Menu
حضارة

ماذا تريد مصر من حماس...؟

طلال عوكل

كصاعقة مفاجئة جاءت تصريحات وزير الداخلية المصري التي يتهم حركة حماس بالضلوع مباشرة في عملية اغتيال النائب العام المصري المرحوم، هشام بركات في العام الماضي.

الصحافة والناس في قطاع غزّة، كانوا قد استبشروا خيرًا من الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام عن عودة الدفء للعلاقات بين مصر وحماس، وكان سؤالهم الأثير، متى سيفتح معبر رفح المغلق عمليًا منذ ثلاث سنوات، ما عدا أيام قليلة بين فترة طويلة وأخرى.

في هذه المرة، من مسلسل الادعاءات المصري ضد حركة حماس، كان الوضع مختلفًا، حيث تجاوزت هذه الادعاءات البعدين الأمني والإعلامي إلى البعد السياسي، فوزير الداخلية المصري هو من أفصح عن هذه الادعاءات.

تقول الادعاءات أنّ أحدًا لا يملك القدرة على معرفة التحقيق فالوزير المصري يتحدث عن وقائع وتحقيقات ومؤامرة كبرى وعد كبير من المشاركين، وكمين كبير من المتفجرات، وعن مشاركة لوجستية من قبل عناصر محسوبة على حركة حماس، ولذلك فإن الأمر برمته سيظل محصورًا في إطلاق الادعاءات ونفيها من قبل حركة حماس، وهذا لا يحل المشكلة.

المهم أن الناس أصيبوا بخيبة أملٍ كبيرة، ينتابهم الشعور بتجديد الحبس الإداري المفروض على جميع سكان القطاع بسبب الحصار الخانق المفروض عليهم.

ويشتد الشعور بالإحباط واليأس والظلم، خصوصًا وأنّ لا آفاق مفتوحة، فالمعابر مغلقة، ومغلقة سبل العيش والحصول على عمل، والمصالحة مغلقة، والمشروع الوطني الفلسطيني محاصر هو الآخر، فيما الأزمات الاجتماعية والمعيشية الوضع الراهن تزداد تفاقمًا، لم يعد ينفع لتخفيفها لا محاولات ومبادرات تركيا ولا المجهودات ال قطر ية.

صدقوا أو لا تصدقوا، وما يصدر عن الدوائر المصرية الرسمية أو غير الرسمية، لكن ثمة حقائق، وهي أنّ مصر لا تكتفي بما يطلق قادة حماس بشأن الحرص على أمنها القومي وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وبأنها جزء من الحركة الوطنية التي تتجه بوصلتها فقط ضد الاحتلال.

حماس هي جزء من جماعة الإخوان المسلمين التي تخوض صراعًا داميًا ضد النظام في مصر، وبالتالي فإن ما ينطبق على الجماعة بالنسبة للسياسة المصرية ينطبق على فروعها. وفرعها الفلسطيني "حماس"، هي في الجوار القريب، ويبدو أنّ فلسطينيتها لم تعد تشفع لها في وقتٍ تتعرض فيه الدولة الوطنية العربية لأخطر المؤامرات.

ماذا تريد مصر من حركة حماس، عدا عن التصريحات، هذا هو السؤال الذي يترتب على الحركة أن تناقشه بعمق وجديّة لترى ما إذا كانت مستعدة وقادرة على الإجابة على السؤال بما يقنع مصر، أم أنها ستلوذ إلى صمتٍ طويل في ظلّ انغلاق الآفاق؟