Menu
حضارة

نحن طاعون الأرض..

عمر

استشهاد المناضل الفلسطيني عمر النايف أمس داخل "حرم" السفارة الفلسطينية في بلغاريا يحمل العديد من الدلالات، التي لا ينبغي اغفالها ونحن نقف امام دماء الشهيد، وننظر في عيون عائلته وابناء شعبه.

  حرمة سفارات فلسطين تماما مثل حرمة اراضيها مستباحة امام الاحتلال او من يتعاون معه، وان الاحتلال مصمم على تأكيد استهدافه وملاحقته للإنسان والمناضل الفلسطيني اينما حل او ارتحل، وان كل منافي الارض لن تبعد الفلسطيني عن حقيقة صراعه مع هذا المحتل ولن تزيح خنجره عن رقاب الفلسطينين.

وثانيها ان سفارتنا تقاد وتدار بنفس الطريقة التي يقاد فيها وطننا ويدار، وفق منظومة المصالح والانتفاع والانتهازية، التي لا تجد غضاضة منذ قبول اوسلو واشتراطاتها في قبول منطق المحتل، والتعامل مع مطالباته واعتداءاته كأنه قدر محتوم، وقانون طبيعي لا فكاك منه.

الموقف الذي اتخذته السفارة الفلسطينية في بلغاريا من المناضل عمر النايف منذ اللحظة الاولى للجوءه لها هو ذاته الموقف المحكوم بعقلية اوسلو، والذي يقبل ان من قاوم المحتل هو المشكلة، وهو عنوان الازمة، لا المحتل نفسه، وعدوانه المتصل.

عمر الذي قاتل الاحتلال وهرب من سجنه الجائر، لم يقترف ذنبا الا انه دافع عن وجوده كانسان ووجود شعبه وحقه في الحياة على هذه الارض، والمحتل لم يطلب حقا مسلوبا حين لاحقه، وحين سجنه، وحين عاد لملاحقته والمطالبة بتسليمه في بلغاريا.

مع ان كل هذه الحقائق واضحة وضوح الشمس، الا ان موقف سفارة دولة فلسطين، منذ اللحظة الاولى للجوء عمر اليها، كانت تتعامل معه كورطة يجب التخلص منها، متناسية كل واجباتها في حفظ حقوق وحياة الانسان الفلسطيني على اراض الدولة التي تمثلنا فيها كفلسطينين، واخيرا ها قد تم التخلص من عمر.
تم التخلص من الورطة، من طاعون الارض، من الفلسطيني، من الانسان، من المناضل، حتى تصفو الحياة للسفارة ومن فيها.

دماء الشهيد، دمائنا، عذاباتنا، ستبقى لعنة تلاحق كل من تورط في ادامة هذه المعاناة، في ادامة هذه النكبة، واخرهم من تورط في اغتيال او تسهيل اغتيال الشهيد عمر.