Menu
حضارة

تقدير استراتيجي لدولة الاحتلال (2015/2016)

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

يشرع مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية في ترجمة ونشر التقدير الاستراتيجي الصادر عن مركز دراسات الأمن القومي في إسرائيل للعام 2016، والذي يشخص البيئة الإقليمية والدولية المحيطة بالدولة العبرية وتأثيراتها الأمنية والسياسية، ويقترح طرق التحرك إزاءها، ويقوم مركز أطلس بنشر التقدير على حلقات.
 

شلومو بروم وعنات كورتس

المقدمة

سلسلة كتب تقديرات استراتيجية لإسرائيل مكرسة لمناقشة التوجهات في المحيط الإقليمي والدولي لدولة إسرائيل، ولتحليل آثاره الأمنية - السياسية، وصياغة توصيات بشأن السياسات وطرق التحرك التي تساعدها على مواجهة التحديات الكامنة فيها.

في كل عام منذ إطلاق سلسلة "التقديرات الاستراتيجية لإسرائيل" من قبل مركز دراسات الأمن القومي، وكذلك أيضًا المقالات في مؤلف "التقديرات الاستراتيجية لإسرائيل 2015-2016" تناقش التطورات الإشكالية والمهددة بالقوة وبالعمل ذات العلاقة بدولة إسرائيل، في ذات الوقت يبرز في المقالات مجهود للإشارة إلى اتجاهات مهمة لا تركز على التهديدات فقط، وإنما على الفرص واحتمالات التحرك التي يمكن لاستغلالها على أساس تحليل الوضع بشكل مدروس أن يقلل من خطورة التهديدات؛ بل ويفتح أمام إسرائيل طرقًا لتحسين موقفها الإقليمي والدولي على حد سواء.

في الوقت الحالي يبدو أن تشخيص الفرص السياسية - الأمنية في الشرق الأوسط تعتبر مهمة معقدة بشكل خاص، في السنوات الخمس الأخيرة تميزت المنطقة بعدم الاستقرار، إذ ان تطور كل مركز صراع وحرب جديد - بين الدول أو داخل الدول - يضاف إلى المراكز التي أوجدت من قبل لذلك، والتي تواصل بث القلق في المحيط: كل انفجار جديد يمثل خلية إضافية في سلسلة الاهتزازات الاجتماعية والأيديولوجية والسياسية والجغرافية أيضًا التي تجتاح المنطقة التي انتجت موجة العنف، وهو الصفة المركزية لشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.

الملايين من سكان المنطقة وجدوا أنفسهم في قلب مناطق القتال، وأولئك الذين لم يفقدوا حياتهم فقدوا نمط حياتهم ومنازلهم، في ظروف هذه الضائقة وجد الكثيرون ملاذًا فكريًا وفعليًا في التطرف الديني - السياسي، والذي يقوم بدور مهم في تأجيج الدائرة المفرغة التي علقت بها مجتمعات في المنطقة، بعضها أكثر وبعضها أقل. في ظل هذه الظروف بالمنطقة كثيرة التوترات والحروب، وسيما بين أنظمة ضعيفة وفصائل شبه رسمية، تشكل تحديًا للنظام والنمط السياسي القائم، وتدعي لنفسها سيطرة على قطاعات من الأرض والتجمعات السكنية سعيًا وراء لفت انتباه العالم؛ من هنا ينبع صرف أنظار القيادات ومراكز الحكم في الشرق الأوسط نفسه، وفي الساحة الدولية من الدفاع إلى الحرب، والتي محتواها تقليص إمكانية التضرر والدمار الكامن في هذه التهديدات، بل وقمعها تمامًا.

رغم ذلك، وربما لهذا السبب على وجه الخصوص، المطلوب هو التفكير في الفرص مثل طرق التحرك الدبلوماسية الرسمية التي يمكن أن تسهم في تقديم ترتيبات وتفاهمات تجلب عدم الاعتداء والاستقرار لمناطق الصراع، وكذلك تحسين أوضاع المواطنين في مناطق القتال وغيرها من المناطق المرشحة للمتاعب.

من ناحية إسرائيل فإن الاستنتاج المشتق من هذا التقدير هو أنه وبهدف الحفاظ على نفسها وتأمين مستقبلها - ليس من الجانب الأمني الظاهري الضيق فقط، وإنما أيضًا من الجوانب السياسية والاقتصادية والتي ليس لها انعكاسات أمنية - سيكون لزامًا عليها أن تبذل الجهود أيضًا في تحري الفرص. محاولات تعقبها يجب أن تكون فاعلة وموجهة نحو أهداف بعينها، وأن يتم تنفيذها من خلال معرفة أسعار التشظي، والتي ستكون حتمية في حال تحقق إمكانية خلق محيط إقليمي ودولي أكثر أريحية؛ هذه كله من دون أن تأخذ على عاتقها مخاطرات أمنية غير محسوبة، ومن خلال تجهيز استجابة لمخاطر إمكانية حدوث ذوبان في العلاقات المستقبلية بينها وبين دول أو تنظيمات في المنطقة دون إلغاء أثمانها بالضرورة، ولا داعي للإشارة إلى انه ليس جميع السيناريوهات في الشرق الأوسط قائمة على مدى بصر إسرائيل، وسيما في مدى نفوذها. ورغم ذلك المهنية السياسية معناها القدرة على التميز بين المكونات المتنوعة للمحيط المتأجج وذات التوجهات والظواهر التي يمكن ان يؤسس عليها عمليات الكبح، إلى جانب الخطوات الإيجابية وتصميمات الواقع.

المقالات المشمولة في هذا المؤلف عبارة عن محاولة لعرض صورة للوضع في مجالات ومواضيع مختلفة وعن مغازيها وانعكاساتها على أمن إسرائيل، معظمها - إن لم يكن كلها - تتطرق إلى جانبي المعادلة: التهديدات والتطورات الإشكالية من ناحية والاحتمالات الإيجابية للمواجهة المحسوبة مع تلكم التهديدات من الناحية الأخرى. على هذا الأساس صيغت توصيات مبدئية، وفي بعض الاحيان مبدئية، فاعلة لسياسة تساعد إسرائيل في مواجهة التحديات الحالية المعقدة بالنسبة لها. الاستطلاعات والتحليلات تنقسم إلى أربعة أبواب تعرض صورة معقدة للوضع الاستراتيجي لدولة إسرائيل في العام المنصرم، مع التأكيد على التوجهات التي ستستمر في فرض المعضلات التي تتطلب بلورة استجابة لها في العام القادم وفيما يليه. الباب الأول يركز على التقلبات الإقليمية، والباب الثاني يتناول تدخل القوى العظمى الكونية في الشرق الأوسط، أما مقالات الباب الثالث "إسرائيل في الشرق الأوسط" يناقش جوانب مختلفة للتفاعل المباشر بين إسرائيل وبين الأحداث في محيطها القريب، ومقالات الباب الرابع "الساحة الإسرائيلية الداخلية" فيتعاطى مع المجالات الداخلية المرتبطة مباشرة بالأمن القومي فيما يتعلق بالاتجاهات الإقليمية.

الباب الأول: "التقلبات في الشرق الأوسط" يشمل مقالًا تكامليًا واحدًا في دراسة انعكاس الصعوبة في التمييز بين مغازي الساحات الكثيرة ومناطق وقوعها، هذا المقال الذي كتبه مارك هيلر بمشاركة شلومو بروم ويوئيل جوجنسكي وغالية ليندن شتراوس و اميلي لاندو، يحلل ثلاثة أحداث مركزية وقعت في الفترة المستطلعة: توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى، والذي ضاعف المخاوف في شتى أنحاء الشرق الأوسط والساحة الدولية من أن يخفف الاعتراف العملي بإيران كدولة على الحافة النووية وتخفيف العقوبات المفروضة عليها بهدف تليين موقف المفاوضات التي اتخذته في الملف النووي؛ يسهل عليها مواصلة السعي لزيادة نفوذ المحور الإقليمي الذي تتزعمه، والذي يضم حزب الله ونظام بشار الأسد. تدخل العربية السعودية العسكري في الحرب الأهلية في اليمن ومحاربتها للثوار المدعومين من قبل إيران الذي أشار إلى نشاط سعودي متنامٍ في إطار صراع القوى الإقليمية. التدخل الروسي العسكري في الحرب الأهلية المستمرة في سوريا، والذي غير موازين القوى في هذه الحرب من خلال تبيان معيارها الدولي، وكونها ساحة للصراع بين العمالقة.

بالنسبة لإسرائيل؛ لا صلة لها بطبيعة الحال بأي أحد من المعسكرات الإقليمية، أضف إلى ذلك الاستنتاج المركزي غي المفاجئ، والذي نتج عن هذا التحليل، وهو انه سيصعب على إسرائيل ان توسع وتعمق الحوار والتعاون بينها وبين جهات إقليمية رسمية وغير رسمية ممن يتقاسمون معها المصالح المشتركة دون تقدم واضح في العملية السلمية مع الفلسطينيين.

الباب الثاني: "القوى العظمى في الشرق الأوسط" يضم أيضًا مقالًا واحدًا، يعتبر اختبارًا متكاملًا لعوامل التأثير الدولي المركزية في الشرق الأوسط. في هذا المقال، والذي كتبه عودد عران وتسيبي ماجين، بالإضافة إلى مناقشة حجم وطبيعة تدخل الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والصين؛ يشرح مجالات التلاقي والتنافس بينهم فيما يخص الأحداث في المنطقة. بالنسبة لإسرائيل؛ روجع وأوضح اهتمامها الالزامي في واقع الأمر من جانبها بوزن خطواتها بحيث تستطيع ان تحافظ على علاقاتها الطبيعية - السياسية والأمنية والاقتصادية - مع مجمل اللاعبين، والذين لا تتساوق مصالحهم فيما بينهم دومًا.

من بين كثير من الأمور يقود التحليل إلى الاستنتاج انه وعلى ضوء التدخلات الدولية المتنامية في سوريا؛ يتوجب على إسرائيل ان تهتم بتنسيق سياستها مع الولايات المتحدة على هذه الساحة أيضًا، وذلك كإسهام آخر في جهود خفض التوتر بين الحكومة الإسرائيلية والنظام الأمريكي الذي تعمق بسبب اختلاف الرأي بخصوص الاتفاق النووي مع إيران، بالإضافة إلى ذلك يتأكد في هذا المقال التقدير المطلوب بأن التركيز على التنسيق بين إسرائيل وموسكو بشأن التدخل الروسي في سوريا مُلح لكي يمنع الاحتكاك العسكري على خلفية العمليات الإسرائيلية على الساحة السورية، والتي تستهدف منع تحركات العناصر الجهادية وحزب الله على حدود إسرائيل في هضبة الجولان أو تزود حزب الله بوسائل قتالية متطورة.

بالنسبة لعلاقات أوروبا والاتحاد الأوروبي؛ عنصر التوتر بين الطرفين هو الجمود المتواصل في العملية السياسية الإسرائيلية الفلسطينية والانتقاد الاوروبي الشديد لإسرائيل بهذا الخصوص، بالإضافة إلى انه على إسرائيل ان تبدي يقظة بشأن إمكانية التقارب بين تركيا والاتحاد الأوروبي نتيجة لتسخير تركيا جهدها للحد من موجة هجرة اللاجئين من الشرق الأوسط إلى أوروبا ستضيف مدماكًا سلبيًا إلى منظومة العلاقات المعقدة بين إسرائيل والاتحاد.

التطرق إلى العلاقات الصينية الإسرائيلية قبيل انتهاء المقال يعيد النقاش إلى العلاقة الأمريكية الإسرائيلية؛ فبينما تدشن الصين وإسرائيل علاقات اقتصادية بينهما، المطلوب من إسرائيل ان تكون حذرة بشأن الخطوات التي قد تدفع مساعي الصين في توسيع نفوذها بالشرق الاوسط من بين الكثير من المناطق، وهي مساعٍ تكمن فيها مخاطرة التصادم بالمصالح الأمريكية.

الباب الثالث: "إسرائيل في الشرق الأوسط" يحتوي على نقاشات تفصيلية ومتكاملة على حد سواء، والمقالات التي يتضمنها معدة لتوفر إجابات للأسئلة التي تمثل إشكاليات متنوعة، في المقال الافتتاحي لهذا الباب، والذي كتبه أودي ديكل وعومر عناب، يستطلع التحديات والفرص أمام إسرائيل والعلاقة بينها على الساحة الفلسطينية وعلى الجبهة الشمالية - هضبة الجولان ولبنان، وعلى الساحة التي تقوم فيها علاقات لإسرائيل مع جاراتها مصر والأردن على اساس اتفاقيات سلام، وعلى الساحة الجيو استراتيجية، والتي تواجه فيها إسرائيل القوى الإقليمية المختلفة. ويقود هذا التحليل إلى التقدير بأنه وبسبب تقلص الخطر في السنة القريبة القادمة من ان تندلع حرب تكون إسرائيل طرفًا فيها؛ فإن عليها ان تركز الفعل الأمني في المعركة التي بين الحروب، وأن تعزز قوة ردعها، من خلال دفع أثمان إيجابية أيضًا لجهات معينة في محيطها، بما في ذلك في مجالي الاقتصاد والطاقة.

وفيما يلي ذلك يحتوي الباب على مقالات تناقش الأسئلة الجوهرية التالية: هل من المتوقع ان يحدث ترتيب جديد في الشرق الأوسط؟ وكيف تستطيع إسرائيل ان تنضم إلى تصميمه؟ بقلم: كرميت فلنسي. و"مقام التيار السلفي الجهادي والدولة الإسلامية على سلم التهديدات التي تواجهها إسرائيل" بقلم: تسيبي ماجين وأودي ديكل. وما هي انعكاسات الاتفاق الموقع بين القوى العظمى وإيران بشأن الملف النووي على مكانة إيران في الشرق الأوسط عمومًا وعلى علاقتها بإسرائيل تحديدًا؟ بقلم: أفرايم كام. والعلاقة بين المكون الديني والمكون القومي في قاعدة تصعيد الكفاح الفلسطيني العنيف، الذي بدأ اواخر العام 2015، بقلم: كوبي ميخائيل. و"انحسار عقيدة حل الدولتين لشعبين على خلفية الجمود الممتد لسنوات في العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين" بقلم: عنات كورتس وجلعاد شير. و"انعكاسات ظاهرة نزع الشرعية عن إسرائيل المتصاعدة على الساحة الدولية" بقلم: بنينا شربيط باروخ وكوبي ميخائيل.

الباب الرابع: وفي مقال عذب بقلم آساف أوريون وأودي ديكل يستقصي توافق رد إسرائيل وجهوزيتها للتحديات الأمنية الماثلة أمامها، واستنتاجه قريب من روح ذلك الاستنتاج الذي يجمل المقال الافتتاحي لهذا الباب "دروس الحروب السابقة التي خاضها الجيش الإسرائيلي" تقول ان إسرائيل ستحسن الصنع في حال بلورت مفهومًا استراتيجيًا مرنًا، وأن تلخص بشكل دائم تلخيصًا في إطاره توائم القدرات ووسائل العمل مع المتطلبات الأساسية لكل تحدٍ من التحديات، وفي قلب هذه الاستراتيجية توضع استخدام القوة الناعمة إلى جانب الردود العسكرية الاعتيادية. هذا الباب يدشنه مقال شامل بقلم مائير ألران وعيران يشيب وكرميت بيدن وجلعاد شير، وفيه تستقصي الزوايا الأساسية للأمن القومي في شأنها الاجتماعي والسياسي الداخلي: موضوع الحكم والتصرف المندفع والمتطرف في المنطقة والجدل الشعبي في البلاد والاستقطاب القبلي المعمق في المجتمع، وكذلك الاتجاهات الاقتصادية التي تؤثر على مواجهة التحديات الأمنية؛ بعض هذه الامور درس بتوسع في مقالات أخرى مضمنة في هذا الباب.

في المقال الذي يركز على الرأي العام الإسرائيلي في مواضيع الأمن القومي، بقلم: تسيفي إسرائيلي، يمكن من بين الكثير من الأمور زخمًا للتقدير القائل بأنه وقبل التصعيد في الكفاح الفلسطيني الشعبي ضد إسرائيل، والذي بدأ في أواخر العام 2015؛ فالتهديد الإيراني اعتبر الأخطر من بينهما، "دولتين لشعبين" حتى ورغم انه يمكن ملامسة تقلص مستويات تأييد هذه الفكرة التي تذكر بمغازي وأثمان الانفصال عن الفلسطينيين. وعدا ذلك فإن نتائج مجموعات من استطلاعات الرأي العام تلمح إلى ان القيادة لديها تفويضًا شعبيًا في اتخاذ قرارات ثقيلة الوزن، بما في ذلك بشأن عملية سياسية شاملة مع الفلسطينيين. مقال آخر في هذا الباب، والذي كتبه شموئيل ايفن، يتفحص مسألة الموازنة الأمنية، والتشريح مجمل بالاستنتاج بأن المطالبة المتواصلة بتحديد عملية تنضيد لبلورة واعتماد الميزانية الأمنية لم يستجاب لها في العام المستطلع، رغم ملاحظة الليونة في موقف وزارة الدفاع، والتي وافقت على تنفيذ اصلاحات وخطوات تخفيضية مهمة، التوصية الملحة في نهاية التشريح هي إقامة إدارة ارشادية في وزارة الدفاع.

موضوع جوهري آخر، وهو العلاقات بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية في إسرائيل، التشريح الذي كتبه أفرايم ليفي يقود إلى التقدير بأنه وإلى جانب الصراع القومي المتواصل بين الطرفين، ورغم عدم وجود المساواة الكاملة؛ فإن العلاقات التفاعلية بين العرب واليهود معمقة في كثير من المجالات. ولكن هناك تخوف من ان تضعف موجة الإرهاب الفلسطينية التي اندلعت في أواخر العام 2015 وتعبيرات التضامن من قبل القيادة العربية في إسرائيل، وكذلك ردود الفعل في الجمهور اليهودي على هذه الأحداث، نسيج العلاقات الجميلة. رغم ذلك يمكن الاستشعار بأن مستويات هذا الاندماج القائم سيساعد الطرفين على التغلب على الأزمة.

المقال التالي في هذا الباب يناقش الجبهة المدنية - التحديات التي أمامها، ومدى استعدادها لمواجهة هذه التحديات؛ هذه القضايا - والتي محصت من قبل اليكس التشولر - مشتركة بالطبع بين الجمهور اليهودي والعربي في إسرائيل على حد سواء. ويركز النقاش على تكريس جهود هيئات الجبهة الداخلية المختلفة للاستعدادات قبيل سيناريوهات الهجمات الصاروخية والقذائفية، والتي طرأ عليها تقدم ملحوظ، بالإضافة إلى الحاجة المتزايدة للتجهز لمواجهة الإرهاب الشعبي، وفي ذات الوقت الحفاظ على بوصلة خلق التسامح، وأيضًا التأكيد على مطلب الاستعداد الشامل قبيل السيناريوهات المتنوعة، وأيضًا مثل تلك التي إمكانية وقوعها منخفضة نسبيًا ولكن ضررها يكون كبيرًا، بما في ذلك الهزات الأرضية (الزلازل). متطلبات هذه المجالات للتضامن والتكافل ستحسن استعداد إسرائيل لمواجهة حالات الطوارئ.

هذا المؤلف يختتمه مقال جامع بقلم عاموس يدلين، في هذا المقال تعرض تشخيصات جوهرية بخصوص المحيط الاستراتيجي لإسرائيل، والتي تمثل أساسًا لبلورة استراتيجية عليا لسياسة الدولة الخارجية والأمنية على مدى السنوات الخمس القادمة. الاستنتاج المركزي الذي أظهره التشريح هو انه في الوقت الحالي لدى إسرائيل القدرة على تصميم فرص لدفع موقفها الأمني والسياسي، وسيما في أعقاب التطورات العاصفة التي سجلت في السنوات الأخيرة بالشرق الأوسط. المهلة المعطاة في الاتفاق النووي الإيراني، وكذلك التواطؤ على الساحة بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ليس في قلب التوتر، والصراعات في الشرق الاوسط توفر لإسرائيل مدخلًا لبلورة استراتيجية استباقية بالتنسيق مع الولايات المتحدة بهدف تأسيس استجابة للتهديدات، ويمكن أيضًا تقديم ترتيبات سلام بينها وبين دول أخرى في الشرق الأوسط.

يقدم معدو هذا المؤلف شكرهم لكاتبي المقالات، والذين غالبهم من رجالات مركز دراسات الأمن القومي، على إسهامهم في بلورته، ومثل السنوات السابقة شكر من صميم القلب موشيه غرونمان مدير منشورات المركز، ولجودي روزان معدة المنشورات في المركز على المساعدة القيمة لكتابته وانتاجه للمؤلف، شكر خاص لعومر عناب على تنبيهاته المجدية وعلى مساعدته الجمة، ولئيلا غرنبرغ على إسهامها في الاعداد.

المصدر: مركز اطلس