Menu
حضارة

مسافات.. نبال قندس

12227139_1055611561130382_7459035533000164794_n

نبال قندس

المسافة لا تقاس بالمترات بل بتلك الحرارة المنبعثة من الأجساد. من مدى الدفء الذي نشعر به مع كل ملمتر واحد. هكذا فقط يصير القريب بعيدا والبعيدُ قريباً.
هكذا يصير مشوار الألف ميل على بعد لمسة يد، وتصير اليد الباردة الملامسة جباهنا أبعد مسافة في العالم. 
البعض، يولدون ملائكة، هالة من نور ودفء. غمامة من عطر لا مثيل له على وجه الأرض. صوت أنفاس تعرف كيف تتحدث أكثر من أصحابها. تعرف كيف تبتكر أبجدية من العناق والقُبل. أبجدية من اللمسات.
نحن الكائنات الوحيدة المثيرة للدهشة، لأننا عرفنا كيف نعجن السحر والكلام ونصنع منه ما يدعو الحب. وعرفنا كيف نصنع من جناحنا الناعم قوة ومن أمنياتنا حمامات سلام.
كيفك أنت؟
هذا ما يقوله قلبي، هكذا تفقد لغتي نفسها أمام هذا الغروب، هكذا يصير لاسمي ألف معنى ولصوتي ألف نغم. وأعود أيضاً مجرد طفلة لا تعرف من العالم إلا بديهياته.
تومض أضواء السيارات، ويزداد الليل حلكة، ويغمر الغروب كل شيء كشالٍ حريري يغطي كتفي امرأة تنتظر في ليلة ماطرة خلف النافذة.
الأسود، أساطير عصور قديمة، وحكايات تقصّها الجدات على الحفيدات فيحلمن كل يوم بفرسان شجعان وخيلٍ أصيلة تُعرف من عينيها. وبحّارة على سفنٍ شراعية تكتشف العالم.
مجدداً، أين يهرب الكلام حين نحتاجه؟ امرأة مثلي تركت كل الكون لتكسب الأبجدية، لماذا تهرب الأبجدية منها كلما وقفت أمامك؟ لماذا تنسى أن تتنفس كلما أسندت رأسك إلى يدك اليمنى وضعت خلف النافذة. وضربت بخفة زجاج النافذة الذي -مثلي- يأنّ في هذا البرد؟
أغنيات قديمة، سيارات مسرعة تتجه للمستحيل، وصوتك. أينقصني مطرٌ الآن وأنت إلى جانبي كل المطر؟
أين ينتهي الطريق، إن كانت للطرق نهايات؟ إين تبدأ أنت وأين تنهتي إن كان يمكن أن تضمك حدود؟
كان يمكن للقدر أن يكون أكثر انصافاً وكان يمكن أن تكون الحياة أكثر عدلاً يا صديقي.