Menu
حضارة

حين تعلن كلينتون الولاء لإسرائيل

طلال عوكل

 

في خطابها أمام المؤتمر السنوي للجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" وهو عنوان اللوبي اليهودي الأمريكي استبقت المرشحة الديمقراطية للرئاسة السباق نحو البيت الأبيض بمحاولة لشراء أصوات اليهود، ودعمهم لحملتها، بتصريح لا يحتاج إلى تأويل.

هي -أي السيدة هيلاري كلينتون- لا تزال تخوض السباق على ترشيح الحزب الديمقراطي، الذي يحظى تاريخياً بأكثرية أصوات اليهود الأمريكية مما يعني أنها ليست بحاجة لرفع سقف الموقف الذي يتبناه الحزب من إسرائيل، حتى تكسب تأييداً، أوسع من المعتاد.

قالت زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون، التي تبوأت مراكز سياسية وتشريعية هامة، أن من لا يظهر الولاء لإسرائيل لا يستحق أن يكون رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية.

كلينتون انتقدت المنافس الجمهوري المحتمل ترامب، بسبب موقفه "المحايد" من إسرائيل، وقالت أن من لا يعي ذلك لا مجال أمامه ليصبح رئيساً.

الكلام أكثر من واضح، ويتجاوز أبسط قواعد اللباقة والكرامة الشخصية والوطنية، ويهبط بمكانة الدولة الأقوى على المستوى العالمي، فالموضوع بالنسبة لها، لا يتوقف على التبني، والدعم الكامل، وإنما يصل إلى مستوى إظهار الولاء.

الولاء الإسرائيلي إذاً هو الطريق المؤكد والمضمون للوصول إلى البيت الأبيض، بغض النظر عمن يحكم إسرائيل، أو السياسة التي يتبعها، بما يؤكد أن إسرائيل لا تزال تحظى بدور مركزي في استراتيجية تحقيق الولايات المتحدة لمصالحها، في هذه المنطقة الحساسة من العالم.

هل ينبغي على المرشحة المحتملة للرئاسة الأمريكية أن تشرح أكثر وأن تدلي بتصريحات أشد وضوحاً حتى يفهم القادة العرب، أن الطريق إلى واشنطن يمر إجبارياً من خلال تل أبيب؟

هل يفهم القادة العرب أن عليهم التوقف عن المراهنة على سياسات أمريكية، تحفظ لهم عروشهم وحقوقهم ومصالحهم، وإن عليهم أن يبحثوا عن خيارات أخرى متاحة حفاظاً على كرامتهم وكرامات شعوبهم؟ في بداية السباق نشرت بعض وسائل الإعلام تصريحاً للسيدة كلينتون، تقول فيه أنها لن تعترض إذا قامت إسرائيل بقتل آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة، على كل حال لم تكن السيدة كلينتون بحاجة لكي تقنعنا نحن العرب، بما صدر عنها من مواقف وسياسات، وهي أصلاً لم تكن تستهدف إقناع العرب بحقيقة السياسات الأمريكية المنحازة لإسرائيل مئة بالمئة، فالمسألة بالنسبة لمن يريد أن يفهم أكثر من مفهومه، حتى لو لم تدل كلينتون بما صرحت به، إنما العبرة في ترجمة ما يفهم الآخرون.