Menu
حضارة

ابتسم.. أنتَ في "ورشة عمل" !

هاني حبيب

تعبيرية

من الأخطاء الشائعة، أن قطاع غزة يفتقر إلى كل شيء تقريباً، يتم تداول هذا الحديث القطعي دون تمعن، هناك في قطاع غزة ما يفيض عن الحاجة إليها في عديد من الشؤون، خذ مثلاً عدد الاستراحات والمطاعم والفنادق التي تضاهي المستويات العالمية والتي تنتشر على طول الساحل بعدد يوازي نسبياً، وربما أكثر ما هو موجود على ساحل الريفييرا الفرنسية، لكننا سنعود إلى مثل هذا المستوى من "الفائض" في وقت لاحق، لنتحدث هذه المرة عن فيض ورشات العمل، ولن نتحدث عن كثرتها أو تضارب مواعيدها، بل سنتحدث هذه المرة عن تنظيمها.

لا أدري لماذا توضع إشارة إلى عنوان الورشة، بكلمة عنوان، أقصد أن عديد من المؤتمرات والورشات، يشار إلى العنوان بعنوان، مثلاً: مؤتمر كذا كذا ، بعنوان كيف يتم تنمية ساحل غزة – هنا كان يجب من وجهة نظري، الاكتفاء بمؤتمر: كيف..الخ، من دون أن تكون إشارة بكلمة عنوان إلى العنوان، أي تعريف المعرف.

ومادام الحديث عن العنوان، فلن يستغرب أحداً، أن موضوعات الورشات، متشابهة إلى حد كبير في معظم الأحيان، فعندما تقام ورشة بعنوان "دور الاعلام في إنهاء الانقسام" سنجد، وخلال أسبوع أو أكثر عدة ورشات من جهات مختلفة، تشتق العنوان لورشات عديدة، يتم استنساخ العنوان وتعديله بعض الأحيان، وموسم ورشات العمل حول "المرأة" يكاد لا ينتهي وبنفس الطريقة " دور المرأة في إنهاء الانقسام، ثم: "مسؤولية المنظمات النسوية في إنهاء الانقسام"، وعشرة عناوين مشابهة، تستمر لفترات متفاوتة، وهذا يشير من وجهة نظري إلى السهولة التي تلجأ إليها بعض المؤسسات في اختيار موضوعات جهودها وورشاتها من دون إبداء الكثير من الجهد للبحث عن موضوعات جديدة هامة، فتلجأ إلى "سرقة" إبداع من سبقها في تحديد عنوان هذا الجهد.

بعد أن يتم اختيار المتحدثين، وتوجيه الدعوات، هناك من سيدير الورشة، وغالباً يقتصر عمله على تنظيم الورشة من خلال تحديد المتحدثين، ومساحة الوقت، وإدارة النقاش فيما بعد، لكن هذا المنسق، أو المنسقة، بينما يعتقد أنه مجرد منسق، يخترع له مهمة إضافية، وهي تلخيص حديث كل متحدث، وكان الأوْلى، إذا أراد أن يجد له دوراً مناسباً، أن يقدم المتحدث ويطرح أسئلة بموضوع الورقة أو الورشة، أما تلخيص ما قاله المتحدث قبل لحظات، فإنه مجرد لغوْ، وافتراض أن الحضور لم يلقَ اهتماماً بحديث المتحدث.

ولا أدري لما يجب أن يتم الترحيب بالجميع، كل باسمه ولقبه، أنا لا أجد ضرورة لهذه العبارات الدائمة، فالحضور هم حضور للمشاركة في أعمال الورشة، بصرف النظر عن مسمياتهم الوظيفية أو الاجتماعية.

أما عن المشاركين في الورشة، فهم حضور متشابه دائماً إلى حد كبير، يجول ويصول ويلف على كل الورشات، بصرف النظر في معظم الأحيان عن الاهتمامات، والاختصاصات، والأهم ليس عنوان الورشة، إذ ان المشارك لديه ما يقوله حول موضوع يشغله، سيتحدث به بصرف النظر عن موضوع الورشة.

عذراً، سأكتفي بهذا القليل، فهناك بضعة ورشات على المشاركة بها خاصة أنني لم أتمكن من تناول قهوة الصباح حتى الآن!!