Menu
حضارة

أبو ياسين: "القفص"مسرحية تحك ذهن المشاهد

thumb

الهدف/غزة- أحمد بدير:

افتتحت مؤسسة عشتار لانتاج وتدريب المسرح ،ممثلة بالفنان والمخرج المسرحي "على ابو ياسين" ،أمس الخميس، أولى عروض المسرحية "القفص" التي تعكس حالة المواطنين في قطاع غزة "الاجتماعية والاقتصادية " وخاصة بمراكز الايواء، خلال العدوان الاسرائيلي الأخير.

المسرحية من تأليف واخراج الفنان على أبو ياسين ،وانتاج مؤسسة عشتار لانتاج وتدريب المسرح. 

مسرحية "القفص" تتناول بجرأة غير معهودة الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه المواطنين في قطاع غزة ،

واشار ابو ياسين إلى أن المسرحية تروي قصة «حنين» وهي فتاة من غزة تصاب أثناء الحرب بشظايا بقدميها، وتحتاج للسفر خارج القطاع لعدم توفر الأجهزة والطواقم الطبية المتخصصة بحالتها داخل القطاع، لكن الحصار المتواصل منذ سنوات يحول دون ذلك، ويبادر أحد الصحافيين (الذي يظهر في المسرحية بشكل كوميدي) ،بمناشدة عاجلة الى عدة جهات محلية وعالمية لمساعدتها، مما يخلق  صدى إعلامياً يستدعي الكثيرين للتضامن مع "حنين"، وبموازاة هذه القصة تطرح المسرحية مشاهد إنسانية أخرى أمام الجمهور داخل مراكز الإيواء، فحنين ليست الوحيدة التي تحتاج الى المساعدة،فتعكس المسرحية في ذات الوقت ،ايضا حالة اللاجئين المزرية في المدارس، فنتعرف ايضا على قصة ابو صابر ، وقصة أبو شوقي ، وقصص وحكايات الباعة المتجولين ومواقفهم من الحالة المزرية التي وصلوا اليها اقتصاديا واجتماعيا وظروفهم المعيشية الصعبة بل والمعقدة داخل قطاع غزة

وبين  المخرج "ابو ياسين":  أن المسرحية ستعرض "أربعين" عرضا  ستستمر حتى نهاية العام 2015، كان أولها على خشبة مسرح المسحال في غزة، مبيناً أن العمل بتمويل من مؤسسة «روزا لوكسمبرغ»، وأن العرض الثاني للمسرحية سيكون اليوم الجمعة 4/4/2015 على نفس خشبة المسرح والعروض الباقية ستوزع على الجامعات الفلسطينية ومسارح القطاع المختلفة .

وأضاف المخرج المسرحي على أبو ياسين أن مسرحية "القفص" هي محاولة لعكس الواقع الصعب وتعكس حالة المواطنين الفلسطينيين الإجتماعية والإقتصادية والسياسية  بشكل عام خلال الحرب الأخيرة على غزة، ونحن نأخذ مراكز الإيواء كمثال وأنموذجكي نعكس كم المعاناة التي كانت ترافقهم في هذه المراكز

وفي اللقاء الخاص بـ "الهدف" قال ابو ياسين :" أحاول حك ذهن المشاهد ، وهزه والتذكير والتأثير، ونيل ثقتة ، وثقة الناس واستعطافهم من اولئك الذين دمرت بيوتهم واستشهد اعزاء لهم، وممن بقوا تحت الرماد بعد القصف العنيف للحرب الاخيرة التي نفذتها قوات الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة

يعكس المخرج الشهير في الوسط الفني بأنه "صاحب الجرأة"مشهدا في قمة الروعة ويقدم على خشبة المسرح ما يعجز عنه الأخرون ، فالسيناريو الجريئ والممثلين الأكفاء الذين تدربوا طويلا تحضيرا للعروض الاربعين التي ستجوب قطاع غزة ،اليوم أصبحوا على أهبة الاستعداد وخاصة بعد الانتهاء من العرض الأول وكسر هيبة الجمهور الكبير الذي حضر المسرحية.

وحول قصة مسرحية "القفص"كان ابو ياسين يتحدث متأثرا جدا ببطلتها التي تحتاج الى تحويلة سريعة وطارئة للعلاج في الخارج ،وإلا ستبقى مقعدة طوال حياتها .

تهتم وسيلة اعلام بقصتها  ، فتلقى صدى كبير في الدوائر والمؤسسات فتصبح الفتاة مزارا للمسئولين وقادة الاحزاب والمسئولين ووسائل الاعلام الأخرى والاجانب

"حنين" هي بطلة مسرحية "القفص" التي تتحدث أخيرا عن ان كل ما كان من تضامن هو غير حقيقي ، وانما لمآرب شخصية ، وتوضح أن الامر مختلف تماما عما تروجه وسائل الاعلام، وجميع من زاروها وأهدوها الدروع ،هم في حقيقة الأمر لا يشعرون بشعورها ، ولا تهمهم سوى مصالحهم الذاتية.
وحول اختيار موضوع المسرحية قال علي ابو ياسين: "الفنان يعكس واقع مجتمعه، والواقع فى غزة مليء بالمرارة، دورنا كمسرحيين هو نقل هذا الواقع الى خشبة المسرح لتتوضح الرؤية من خلال مرآة المسرح ولتشجيع الجمهور على الحوار".
ومسرح المنبر هو مسرح تفاعلي يتحول فيه الجمهور من متلق الى مشارك، ليصبح جزءا لا يتجزأ من العمل المسرحي من خلال طرحه حلولاً يحاول تطبيقها بشكل عملي على خشبة المسرح.
وأجرى طاقم العمل بحثا ميدانيا قبل البدء في كتابة العمل المسرحي لانتاج نص مسرحي مستمد من قصص البحث الميداني، ويقدم المخرج وطاقمه كل ما يريدون قوله عن حالة القطاع من خلال قصة "حنين"
ويشارك في التمثيل 9 شبان وشابات من خريجي مسرح عشتار، بدأ المسرح بتدريبهم مع 22 شابا وشابة آخرين منذ العام 2009 إبان العدوان الإسرائيلي على غزة، والذين شاركوا في إنتاج مشروع «مونولوجات غزة» التي تتحدث عن تجاربهم الشخصية أثناء العدوان، نشرها المسرح بـ 16 لغة حول العالم.
وقالت إحدى الخريجات ياسمين ابو عمرو (18 عاماً) التي تؤدي دور حنين: «نحن بحاجة لمن يرفع صوت غزة، وينقله للمسؤول عن إنهاء المآسي التي يمر بها القطاع. هذه المسرحية هي واقع  نصوره على خشبة المسرح، ليرى الناس حياتهم ويعيدوا النظر فيها. هي صوتنا الرافض للذل وللعذاب. هي أملنا في التغير، وفي خلق الحياة التي نريد".
ويتكون طاقم الممثلين من محمد قاسم, ياسمين ابو عمرو، محمود عفانة ،أمجد أبو ياسين،علي الحسني ، وإيهاب عليان ، محمود ابو شعبان،و مرام ابو شلبي

وشارك في العمل ايضا: في التصميم والديكور ،اسماعيل دحلان، وتصميم الاضاءة :طارق حميد، وتنفيذ الاضاءة: نضال عيسى ، وتنفيذ الموسيقى وتلحين الأغنية :فادي ابو ياسين ، وتوزيع الاغنية وهندسة صوتية: أسامة قاسم ، وتصميم الاستعراض: وحيد ابو شحمة ، ومنسق ومدير الانتاج: وائل عفانة.

الفنان فايز السرساوي غرد على صفحته عبر الفيس بوك ،فكتب يقول:

محاوﻻت " حنين " للسفر للخارج من اجل العلاج تبوء بالفشل رغم اهتمام جهات محلية ودولية بحالتها الصعبة الناجمة عن اصابتها الحرجة بشظايا قذيفة خلال قصف بيت جيرانهم في العدوان اﻻخير على غزة .. حنين التي تلتزم الصمت المطبق حيال كل ما يدور حولها من احداث تجد فرصتها للبوح عن دواخلها في المشهد اﻻخير من العمل المسرحي " القفص " و الذي تدور احداثه على خلفية شبكة العلاقات اﻻجتماعية و السياسية وتناقضاتها الصارخة اثناء فترة الحرب .. لقد حاول المخرج " علي ابو ياسين " مع طاقم عمله ان يسلط الضوء على هذا الجانب من تشظي الصراعات الداخلية وابعادها النفسية في قالب تراجيكوميدي سعدنا بمتابعة احداثه على خشبة مسرح " المسحال" وسط حضور متفاعل .. شكرا للمخرج ولطاقم المسرحية ولمؤسسة عشتار للمسرح على انجازهم هذا العمل المميز .

الجدير بالذكر أن المسرح أمتلأ عن بكرة ابيه بالمشاهدين ومن ضمنهم  لفيف من الشخصيات الثقافية والسياسية البارزة وقادة الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والفنانين ورجال الأعمال والمواطنين.

وفي الختام ، وقف جميع الحضور مصفقين بلا توقف ، وما ان انتهت المسرحية حتى التف العشرات حول الفنانين ومخرج العمل مهنئين سعداء بروعة العمل