على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

الاقتصاد.. الملف المنسي

13 شباط / فبراير 2016
الاقتصاد
الاقتصاد

بوابة الهدف الاخبارية

إذا كان مستقبل حوارات الدوحة بين حركتي فتح وحماس غير مبشر على الصعيد السياسي، فإن النتائج المحتملة لهذه الحوارات، على الصعيد الاقتصادي الاجتماعي وانعكاسها على الظروف المعيشية للإنسان الفلسطيني المكبود فقرا وحصارا، تضعنا في صورة أكثر قتامة.

الملف الاقتصادي لم يحظ باهتمام المتحاورين في الدوحة، وجرى التعامل معه كملف ثانوي، رغم انعكاساته المريرة، على حياة الفلسطينيين في الضفة المحتلة والقطاع المحاصر، وهو ما قد يعني ضمنيا استمرار إدارة الاقتصاد الفلسطيني بذات العقلية والاليات السائدة حاليا، الامر لا يبشر الفقراء والمهمشين من أبناء شعبنا باي تغير جوهري في ظروف معيشتهم القاسية.

فسياسة كلا الحكومتين في الضفة وغزة طيلة السنوات الماضية في الملف الاقتصادي لم تخرج عن تبني مقولات عن اقتصاد السوق، وترك العنان للمحتكرين وكبار رجال المال لنهش الموارد المتاحة، دون اهتمام بواجبات الحكومة، أي حكومة، بالعدالة الاجتماعية، وتمكين المهمشين.

بل ويمكن القول دون مجافاة للحقيقة، ان كلتا الحكومتين، تمادت في فرض الضرائب، وسياسات الجباية، هذه الضرائب التي تمس بالشرائح الأكثر فقرا من أبناء شعبنا، بدلا من ان تكون أداة لاعادة توزيع الدخل، عبر فرضها على الأغنياء ورد ريعها على شكل خدمات تقدمها الحكومة للفقراء.

تبني النموذج الاقتصادي " النيوليبرالي" يعتبر كارثة حقيقية في أي بلد فقير، يسهم في زيادة عدم المساواة بين اهله، ويحبط إمكانية احداث تنمية شاملة ومستدامة فيه، ناهيك عن فتح الباب لاستباحة اقتصاده الوطني، وتعطيل صناعته المحلية، لحساب الشركات الكبرى.

تبني هذا النموذج في الحالة الفلسطينية يعتبر أكثر كارثية من أي بلد اخر، فهو بالتأكيد ليس الأداة المثلى لتعزيز صمود الجماهير الفلسطينية، في المواجهة مع الاحتلال، ويعني كذلك استمرار تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاحتلال، بل وتعزيز هذه التبعية كما رأينا مؤخرا في المشاريع المشتركة بين المستثمرين الفلسطينيين ونظرائهم الصهاينة.

إن تخيل أن الإجابة على السؤال الاقتصادي هي مهمة الحكومة المزمع تشكيلها – ان تم الاتفاق بين الطرفين- فيه تجاهل لحقائق أساسية، فدمج حكومتي الجباية ورأس المال والاحتكار، لن ينتج حكومة عدالة اجتماعية في أي حال من الاحوال، ولن يحرر اقتصادنا من التبعية للمحتل، او ينهض بمهمة دعم صمود أبناء شعبنا، ودون طرح ضرورة احداث تغيير جذري وهيكلي في كل المنظومة الاقتصادية القائمة والفلسفة التي تعمل بها، لن يكون بوسع أي حكومة قائمة الإجابة على سؤال من اين ستطعم شعبها وماذا ستطعمه؟

بوابة الهدف

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر