على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

انقلاب المعايير.. العدو والصديق

05 تشرين ثاني / مارس 2016
حزب الله
حزب الله

يعكس قرار مجلس التعاون الخليجي ووزاء الداخلية العرب ضد حزب الله، الدرجة التي وصل لها انقلاب المعايير لدى المظهر الرئيسي في النظام العربي الرسمي، بتفرعاته المختلفة، وان كان هذا القرار ليس الدلالة الوحيدة على ذلك، فزحف غالبية الدول العربية لفتح ابواب العلاقات السرية منها والعلنية مع العدو الاول للامة العربية، الكيان الصهيوني المحتل، هو دلالة اضافية على ذلك.

وفي مقابل القرار البائس باعتبار قوة عربية مقاومة قاتلت وتقاتل العدو الصهيوني طيلة اكثر من 30 عاما، كقوة ارهابية، فأن جماعات الارهاب، لا زالت تحظى بدعم العديد من النظم العربية وخاصة الخليجية منها، وتدريجيا يجري التعامل مع الوجود الصهيوني السرطاني كما لو كان وجودا طبيعيا في المنطقة، يتم التعاون معه في ملفات عدة.

انقلاب المعايير لم يقتصر على المظهر الرئيسي في النظام العربي الرسمي، ولكن طال كذلك قوى سياسية، وقطاع من النخب واصحاب الرأي المرتبطين بهذه النظم، فالهجمة منه على بعض شهداء الانتفاضة الفلسطينية الجارية كانت من الشواهد على هذا المنحى، وكذلك عمل الاعلام العربي التابع كمنصة للتحريض الطائفي والتصويب على قوى المقاومة وتمجيد المجموعات الارهابية واضفاء الصفة البطولية على افعالها.

فيما سبق من ماضي هذه الامة، شُنت هجمات كثيرة من النظم الرجعية ضد المقاومة، والقوى المعادية للاستعمار والمشروع الصهيوني، ولكن الوصول لهذه الدرجة من الاصطفاف العربي الرسمي، والنجاح في خداع قطاع لا يستهان به من الجمهور، ودفعه لتبني هذا الخطاب بتأثير الدعاية الطائفية الخبيثة، هو مؤشر خطر، على القوى الوطنية الحقيقية في كل قطر عربي ان تنتبه له.

وفي هذا الإطار فأن التحية واجبة للقوى التقدمية التونسية، التي قاتلت ديموقراطيا وحشدت الجمهور التونسي الشجاع والابي، ضد هذا القرار، واجبرت حكومتها على البدء في التنصل منه.

ان مثل هذا الجهد مطلوب من القوى الوطنية والتقدمية في كل قطر عربي، فالهجمة لم تعد تحمل لنا خطر تغذية المجموعات المتطرفة فحسب، بل اسفرت عن وجهها القبيح في العداء للمقاومة، والتأييد للحضور الاستعماري.

ونكرر هنا الدعوة لضرورة التكامل بين هذه القوى الوطنية العربية، عبر جهد يجمع بينها على مستوى الوطن العربي، كما نحذر من مخاطر تنصل بعض قوى المقاومة الفلسطينية من ابداء موقف واضح في ادانة هذا القرار المشين، فسكين الغدر في ظهر المقاومة ستطال هذه القوى، لان هذا السكين اولا واخيرا يستهدف نحر فلسطين، وتصفية قضيتها. 

بوابة الهدف

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر