على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

الانسحاب الروسي والتحديات السورية

19 آيار / مارس 2016
طائرات روسية
طائرات روسية

اعلان روسيا عن سحبها للجزء الرئيسي من قواتها في سورية فتح الباب واسعاً امام التكهنات حول خلفية هذا الانسحاب، الا ان توقيت الاعلان والتصريحات الروسية والتطورات السياسية التي اعقبته تشي بالكثير ليس حول خلفية قرار الانسحاب فحسب، ولكن حول رؤية روسيا لتدخلها العسكري في سورية منذ بدايته.

فمنذ بدايات هذا التدخل كان الروس واضحين لجهة رغبتهم في توجيه ضربة لسياسة التدخل الخارجي لتغيير النظم والحكومات في العالم، خصوصا في بلدان حليفة لهم مثل سورية، تقع على تخومه حدود الصراع التاريخي بين روسيا وحلف الناتو.

والمسار العسكري الذي اختاره الروس لعملياتهم، وكذلك السلوك السياسي، ركّز على استثمار هذا التدخل في دفع الاطراف لبحث التسوية السياسية، واسقاط الرهانات الغربية على تغيير الوضع في سورية عبر المجموعات المسلحة المدعومة خارجيا.

هذا الهدف تحقق الى حد كبير بالهدنة التي تم الاعلان عنها في سورية، وكذلك باضطرار الولايات المتحدة للقبول بالشراكة الروسية في كل ما يتعلق بملف محاربة الارهاب في سورية، والحل السياسي المنشود الذي سيرسم مستقبل هذه البلاد الذي تتزايد فرص نجاحه من خلال محادثات جنيف الجارية بين النظام وقوى المعارضة السورية، والذي من المرجح أيضاً أن يتم البناء عليه في البحث عن حلول للصراع في اليمن على الأقل.

المكسب الروسي الاساسي من الانسحاب الذي باغت العديد من القوى يكمن في تسجيل سابقة للتدخل العسكري السريع الذي يحقق اهدافه دون تورط ميداني كبير، على غرار ما حدث ويحدث مع أي تدخل خارجي، وفي هذا الجانب لم تثبت روسيا قدرتها العسكرية على التدخل فحسب، بل ثبتت قدرتها على حفظ مصالحها وتحقيق اهدافها السياسية دون التورط في خسائر وتبعات كبيرة.

المؤكد اليوم ان روسيا قد خطت خطوة كبيرة في تثبيت حضورها الدولي ووزنها الاستراتيجي المتزايد، وفي المقابل ان الوضع العربي المشرذم الذي يسمح لدول عربية بدعم المجموعات المسلحة في سورية، واذكاء الاحتراب الاهلي في منطقتنا العربي، هو ما يسمح وسيسمح بمزيد من التدخل الخارجي.

فيما تبقى تحديات جمة امام السوريين عليهم ان يواجهوها، أبرزها مساعي دولية واقليمية لتقسيم البلاد، وسوقها نحو تقاسم مذهبي وعرقي للسلطة فيها، بما يقضي على دورها السياسي ووزنها الاقليمي، خصوصا في معادلة الصراع مع العدو الصهيوني.

ان وحدة الارض والشعب والنظام السياسي في سورية، هي مهمات لا يمكن ان تنجزها أي قوة خارجية، ويقع على عاتق السوريين وحدهم، انتزاع حقهم بالوحدة، وببناء مستقبل مشرق لسورية، يحفظ حقوق مواطنيها، وحريتهم، ومكانة وطنهم وهويته القومية.

بوابة الهدف

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر