرفض دفع رواتب موظفيهم؟!. أم كان المطلوب من هذه الفصائل أن تقول بأن المعبر وكل المبادرات الهادفة لإعادة فتحه وتشغيله تصطدم دوماً بالصراع على الصلاحيات والرواتب والواردات؟!.

أم كان المطلوب منها أن تقول بأن قطاع الصحة المتهالك في بنيانه وأجهزته الطبية والفاقد لأدوات الطبابة يجبي الرسوم من المرضى حتى وهم على سرير المرض، بينما تفتقد تلك الأقسام لكثير من الأدوية، والأدوات، لأننا مختلفين من يتولى جباية هذه الرسوم، ومن يتولى صرفها؟! وأين ومتى تصرف الهبات والتبرعات من الأدوية المقدمة لتلك المؤسسات؟!.

أم كان المطلوب من الفصائل الحديث وبأكثر جرأة بأننا أمام حرب محاصصة تخوضها جماعات المصالح في طرفي الانقسام ضد المؤسسات الخدماتية والشعب الفلسطيني بغزة؟َ! إن كنت  تتحدث عن النفاق من هذه الزاوية فأنت على حق كان لابد لنا أن نقول بأن كل الوظائف التي جاءت بعد الانقسام في طرفي الوطن باطلة، وخاطفة للمؤسسات الوطنية لمصالح فئوية وحزبية ضيقة، ومصادرة لحقوق الأجيال في الوظيفة العمومية لسنوات طويلة قادمة.

ناهيكم عن الاستيلاء على الأراضي الحكومية، وتخصيصها وغيرها من الممارسات التي كنا وكنت ترون بها جريمة ترتكب من حكومات السلطة ومؤسساتها بحق شعبنا الفلسطيني.

وأخيراً، هل مطلوب منا أن نستمر بالمقارنة بين حرية الحركة وممارسة الفعل السياسي وبين منطقة اتفقنا كما أنتم بأنها منطقة شبه محررة بأخرى كلنا نقر بأنها تحت الاحتلال مهما اختلفت مسمياتها؟! وأدوات الحكم فيها؟!.

نحن كنا ولا زلنا سنبقى نرفض الشراكة بحكومة تعمل تحت بسطار الاحتلال مهما اختلفت مسمياتها؟! كما نرى بأنه من حقنا كما حق كل مواطن فلسطيني انتقاد الحكومة والحاكمين طالما ظلوا في الحكم يمارسون القمع والإفقار وسياسات المحاصصة بحق المؤسسات والوطن.

نرى بالمقاومة وسيلة وسبيلاً وحيداً لإحقاق الحقوق الوطنية لشعبنا، كما نرى بهذه المقاومة بكل أسلحتها وأفرادها وجماعاتها ملك للشعب الفلسطيني، وهي بأحوج ما يكون لمجتمع مقاوم يحمي ظهرها، ويعزز صمود المواطن، ويحمي فكرة المقاومة، ويعزز ثقافتها. كنا ولا زلنا نأمل أن يتمكن شعبنا من بناء هذا المجتمع القادر على تحقيق الانتصار.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

محمود الراس

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر