Menu
حضارة

الاستحقاق الانتخابي المُغيَّب عن جامعات غزة

الجامعة الإسلامية في غزّة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع في العام 2014 (أ.ب.أ)

محمود أبو ندى

يبلغ عدد الجامعات والكليات في قطاع غزة 12 جامعة وكلية، ولطالما كان لأجنحة الحركة الطالبية في هذه الجامعات دور أساسي في تشكيل الوعي السياسي لشريحة واسعة من المجتمع الفلسطيني.
تتعدّد هذه الأجنحة بتعدد الفصائل السياسية، إذ تشكل الذراع الطالبي لها، وأبرز هذه الأجنحة هي: الكتلة الإسلامية التابعة لحركة "حماس"، والشبيبة الطالبية التابعة لحركة "فتح"، والرابطة الإسلامية التابعة لحركة "الجهاد الإسلامي"، إضافةً إلى جبهة العمل الطالبي التقدمية التابعة للـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، ويعبّر الرصيد الفعلي للفصيل الأم في الشارع الفلسطيني عن رصيد أذرعها الطالبية في الجامعات.
أما المهمة الأبرز والأساسية المنوطة بهذه الأطر فهي الدفاع عن حقوق ومصالح الطلبة، وتقديم الخدمات لهم. شهد هذا الدور تراجعاً متردياً خلال الأعوام الماضية، نظراً لغياب استحقاق انتخابات مجالس الطلبة في جامعات قطاع غزة.

يغيب هذا الاستحقاق الانتخابي منذ سنوات عديدة، حيث امتدت الأحداث السياسية في الشارع الفلسطيني، لتنعكس على شكل سجالات بين الجامعات والمجالس، خصوصاً بين أكبر جامعتين في قطاع غزة، فإحداهما "الأزهر" تعطّل الانتخابات، والأخرى "الإسلامية" التي تشهد انتظاماً في العملية الانتخابية تعاني الانتخابات فيها من مقاطعة أغلب الأطر الطالبية ومن مشاركة طالبية ضعيفة في الاقتراع.
خلال هذه الأعوام طرحت مبادراتٍ عدة لمحاولة الوصول لاتفاق بانتظام الانتخابات الطالبية بالجامعات كافة، وفق نظام التمثيل النسبي، حيث سيضمن هذا النظام تحقيق تمثيل أكثر تعبيراً عن الإرادة الطالبية وعدم الاستئثار بمجالس الطلبة من قبل إطار على حساب الأطر الطالبية الأخرى، هذه المبادرات، التي كانت تقدّم سواءٌ من جهات مستقلة أو من الأحزاب وأطرها الطالبية، باءت جميعها بالفشل بسبب عدم اتفاق الجامعات والأطر على قرار موحد.

ما بين مقاطعة الأطر ولامبالاة الطلاب

كنموذج حي وجديد على وضع الانتخابات، أعلنت الجامعة "الإسلامية" في بداية شهر آذار المنصرم عن موعد انتخابات مجلس الطلبة في الجامعة، وبعد صدور قرار الجامعة مباشرة أعلنت ستة أطر طالبية مقاطعتها للانتخابات.
عزا المقاطعون رفضهم المشاركة لإقامة الانتخابات وفقاً لنظام الأغلبية. يعتبر المقاطعون أن نظام الانتخابات الحالي "إقصائي"، ولا يسمح بالتعددية السياسية والنقابية، كما أنّه لا يكفل إفراز جسم طالبي تمثيلي وجمعي لكل أطياف العمل الطالبي داخل الجامعة.

في وقت سابق عرضت إدارة الجامعة على جميع الأطر الطالبية التوافق على نظام التمثيل النسبي من أجل تطبيقه، ولكن التوافق لم يتم بين الأطر الطالبية لرفض الكتلة "الإسلامية" إقامة الانتخابات وفق النظام النسبي، في حال لم يضمن مشاركة الجميع، إضافةً لرغبتها بتطبيق هذا النظام في كلّ الجامعات، لا في "الإسلامية" فقط.
أقيمت انتخابات مجلس الطلاب في منتصف مارس الماضي، بمشاركة ثلاثة أطر طالبية هي الكتلة "الإسلامية": قائمة انتفاضة القدس ، وكتلة "الأحرار": قائمة الأوفياء، إضافة إلى مجموعة من المستقلين: قائمة شموع.
أسفرت الانتخابات عن فوز الكتلة الإسلامية بنسبة (86.85%)، وحصلت قائمة المستقلين على نسبة (8.17%)، فيما حصلت قائمة الأوفياء على نسبة (4.90%)، بينما فازت الكتلة "الإسلامية" بالتزكية في انتخابات مجلس الطالبات، بسبب مقاطعة جميع الأطر الطلابية.

فوز الكتلة لم يكن مستغرباً ولا مفاجئاً، إذ إنّ شعبية الكتلة "الإسلامية" (التابعة لحماس) تتركّز في الجامعة "الإسلامية"، لكن ما كان ملاحظاً هو نسبة المشاركة الطالبية المتدنية إذا ما تمت مقارنتها بانتخابات مجلس طلاب الجامعة نفسها في الأعوام الماضية، أو مقارنتها بنسبة المشاركة الانتخابية بالجامعات الأخرى، حيث إن عدد الطلاب الذين يحق لهم الاقتراع بلغ 5932 طالباً بينما لم يتجاوز عدد المقترعين 2896 طالباً، بنسبة 48.82%.
استياء طلابي

لا شكّ في أن هناك متابعة قويّة للسباق الانتخابي في الجامعات من جميع الأحزاب الفلسطينية، لكونها تتعلق بفئة اجتماعية تمثل ثلث قوة المجتمع الفلسطيني وما تشكله من أداة قياس للرأي العام الفلسطيني. لكن وللمفارقة فإنّ طلاب جامعات غزة، هم الوحيدون الذين يشعرون أن مثل هذه الانتخابات لا تعنيهم ولا يتابعونها ويعزف أكثرهم على المشاركة فيها لأن الفائز في الغالب قد يُحدّد مُسبقاً ولإيمانهم بعدم أهمية هذه الانتخابات أو جدواها على مستوى المطالب الخدمية للطلاب، حيث تركّز حملات الدعاية الانتخابية على الأطروحات السياسية بشكل رئيسي.

أسامة (طالب في كلية الصيدلة – جامعة "الأزهر")، عبّر عن استيائه من عدم إجراء انتخابات مجلس الطلبة في جامعته منذ العام 2006، حيث اعتبر أنه من الضروري جداً لمصلحة طلاب أي كيان أكاديمي وجود هيئة طالبية منتخبة ديمقراطياً وتتمتع باستقلال كافٍ لتمثل هموم الطلاب وتسعى لحل مشاكلهم، وتقوم بالضغط على إدارة المؤسسة الأكاديمية من أجل مصلحتهم.

يقول أسامة: "وجود المجلس ضروري لضمان جودة التعليم وإعطاء الطالب حقه الشرعي في إبداء رأيه في أداء المؤسسة التي يدرس فيها. وهو أمرٌ غير متوفرٍ في معظم الجامعات، ولو توفر وجود مجلس طلاب منتخب ديمقراطياً فسيظل مقيداً بنظم إدارية عقيمة، وسيكون دائماً معرّضاً للخطر في وجه إدارات أكاديمية متعسفة أثبتت في أكثر من مناسبة تفضيلها لمصالحها الضيقة ومصالح رأس مال المؤسسة على مصلحة الطالب."
بينما اعتبر أنس (طالب في كلية الآداب – الجامعة "الإسلامية")، أن توقف استحقاق انتخابات معظم مجالس الطلبة في جامعات غزة لا يخدم أحداً سوى إدارات هذه الجامعات التي تستغل الموضوع لمصلحتها بشكل يُضرّ بمصلحة الطلاب بشكل مباشر أو غير مباشر. يقول: "أما الجامعات التي تقوم بأداء الانتخابات فلا توفّر جواً ديمقراطياً لإجرائها، ويؤدي ذلك إلى سيطرة اتجاه طالبي واحد في الغالب على أمور مجلس الطلاب وهو الاتجاه الذي يتماهى في الغالب مع سياسات الجامعة."

المصدر: شباب السفير