Menu
حضارة

التمكين الاقتصادي ووصول المرأة لمراكز صنع القرار

--

رانيا السلطان

 

تعتبر التنمية المستدامة للمرأة الفلسطينية من اهم الأمور التي طالما كانت المرأة تبحث عنها وتسعى للوصول اليها بكافة الطرق، ولكن ما كان دوما يعيق التنمية عند المرأة هو التمكين الاقتصادي لديها، لذلك بدأت المرأة تعي ان العائق الكبير امام خوضها في جميع المجالات هو عدم استقلالها اقتصاديا كونه يعتبر رافعة لدخول المرأة في جميع مجالات الحياة، حيث تشكل المرأة الفلسطينية نصف المجتمع وباستثناء المرأة الفلسطينية من العمل الاقتصادي يعني خسارتنا نصف الطاقة الإنتاجية.

في اطار سعي النساء لتحقيق الاستقلالية والتمكين الاقتصادي شاركت العديدات منهن بإقامة مشاريع إنتاجية تقليدية، كون المرأة بحاجة ماسة للحصول على دخل إضافي، وتساهم معظم النساء في الوضع الاقتصادي لأسرهن من خلال العمل خارج المنزل وتوليد الدخل الذي من اجل التأقلم مع النفقات المتزايدة والتضخم الاقتصادي، التي تواجهه الاسرة الفلسطينية وخصوصا وسط الاسر الريفية، الذي عانت المرأة فيه من عدم اكمال المراحل التعليمية العليا ، ومن هنا تبلورت فكرة انشاء التعاونيات النسائية وانخرطت المرأة في عمل تعاونيات التي بالفعل عملت على صقل شخصية المرأة الريفية ومشاركتها في القرار داخل الاسرة .

وتعتبر التعاونيات النسائية تجمعات نسائية مبنية على جهود ذاتية تعمل على رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي لأعضائها وللمجتمع المحلي، وهي في النهاية مشاريع تصب في مصلحة الأعضاء في حالة تعاونهم، ومصدر دخل متواضع للكثير من النساء المعيلات لأسرهن، في ظل البطالة المنتشرة المتزامنة مع زيادة غلاء المعيشة .

وركزت الجمعيات التعاونية النسائية عملها عندما بدأت على الزراعة والصناعات الغذائية، وتربية الدواجن والارانب، وتربية النحل، وفي صنع الصابون والتطريز .

 نوعان من التعاونيات النسائية، انتشرت في فلسطين، تلك التي اقامتها نساء دون دعم خارجي وبتمويل ومجهود شخصي تشاركي بين نساء من مناطق ريفية، ارتكز على احتياج المنطقة والنساء وما يطلبه السوق المحلى ، ويكثر هذا النوع من التعاونيات في الضفة الغربية نظرا لبعد المناطق الريفية عن بعضها البعض ووجود الجدار العنصري، الذي قلل فرص العمل للرجل الفلسطيني، وقلل من دخول المنتجات المستوردة ، في ظل تنامي مقاطعة البضائع الإسرائيلية، مما جعل المرأة الفلسطينية تبحث عن بديل للمنتج المستورد والمنتج الإسرائيلي،  وأيضا إيجاد فرص عمل لها لتسد النقص الموجود في الاسرة ، وبرزت هذه التعاونيات  ظل نوع من الدعم الحكومي تمثل في اعفائها من الضرائب، وتبني رجال الاعمال والمؤسسات الرسمية مثل وزارة التربية والتعليم العالي تسويق وترويج هذه المنتجات داخل مقاصف ومطاعم المدارس والجامعات والمعاهد التعليمية حيث تحتوي المقاصف على المنتج النسوي فقط، للفائدة الصحية والتغذية السليمة للطلاب، ومن عوامل النجاح أيضا العمل بروح الفريق وتوزيع العمل بينهن بما تتميز وتجيد كل واحدة منهن، ووجود منتج واحد أو أكثر تتميز به وتركز في الإنتاج عليه وتبدع في تطويره وتميزه.

 

اما التعاونيات النسائية التي جاءت بدعم خارجي ممول بمبالغ طائلة، قليلا منها ما كان يستمر ويتغلب على المشاكل، لأنه كان ينقصه الابداع والتطور وتسيطر عليه الشكوى وقلة الحيلة في الإدارة والتسويق.

وفي كتير من الأحيان تكون التعاونيات عبئ جديد ويضاف الى الأعباء الأخرى التي تواجهها الاسرة الفلسطينية، وبدل من ان تضيف دخل للأسرة تصبح تأخذ من دخل الاسرة ومجهود المرأة، خصوصا عندما تكون التعاونية بالإيجار وتحتاج مبلغ من المال شهريا، ومن ابراز الأسباب التي قد تودي للفشل هو منافسة البضائع المستوردة  للمنتج، كما ان معظم التعاونيات غير متخصصة وتنتج نفس المنتج مما يفقدها الكفاءة في العمل،  وعدم وجود تعاونيات ملك خاص للسيدات، وأيضا وجود اكتفاء ذاتي للقرى حيث يتم تصنيع المنتجات اليدوية داخل البيوت.

 ومن اهم التحديات التي تقف امام المرأة الفلسطينية وجو الاحتلال الذي عمل على صعوبة التنقل بين المناطق كالضفة و غزة وتبادل المنتجات والمواد الخام كان عائق كبير لتطوير وزيادة الإنتاج، وتعتبر مشكلة الكهرباء والغاز وغلق المعابر في قطاع غزة ووجود البضائع الإسرائيلية في السوق من اهم المشاكل التي تعمل على فشل هذه التعاونيات، ولكنها اي الجمعيات والتعاونيات تمكنت من التغلب على جزء كبير من هذه المشكلة .   

اما على صعيد المشاكل الخارجية فان التعاونيات تعاني من منافسة المنتجات المستوردة من الصين وتركيا واسرائيل، وغيرها من الدول ومعظم اسعار تلك المنتجات تكون أرخص من المنتج المحلي؛ لان تكاليف الانتاج في فلسطين مرتفعة جدا مقارنة مع الدول الاخرى، كما ان الحكومة والمؤسسات لا تساعد التعاونيات على فتح اسواق خارجية في الدول العربية والاجنبية، وايضا ضرورة ان تدفع التعاونيات الضرائب كون ايرادها المالي محدودا ويوزع على العضوات العاملات فيها.

ان قدرة المرأة الفلسطينية على العمل والإنتاج عالية وتفوق ما تنتجه لو توفر لها الدعم والتدريب والتنسيق والتوجيه الصحيح من قبل جهة تحتضن هذه التعاونيات، وتلزم كل جمعية بإنتاج منتجات معينة وبالتالي تتخلص من التنافس بين التعاونيات، بالإضافة الى عملية تدريب على التصنيع وجودة الإنتاج والتغليف والشكل النهائي للمنتج وفتح أسواق داخلية وخارجية تسوق المنتج وتدعمه.

المرأة الفلسطينية امرأة منتجة وقادرة على الإنتاج والابداع إذا ما توفر لها اقل القليل، وإذا ما تم دعمها على تسويق المنتج وتبني المؤسسات المجتمعية قضية المرأة كونها فرد من افراد المجتمع، والتركيز على الحاق المرأة بسوق العمل من خلال تنمية مهارتهن عبر التدريب وزيادة قدراتهن على المنافسة في سوق العمل ورفع وعي المرأة من خلال انشاء مشاريع مدرة للدخل ، علما بان التحاق النساء بالتعليم الجامعي تصل الى 60% ،ولكن مشاركتها في سوق العمل لا تتعدى 16%، لذلك من واجبنا محاولة تصحيح هذه الاختلالات من خلال مشاريع التنمية الاقتصادية للمرأة، بما يكفل ايجاد فرص عمل للنساء، وأيضا تسهيل الأمور امامها من حيث سياسات البنوك والغرف التجارية التي دائما تضع ثقتها  بالرجل وتجبر المرأة على اللجوء للرجل لتسجيل المشروع باسمه وكذلك في مسالة الكفالة للقروض، كما يتوجب معالجة ضعف المعرفة القانونية للنساء بمثل هذه القضايا.