Menu
حضارة

مطلوب فرخة بنت بنوت. يالّا نسوّق للانحطاط

لقطة من الإعلان

مريم عشم

مطلوب فرخة بنت بنوت. يالّا نسوّق للانحطاط

إحدى شركات المنتجات الغذائية شوّقت المشاهدين بإعلان قصير لفرخة جناحها مكسور تتساءل: طلبوا فراخ ورُحت، يمشّوني ليه! عشان مكسورة الجناح؟

وأنهوا الإعلان بتساؤل آخر: إيه اللي يوصّل فرخة للمرحلة دي؟

ثم خرجوا علينا بإعلانهم “الفشيخ” اللي جاي بعد شوقة: (مطلوب فرخة بنت بنوت)

(1)

لا أعرف من هو صاحب الفكرة الإعلانية المُدهشة ولا أتمنى معرفته يوماً ما، لأني  لم أعد أرحّب بمعرفة هؤلاء الذين مازالوا يستخدمون ألفاظ مثل: “بنت بنوت” و”مكسورة الجناح”، ناهيك عن الإسقاط الواضح بالإعلان على النساء وليست المشكلة إطلاقاً في تشبيهنا بـ “الفراخ”، لكن بالمعايير المجتمعية المنحطة التي سوّق لها الإعلان برحابة صدر على لسان الديك صاحب الشارب اللطيف الآمر الناهي.

(2)

مطلوب فرخة بنت بنوت

هكذا بدأ التسويق لمدى جودة المنتجات، “بنت البنوت” هي العذراء التي لم يمسس بكارتها رجل، هي المرّحب بها في العمل والزواج، أنت لست بحاجة أن تصنف فتاة أنها “بنت بنوت” إلا للإرتقاء بها عن المعيوبات الأخريات.

وإن كان النجاح في المجتمعات المريضة يتطلب أن تتبنى الأمراض النفسية وتسوّق لها، مبروك النجاح!

(3)

مش جاية وعلى كتفها كتكوت

في كل بقاع الأرض المرحومة من العته؛ يحترمون النساء ويوفرون لهن الراحة في حالة الوضع ولا تُحرم من حقوقها، وكان الأولى أن تجدن المصريات هذه الراحة والرحمة، هن المعيلات لعائلاتهن في كثير من الأحيان، لكن “مطلوب للشغل تفرغ تام لا تبيض ولا هتأنتخ وتنام” لأنها خطيئة لا تغتفر لامرأة عاملة كما فهمت من الدعاية المحترمة.

(4)

مفيش في قاموسها كلمة ليه

أنثى وبتقول ليه! إيه الوقاحة دي!

مبروك للمطيعات الهادئات اللاتي لا يقلن ليه، بل كل كلامهن نعم نعم، لأن “ليه” من الشيطان، والمرأة المتمردة راكبها شيطان لازم له تكسير راس، معروفة!

حلواني يؤكد لنا أن كلمة “ليه” وحشة وكُخ، وتُعطي انطباع أنك ربما قادرة على الرفض لما يُطلب منكِ، وأنتِ خلقتِ لقول حاضر وحاضر فقط.

(5)

تكون من عيلة محافظة وشيك، جناحها ملمسوش  قبلنا ديك

إن كًنت قلق عزيزي المستهلك على سلوك الفرخة التي ستشتريها بمالك الحرّ وتهرسها تحت أسنانك باستمتاع! فحلواني يُخبرك: حُط في بطنك بطيخة صيفي،  فرخة حلواني فرخة مهذبة لم يلمسها ديك أبداُ.

الديوك تفعل ما يحلو لها، في النهاية الديك مفيش حاجة تعيبه، لكن الفرخة اللي تتهف في نافوخها وتحب ديك وتسيبه يلمس جناحها، تستحق أن لا تدخل جنة حلواني وأن لا تلمس شفة مستهلكيه الباحثين عن بنات العائلات المحترمات المغلفات بالسيلوفانة.

مبروك ، دعايتكم  نجحت.

المصدر: قل