Menu
حضارة

الحشد في مواجهة حق النقد

فلسطين12

حسنا فعلت الفصائل الفلسطينية في عدم انزلاقها للرد على تصريحات نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى ابو مرزوق، والتي هاجم فيها الفصائل دون مناسبة الا لو اعتبرنا ان اصدار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لبيان يتناول تداعيات الانقسام هو فعل ذو وقع خطير على المشهد الفلسطيني وعلى حركة حماس في قطاع غزة، او انه حدث يهدد السلم الاهلي.

اهمية عدم انزلاق الجبهة او سواها من الفصائل الفلسطينية التي استهدفها البيان لهذا النوع من المساجلات، تكمن في تجاوز المربع الذي يريد المنقسمون جر الكل الفلسطيني اليه، مربع الانقسام والاصطفاف الفصائلي الاعمى الذي لا يرى الا بعين الفصيل الاوحد، ويستدعي ويحشد ابناء الفصيل في معارك لا طائل من ورائها، اللهم الا التغطية بهذه المعارك اللفظية المفتعلة على المأساة التي اوصلنا المنقسمون لها .

بل ان الكثير من قيادات حماس وفتح باتت تتبارى في افتعال هذه المعارك والتشدد فيها، كنوع من استعراض التشدد والقوة امام ابناء الفصيل في اطار الدعاية الانتخابية الداخلية، دون التفات لوقع هذه التصريحات على الساحة الوطنية .
وقد يكون الظهور المتأخر نسبيا لحركة حماس عام 1987م عاملا اساسيا في عدم اعتيادها على نمط التفاعل والجدل الداخلي الذي كان متاح بين فصائل العمل الوطني الفلسطيني منذ نشوء فصائل الثورة الفلسطينية وعبر المراحل المختلفة، بل وكيف ان هذا الجدل في محوره الاساس لم يكن يوما دفاعا عن سمعة وحصة القبيلة / الفصيل ، ولكن في اطار الاختلاف الضروري والمشروع حول مواقف ومحاور ومفاصل تاريخية مرت بها القضية الفلسطينية.

ان تفسير كل نقد موجه لحركة حماس  ولموقعها في الحكم والانقسام اليوم ، بكون دافع الفصيل او الجهة الناقدة هو التمويل او النفاق السياسي، ينتمي لتلك اللغة الفاشية المتعالية التي لا ترى رأيا الا ما يصدر عنها، اما ما يقوله البقية فهو مجرد سلوك مدفوع برشوة او مصلحة، وكأن تبني وتظهير موقف يدافع عن قضايا الناس المعرضين للافقار ولسياسات الجباية المتصاعدة هو جريمة، والدفاع عن فرض الضرائب واثقال كاهل الناس بها هو الموقف المبدئي، وبطبيعة الحال ان هذه اللغة ونمط التفكير الذي تصدر عنه هذه اللغة هو ما صنع الانقسام، والاقتتال ، وسيصنع الف اقتتال والف الف انقسام اذا لم ينتبه اصحابه .
 

وفي هذا الاطار يجب الانتباه الى ان تبرير الضرائب التي جرى فرضها بذريعة الحاجة لتمويل النفقات يعني ايضا الاستعداد لفرض مزيد من الضرائب على الناس اذا لم تكفي الضرائب المفروضة اصلا حاجة جهاز الحكم في غزة، وكأن هذا المسار هو قدر محتم  كتب على ابناء شعبنا في القطاع الذين يعانون ويلات الحصار والدمار الذي خلفته الحرب ودفعهم البطولي لثمن المقاومة المحقة ودفاعهم عنها.

 وارتباطا بهذا الثمن، على الفصائل الفلسطينية ان تتذكر لحظة صياغتها للقرارات والتحالفات انها ملك لهذا الشعب، وان وجود هذا الفصيل او ذاك في موقع الحكم يلزمه بأن يراعي في قراراته ووجهته ان تمثل حقا الوجهة والمصلحة الفلسطينية ككل، خصوصا ان ثمن أي موقف يدفعه الجميع.
واخيرا ان على من يتواجد في مواقع السلطة اليوم ان يتذكر ان سياساته ستبقى دوما مشاعة امام حق النقد وابداء الرأي بل والاحتجاج من كل فرد مهتم لشأن فلسطين واهلها، ناهيك عن فصائل العمل الوطني الفلسطيني.