Menu
حضارة

ما وراء التهديد بالتدخل العسكري التركي في سوريا...

ارشيف

إدراك تركيا لحجم النزيف في رصيد رهانها على دعم المجموعات المسلحة في سوريا واقترابه من الافلاس، تحت وطأة التقدم السريع في جبهات القتال للجيش السوري والقوى الحليفة له، يحث خطاها قدما تجاه التدخل العسكري المباشر في سوريا، غير آبهة حتى الآن بالتحذيرات الصادرة حتى عن بعض حلفائها الأقرب بعدم الاقدام على هذه المغامرة.

عوامل عدة تحكم هذا التدخل العسكري المحتمل، لا تقتصر على حاجة تركيا لوقف الانهيار الكبير في صفوف المجموعات السورية المسلحة المدعومة من قبلها، بل ومنع التمدد السريع للقوات المعروفة باسم " قوات سوريا الديموقراطية" فالأمر لم يعد يقتصر على تحسين الموقف التركي في المساومات على مستقبل سوريا ، بل بات يتصل بمستقبل تركيا نفسها، فالتمدد الكردي في الشمال السوري المتاخم لتركيا يعني خلق اتصال بين القوى  الكردية المقاتلة في سوريا وبين تلك الموجودة في تركيا.

تركيا لا تتحرك منفردة في مساعيها التي تأتي منسقة مع السعودية التي تؤكد على نيتها القيام بتدخل عسكري بري مباشر- وإن عادت لتربطه في إطار التحالف الدولي -، وبتزامن مع تقارب تركي مع الكيان الصهيوني، حذت حذوه السعودية ايضا بمواصلة بناء صلات مع الكيان الصهيوني، كان اخرها لقاء تركي الفيصل مع وزير دفاع الكيان موشيه يعالون في ميونخ.

هذه المؤشرات تؤكد مضي هذه الاطراف قدما في مساعيها التي لا تقتصر مفاعيلها على الساحة السورية، بل تشير لقيام نوع من التحالف بينها، ولسنا بحاجة هنا للتذكير بخطورة وجود تحالف يضم الكيان الصهيوني في صفوفه، على شعوب المنطقة ومستقبلها.

ولكن ما نحتاجه فعلا هو إدراك ضرورة العمل المشتركة بين كل القوى الوطنية في المنطقة العربية، في مواجهة هذا المشروع الجديد الذي يشكل امتداد بشكل او بآخر لمشاريع الحلف المركزي وحلف بغداد وغيرها من الاحلاف التي صاغها المستعمر في المنطقة العربية في إطار مساعيه لإدامة السيطرة عليها واستعباد شعوبها ونهب ثرواتها.

هنا لا نتكلم عن موقف سياسي يمليه الواجب الاخلاقي القاضي بمواجهة المشروع الصهيوني الذي يستلب فلسطين ويهدد الوطن العربي باسره، ولكن نتكلم عن حاجة ضرورية للدفاع عن الذات يجب ان يتلمسها كل انسان عربي، فالسكين تقترب من الرقبة، وتحز الوريد في فلسطين، وسوريا، واليمن، و ليبيا وتمضي لذبحنا وادامة نزيفنا في اقطار أخرى حتى اخر قطرة دم عربي.

المواجهة القادمة هي مواجهة مفصلية حقا، وستحكم مستقبل هذه المنطقة وامكانية تحررها، او ادامة الاستعمار والاستعباد لشعوبها لسنوات طويلة قادمة.