Menu
حضارة

يا طالب الدبس..

طلال عوكل

قبل بضعة أيام وخلال حملتها للترشح عن الحزب الديمقراطي لخوض معركة الرئاسة التي ستجري قبل نهاية العام، أطلقت هيلاري كلينتون تصريحاً غريباً عند الواهمين ومستغرَباً، ولكنه ليس غريباً بالنسبة لمن يقرأون بموضوعية حقائق السياسة الأمريكية.

السيدة كلينتون التي شغلت منصب وزير الخارجية خلال الدورة الأولى لولاية الرئيس باراك أوباما، وهي زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون تمنت لو أن إسرائيل تقتل مائتي ألف من أهل قطاع غزة، ثم بعد تعرضها لانتقادات، صححت الرقم، فكان أنها تقصد عشرين ألفاً، المشكلة ليست في الرقم الذي تتمنى صاحبة الخط الأوفر في الترشح عن الحزب الديمقراطي، إنما في الأبعاد والعنصرية التي تستمر بحياة الناس وحقوقهم في الحياة، وأيضاً في كونها مقنعة بما تقوم به وترتكبه اسرائيل من جرائم الحرب ضد الفلسطينيين.

لترتكب كل ما ترتكبه من جرائم لولا أنها تركن على الحماية الأمريكية وكل الدعم وكل أسباب القوة لمواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني.

ما تفوهت به الرئيسة المحتملة لا يتناقض عملياً مع ما رأيت عليه السياسة الأمريكية في التعاطي مع جوهر الصراع في هذه المنطقة، وكان آخر مشاهدها اللقاء الأخير الذي تم بين الرئيس محمود عباس ووزير الخارجية الأمريكية جون كيري في عمان والذي تميز بصفرية النتائج، لم تصدر تصريحات توضح ما جرى خلال اللقاء.

غير أن، الصورة التي نقلتها محطات التلفزة، تكفي لقراءة طبيعة ومحتوى اللقاء، لقد ظهر الرئيس عباس ممتعضاً، ومكتئباً وكأنه سمع من محاوره الأمريكي كلاماً يفتقر إلى النزاهة، ويفتقر إلى الحد الأدنى من التفهم الأمريكي للسياسة الفلسطينية ومتطلباتها.

لذلك كان التصريح الوحيد الذي صدر عن الرئاسة الفلسطينية يقول بأن الفلسطينيين سيواصلون العمل من أجل مؤتمر دولي للسلام (المبادرة الفرنسية) والتوجه بملف الاستيطان إلى مجلس الأمن الدولي.

باختصار يمكن أن نفهم من ذلك، أن كيري أبدى رفضه لأي تغيير في الواقع القائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو واقع يخدم عملياً المخططات التوسعية والعنصرية الإسرائيلية.

الوكيل الأول للمشروع الصهيوني لا يختلف عن الوكيل الثاني فكلاهما يتممان دورهما في تبني ودعم المشروع الصهيوني الاستعماري بما يخدم مصالحهما.

الحكومة البريطانية التي سبق أن أجرت تعديلات على قوانينها لمنع ملاحقة مسؤولين إسرائيليين ارتكبوا جرائم حرب، هذه الحكومة بصدد سن قوانين تمنع مقاطعة بضائع الاستيطان والمستوطنات، وذلك بخلاف القرار الذي اتخذه البرلمان الأوروبي بهذا الخصوص، مما يعني أن بريطانيا الصغرى لم تتحول عن سياسة بريطانيا العظمى، وانها لا تزال في موقع التكامل مع السياسة الأمريكية بالنسبة لكل ملف الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي، هذه الأصولية في السياسات الاستعمارية تستوجب أصولية فلسطينية عربية في البحث عن مصالحهم في عالم لا يعرف إلاّ لغة القوة.