Menu
حضارة

سؤال عن الخيبات

الخيبات

عبيدة حنا - شباب السفير

1– الخيبة الأولى: ماذا لو لم آتِ؟

عندما عادت أمي إلى البيت في المساء سألتها إنّ كانت قد سمعت بعبارة "خيبة الأمل" قبلاً. ضحكَتْ وأخبرتني أن الخيبات أمرٌ يحدث دائماً وأن الناس لا ينفكون عن استخدام عبارة كهذه. سألتها إن كان للعبارة علاقة بالعلامات المدرسيّة السّيئة فقالت: "ربّما. خيبات الأمل أمر حزين. تماماً كما العلامات السّيئة". لكنّي لم أفهم وطلبتُ منها أن تشرح لي أكثر. قالت إنّها ستبسّط الأمور عليّ. ثم سألتني إن كنت أتوقع عودتها إلى البيت قبل أن تأتي. فاجأني سؤالها وأومأت برأسي إيجاباً. ثم سألتني: "وماذا لو لم أجئ اليوم؟ يعني اليوم دوناً عن كلّ الأيّام، ماذا لو لم آتِ؟ لم أنطق بكلمة واحدة. تفاجأت. اختنقت. ثم بكيت. بكيت طويلاً. وكان قلبي ثقيلاً جداً. لم أتوقع أبداً شيئاً من هذا القبيل. خيبات الأمل هذه أمر حزين. حزين جداً. وهل من أمر أشدّ حزناً من هذا؟

2- الخيبة الأولى: عصفور على كتف أتيليو*

- (أتيليو يصرخ) "أمي أمي لقد حطّ عصفور على كتفي لدقيقة كاملة. ربما دقيقتين. أمي لقد أمسكته بيدي. تصوّري. هذا حدث فعلاً . أقسم لك أن هذا حدث فعلاً".

- "أتيليو كفّ عن الصراخ. أنت مزعج جداً".

* أتيليو دي جيوفاني قال شيئاً من هذا القبيل. أو بعضاً منه.

3- الخيبة الأولى: أم يوسف تأكل الفراريج*

"عاد أخي يوسف ركضاً بعد حوالي نصف ساعة وقال لنا وهو يلهث إن والدينا يأكلان "فراريج" في مطعم غالب! وقال:

- "الحقوني!"

ولحقنا به نجري وراءه ركضاً، الأكبر يسبق الأصغر، والأصغر يلحق بالأكبر.

- "فراريج؟! والدانا يأكلان الفراريج بمفردهما؟! والدتنا من دوننا؟!".

* لوحة

4- الخيبة: ثقب صغير في القلب

- "ثم، ماذا تعرفين عن خيبات الأمل؟".

- "أعتقد أن سؤالك لا يصلح لموعد غراميّ لطيف كهذا". (أضحك)

- "أعتقد أن جواباً كهذا لا يصلح لموعد غراميّ لطيف أيضاً". (يضحك)

- صمت. (ابتسامات غبيّة)

- "أنا لا أمزح. جديّاً. ماذا عن الخيبات؟".

- "اممم. طيّب. جديّاً؟ الخيبات هي ثقوب صغيرة في القلب".

5 – الخيبة: فخّ الأشياء اللّماعة

خيبة أمل/ خيبة الأمل/ خيبات الأمل/ خيبة الآمال/ الخيبات (حاف). أشقلب العبارة في رأسي. أجمعها. أفردها. أفكّها. هذه العبارة سحر. سحرٌ دائمٌ. خالصٌ. متواصلٌ. قدرة العقل على السقوط في فخّ الأشياء اللّماعة مدهشة. مرة واحدة. اثنتان. ثلاث. مئة. ألف. هذا مبهر. كيف لنا ذلك؟ أقصد كيف لنا أن نُذهل ونتفاجأ ونتعجّب؟ سلباً وإيجاباً؟ صعوداً ثم هبوطاً؟ حب تليه خيبة يليها حب يليه اندهاش؟ ثم أن نكتب من جديد؟ ثم أن نقرأ الكتب ونربي القطط وننجب الأطفال ونشغّل مقطوعات باخ الجنائزية مئات المرات؟ ثم أن نتساءل ببرودة غبيّة. أوكيه؟ ماذا عن الخيبات؟ جدياً، كيف لنا ذلك؟