Menu
حضارة

الماء يكذب الغطاس !

طلال عوكل

انتهت حوارات الدوحة بين حركتيّ فتح وحماس، ولكن الغموض المتعمق حول نتائجها لا يزال مستمراً، بل إن البعض لا يزال يعتقد بأن هذا الحوار مستمر ولا يُعرف أوانه، ولا يريد أن يعرف بأن المشاركين فيه ذهب كل إلى سبيله وأن المتحاورين لم يتركوا خلفهم سوى حرص، يبدو أنه متفق عليه، بعدم إعلان الفشل كرامةً للمضيف ال قطر ي.

هي العادة التي درجت عليها المستويات السياسية، التي تتعمد تجهيل الجمهور الفلسطيني، وحجب المعرفة والحقيقة عنه مما يعكس استهتاراً بالرأي العام الفلسطيني وإهمالاً لدور المجتمع في حقل الفعل السياسي.

جملة واحدة مفيدة قرأناها عن الناطق باسم حماس سامي أبو زهري والمسؤول عن العلاقات الخارجية فيها أسامة حمدان، تشير إلى أن حماس تبدي حرصاً على دور فصائل العمل الوطني الأخرى، نأمل أن تجد ترجماتها في مجال الممارسة وإزاء أية حوارات قادمة نتوقع في هذه الحالة أن تتوقف عن طبيعتها الثنائية.

درس مهم، ومهم أن يفهمه الجميع وأن يتوخى الحذر، فلقد تعددت الحوارات الثنائية بين الحركتين بدون أن تنتج شيئاً وطنياً صالحاً، أو قابلاً للتطبيق.

بمعزل عن التحليل الموضوعي والمنطقي الذي يخرج باستنتاج واضح يفيد بأن حوارات الدوحة ما كان لها أن تنتج مصالحة، أو حتى أن تؤدي إلى تغيير في المناخ العام السائد، والذي ينطق ليل نهار بعبارات وشواهد استمرار الانقسام، فإن ما ورد من تصريحات تقود إلى الاستنتاج ذاته.

لنترك جانباً ما يقال عن الاتفاق حول تصور عملي تم تحويله إلى مستويات القيادة لدى الحركتين لدراسته، فقد جاءت تصريحات الأخ عزام الأحمد عضو لجنة مركزية فتح، مناقضة لتصريحات الأخ اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس.

قال الأخ هنية ان لقاء الدوحة بحث ملف الموظفين فرد عليه الأحمد بأن اللقاء لم يتناول هذا الملف، وإنه فقط تناول موضوعي حكومة الوحدة الوطنية والانتخابات.

أما التسريبات التي خرجت عن اللقاءات فور انتهائها وهي لم تكن على الأرجح مجرد تكهنات لا أساس لها، فتشير إلى أن اللقاءات تداولت في أربع ملفات وهي ملف معبر رفح، ملف السيطرة الأمنية والمدنية، ملف الموظفين وملف منظمة التحرير، بدءاً باجتماع المرجعية القيادية المؤقتة، وفي تفاصيل المواقف حول هذه الملفات تقدم التسريبات المنشورة مواقف متضاربة ومتناقضة حول كل هذه الملفات فمن أين يمكن أن يحصل المواطن الذي ينتظر، على بارقة أمل؟

على كل حال فإن ما ينبغي للقيادات السياسية أن تدركه هو أن المواطن لم يعد بحاجة إلى شرح، وهو في الأساس فقد الثقة بقياداته وما يصدر عنها من كلام، أثبتت السنوات السابقة، أنه ينتمي إلى عالم اللف والدوران وإخفاء الحقيقة عن المواطن.