Menu
حضارة

تفاصيل لا تغني عن الأصول

معبر رفح

بوابة الهدف

المسار الجديد للحوار بين حركتي حماس وفتح والذي تستضيفه العاصمة ال قطر ية الدوحة، في السادس من شباط القادم، يطرح مجموعة من الاعتبارات المهمة يجب ألا تغيب عن أذهاننا وبالطبع عن أذهان المتحاورين في الدوحة.

مع الترحيب بأي جهد لإنهاء الانقسام، وإدراك أن أي أنباء عن حوار بين طرفي الانقسام قد تنعش بعض الآمال والرهانات على إنهاء الانقسام، إلا التجارب السابقة للحوار الثنائي بين الطرفين تؤكد صعوبة خروج هذه الحوارات بنتائج حقيقية على الأرض، خصوصاً أن السياق الذي يأتي فيه الحوار الحالي، يستجيب في جزء من دواعيه لضغوطات إقليمية، ويعكس الرغبة بالتملص من الأزمات التي يعيشها كل من الطرفين والمتمثلة في الحصار الذي تعانيه حماس، وحالة انسداد أفق التسوية الذي تعانيه فتح والسلطة الفلسطينية.

العنصر الأكثر إثارة للانتباه هنا هو عدم وجود تغير ملموس في المواقف المعلنة من طرفي الانقسام، وفي مجموعة التراكيب التي يقوم عليها الانقسام، الأمر الذي يحيل جولة الحوار هذه الى محاولة لرفع الضغوط عن كلا الطرفين وتمرير الوقت، دون الإقدام على أي تغيير حقيقي في الواقع.

وفي هذا الاطار يبقى التساؤل حول جدوى البحث، في ملفات مجزوءة،  وبآلية  تغوص في تفاصيل حول الهيكليات وأدوات الحكم والسلطة، دون البحث في كامل ملفات المصالحة، والموضوع الأساسي وهو الاستراتيجية والبرنامج السياسي الفلسطيني لمواجهة تحديات الصراع مع المحتل، وكذلك تحديات إعادة البناء الجاد للبيت السياسي الفلسطيني.

مشكلة الانقسام لم تكن يوماً في تفاصيل فنية في الاتفاقات السابقة لإنهائه، بل في غياب الإرادة السياسية لدى طرفي الانقسام، وفي غياب القاعدة التي يجب ان ينطلق منها الحوار، أي حوار، وهي ضرورة أن يُفضى هذا الحوار إلى وجود قيادة فلسطينية موحدة ببرنامج سياسي موحد.

وطالما أن الحوار يجري بهذه الثنائية وبعيداً عن العناوين الأساسية، فإن الحد الأدنى الضروري للاستفادة من مفاعيله هو الرهان على نجاحه في تبريد الأجواء بين الطرفين، وفي فتح الباب لنقاشات جادة ومسؤولة بين الكل الوطني، على أمل ان يفضي ذلك لانعقاد لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير والتي يفترض أن تلعب دور الهيئة القيادية الفلسطينية الموحدة لحين إنجاز ترتيبات انتخاب وبناء مجلس وطني جديد وبقية استحقاقات إعادة تفعيل المنظمة بما يكفل تمثيل الكل الوطني في صفوفها، وإلى شراكة حقيقية في إدارة الشأن الوطني الفلسطيني، وفي الصراع مع العدو الصهيوني.