Menu
حضارة

النزعات الخطرة لا تنطلق إلا إذا صادفت وسطاً مادياً مساعداً

خالد الناطور

عن الحساب الشخصي لـ "خالد الناطور" على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"

في العام 1989 أحدث زين العابدين بن علي في تونس تغييرات جذرية على المناهج الدراسية، جزء من هذه التغييرات كان أن يتم التعامل فيه مع الدين الاسلامي بمنطق علماني بحت إذ "يعرف مقرر التربية الاسلامية في المدارس الابتدائية والمتوسطة في تونس الشعائر الإسلامية بوصفها مسألة شخصية وواجبا دينيا يحمل مسؤولية فردية تجاه الله، وليس ثمة أي إلزام ضمني من جانب المجتمع أو الدولة"، ودراسة الدين اليهودي والمسيحي وحذف أي عبارات تعصب ضد الآخر، وإدخال نظرية التطور الداروينية ونظرية الإنفجار العظيم، إلى الدرجة التي أطلق حزب النهضة التونسي على هذا النهج في تغيير المناهج "محو أسلمة الدولة" في حينها، ولم ينسى حزب النهضة هذا الأمر وعاد في العام 2012 ليحاول إعادة المناهج الى ما قبل ال1989 الا انه تخلى عن وزارة التربية والتعليم لحزب آخر مجبرا بحكم الخوف من انهيار تحالفهم، ولا زال العمل جار بمناهج عام ١٩٨٩.

ولكن تونس اليوم أكبر دولة في العالم مصدره للمقاتلين لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

لعل النوايا سليمة بما يتعلق بالفرض الديكتاتوري الممارس من قبل الكثيرين لرؤية وايدلوجية أن "منظومة القناعات" التي تتلقاها ادمغتنا ومشاعرنا من التشريع الديني الإسلامي والمناهج الدراسية والثقافة العربية هي التي تقوم بصياغة كل أفعالنا وأحاسيسنا، والخروج بمثل هذه الظروف بنتيجة تحميل المناهج مسؤولية أكبر بكثير من حجمها وفرض أن الحل ايضا في المناهج، ويتم تناسي القهر اليومي الي بتعرضله الإنسان بمعيشته وأكله وشربه ومواصلاته وشغله وزواجه وظروف دراسته وعلى هالأساس بتتشكل نفسيته وبتهيئه ليعمل أي إشي شو ما كان ومن أي دين او عرق كان وهذا أمر قربه هادي العلوي بكلامه: (النزعات الخطرة لا تنطلق إلا إذا صادفت وسطا ماديا مساعدا).