Menu
حضارة

تفجيرات بروكسل

بوابة الهدف الإخبارية

بروكسل

عندما تطال التفجيرات بروكسل ومن قبلها باريس لا يمكننا كعرب ان نتخيل ان دور اقلامنا هو استجداء العفو من العالم، او تلاوة اقوال الندامة، فهذه النار قد احرقتنا اولا  في العديد من بلداننا العربية، وهذه الذئاب المنفردة او المجتمعة التي تهدد مدن العالم اليوم، جرى تسمينها برعاية من المنظومة الغربية وحلفائها.

ولنتذكر معا انه كل بضعة سنوات تعود الولايات المتحدة، وحلفائها في المنطقة العربية، الى دعم مثل هذه المجموعات بكل ما تمثله، لاستخدامها كأداة اساسية في الصراعات والتدخلات المدعومة خارجيا في العالم.

لم تكن بغداد ولا دماء اهلها اقل قدرا او قيمة حضارية من دماء الابرياء في بروكسل، حين عصفت بها هذه الهجمات لسنوات، وكذلك دمشق وبيروت، ولكن العالم يبدو انه لا ينتبه حين يذبح اهالي المدن المقهورة.

وبالاعتماد على الحقائق وبعيدا عن أي تحليل او استنتاجات، يمكننا القول ان الدعم لم ينقطع حتى ايام قليلة قريبة عن المجموعات والتنظيمات التي ينتمي اليها منفذي هذه الهجمات، سواء من الولايات المتحدة او من حلفائها في منطقتنا، وان هذا الدعم جرى تقديمه تحت الف عنوان، وان هؤلاء الوحوش سوقتهم وسائل اعلام النظم النفطية الربيبة لامريكا على انهم مقاتلي حرية سيخلصون المنطقة من غياب الديموقراطية.

لقد بحت الاصوات الحرة في وطننا العربي وهي تصرخ ان الطائفية ومقاتليها لن يجلبوا الديموقراطية لمنطقتنا، وان هؤلاء ما هم الا قنبلة موقوتة ستنفجر في وجه من يمسك باسلاكها، ومن يشحنها.

ومع ذلك فأن المشروع الاستعماري في منطقتنا لم يتوقف عن الرهان عليهم حتى اللحظة، فيواصل في سوريا تصنيفهم لمجموعات مقبولة واخرى غير مقبولة، ويضع فيتو على استهداف المجموعات الاكثر انقيادا وطاعة لسلطته من بينهم.

كنا فيما مضى كعرب حين نكتوي بنار هذا التدخل الوحشي في منطقتنا، نقول لمن يحكم هذا العالم ويغذي الصراعات فيه، ارفعوا ايديكم عن بلادنا، اليوم حين يعم الموت والخراب، لا نمتلك القول هذا ما جنته ايديكم، فمن جنى ثمار الموت هم بشر مثلنا اتعستهم حظوظهم بأن يكونوا جزء من عالم يحكمه وحوش البترول والدولار والسلطة والثروة.

ولا نمتلك الا القول ارفعوا ايديكم عن عالمنا، وعن شعوب هذا العالم، فمن يقاتل اليوم ضد تدخلكم في منطقتنا ومشاريعكم الاستعمارية، وفي صدرها المشروع الصهيوني، الذي يذبح وحوشه كل يوم ابنائنا في شوارع القدس والخليل، من يقاتل تدخلكم هذا فإنما يدافع عن هذا العالم وعن الفرص المتبقية لحياة ومستقبل أفضل فيه.