على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

مخيم اليرموك.. تقطيع أوصال الجسد!

02 أيلول / مايو 2016
تعبيرية
تعبيرية

دمشق_ بوابة الهدف

تتراوح معاناة فلسطينيي سوريا عموماً ما بين الضائقة المالية الخانقة التي وصلت حداً يقارب أو يوصف بالمجاعة في بعض الحالات "مخيم اليرموك" و "مخيم درعا" و "خان الشيح"، و بين التعرض للموت أو الإيذاء الجسدي الشديد عبر القصف أو القنص وما شابه، أو التشتت و النزوح المتكرر، و هي حالة لم تمر بها أية فئة من فئات الشعب الفلسطيني في العصر الحديث ، سواء من حيث اتساعها و شموليتها، أو قسوتها ، أو لا مبرراتها المنطقية، و هو ما يزيد من حيرة التحليل و الاستقصاء.

لم تكمل داعش سيطرتها على اليرموك ، و أثناء تقهقر جبهة النصرة، حتى تم تعمد إخراج المجموعات الإغاثية و الطبية المدنية و غير التابعة للمجموعات المسلحة أو الدولة أو الفصائل من مخيم اليرموك، الذي وإن هدأت خلال الأيام القليلة الماضية وتيرة القتال فيه بين مختلف المجموعات ، فإن شبح المجاعة المنظم التي هيأتها داعش عاد للظهور من جديد، مذكراً بما جرى خلال سنواتثلاث خلت.

حلقات الحصار تتراوح بين الحشر في شوارع و حواري، أو مناطق و كتل و جيوب داخل المخيمات، أو حصار المخيم بكامله، ما يعني أن هناك حصاراً تسلسلياً قائماً.

خلال نظرة متفحصة تجد اليوم بأن مخيم اليرموك تحول بفعل نقاط  النفوذ العسكري المتبادل بين مسلحي داعش و مبايعيها من جهة و النصرة و حلفائها من ناحية أخرى إلى مجموعة كتل صغيرة تتسع على شكل حلقات منفصلة، يقبع في غالبيتها المدنيون داخل مجموعة من البيوت المحاصرة محاصرةً مطبقة، و أهم طرق تطبيق هذا الحصار هو القنص، الذي يمنع التحرك حتى بين شوارع الكتلة الصغيرة ذاتها التي تقع داخها بيوت المواطنين المتبقية بين البيوت المهدمة، و الشوارع المليئة بالركام، كما تم حرق قرابة ستين بيتاً من مناطق تواجد النصرة السابقة التي دخلتها داعش.

المناطق المقطعة أوصالها اليوم :" تقسيم متبدل غير ثابت"

مدخل اليرموك الشمالي من ال" بطيخة و مخفر اليرموك" و شرقه، حي التضامن و غربه شارع الثلاثين من الخارج يقع تحت سلطة الجيش السوري و الفصائل الفلسطينية الموالية، بينما تحتل جبهة النصرة الكتلة الداخلية .

الكتلة الغربية بما فيها شارع ال15 حتى شارع الثلاثين في قبضة داعش

نهاية اليرموك حيث مقر مجلة و مركز الهدف حتى نهاية العروبة جنوباً و يلدا شرقاً في قبضة داعش

شارع حيفا و شارع المدارس في قبضة داعش

شارع الجاعونة و جيوب نهاية شارع فلسطين في قبضة جبهة النصرة

شارع لوبية و صفد حتى جامع فلسطين في قبضة داعش

نهاية التضامن المتاخمة ليلدا فس قبضة النصرة

أي أن تقسيماً عسكرياً ممنهجاً  لمخيم اليرموك المقطع الأوصال بات أمراً واقعاً، يعيش السكان المحاصرون فيه الآن بلا طعام ولا كهرباء و لا ماء داخل جيوب الرعب المحاصرة بالقنص، وزد على ذلك أنه يقع تحت قصف و اشتباكات كر و فر أو ثبات في المواقع المحتلة يجري بين الحين و الآخر ، يمكن وصفه بالعنيف تارة و المتوسط و الخفيف تارة أخرى،

أما القنص فهو الثابت غير المتغير الوحيد من قبل الطرفين، اللذين وصل أمر الوحشية من قبلهما أن يتم قنص حاملي أوعية الطبخ و الماء لجلب مياه الشرب من يلدا أو حدودها فقد وثقنا محاولات قنص بلغت نحو ست وثمانين محاولة خلال شهر نيسان المنصرم نجح نحو ثلثها بإصابة مواطنين ، و تم قطع يد طفل "12" عاماً من قبل داعش بدعوى السرقة، كما و إعدام عدد من المواطنين – غير المنتمين لأي من الجهات المتقاتلة- بدعوى التكفير أو التعاون مع الطرف الآخر.

قبل عام حتى نيسان 2015 كان"داعش" يهيمن على كامل الحجر الأسود منذ اكثر من سنتين بعدما طرد تنظيمات المعارضة المسلحة الى مناطق اليرموك ويلدا وببيلا وحيي القدم والعسالي اللذين يسيطر عليهما "الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام". وانضم اليهم عناصر طردت وقتها من بلدتي يلدا وببيلا وحيي القدم والعسالي. وفي المنطقة الجنوبية الغربية من حي التضامن، الذي يتواجد فيه "لواء العز بن عبد السلام" المبايع لداعش ، بينما كانت النصرة تهيمن على نحو ثمانين بالمئة من مخيم اليرموك ، لكن الوضع اختلف عندما أدخلت النصرة عناصر داعش خلسة و تحت راياتها إلى المخيم ، " تسربت أنباء حول استلام التصرة لخمسة ملايين دولار ثمناً لليرموك، و اعتبر تنظيم أكناف بيت المقدس المقرب من حماس و ذو الغالبية الفلسطينية من عناصره ، أن النصرة  قد خانته، فانقلب عليها و سلم العديد من عناصرهأنفسهم " قيل نحو 200 " إلى الجيش السوري و انضموا إلى الفصائل الفلسطينية الحليفة للجيش السوري و خاصة " القيادة العامة".

الحالة الشعبية:

الناس داخل المخيم و البالغ عدد المتبقي منهم نحو ستة آلاف و نيف، يحاول غالبيتهم الخروج باتجاه المناطق المجاورة، و قد نجح بعضهم، و في ذهنهم شبح المجاعة و الحصار السابق، كما و يساهم انعدام توفرالطواقم الطبية في حالات الوفيات الاعتيادية التي زادت بنسبة كبيرة ، نحو 80% عن الشهور السابقة.

المصادر الخاصة لـ "بوابة الهدف" من داخل اليرموك تشير إلى أن حالة من الضجر و السخط و التخوف العارم باتت هي السائدة في جنبات المخيم، خاصة أن بعض العائلات مشتتة من حيث التواجد السكني بين منطقتين محاصرتين ، كل واحدة منهما بقبضة  إحدى الجهات، مما يمنع تواصل العائلة الواحدة ذاتها، و قد جرت لهذا السبب عدة احتكاكات بين المواطنين تارة مع النصرة و أخرى مع داعش.

لوحظ أيضاً محاولات استمالة من قبل الطرفين للمواطنين مترافقة مع التلميح بدعم غذائي أو مالي، لكن الحالة العامة في المخيم ترفض ذلك بل يعبر المواطنون عن استيائهم لهذه المقايضة.

لدى داعش في منطقة الحجر الأسود و مخيم اليرموك حتى مشارف القدم و يلدا نحو ثلاثة آلاف مقاتل، و لدى النصرة نحو أربعمئة، يتصارعون بشكل يومي على مناطق النفوذ

هناك أنباء تترد مؤخراً من داخل اليرموك تفيد بأن التنظيمين يروجان للخروج كليهما معاً، فقد اكتشفا أن المخيم ليس منطقة استراتيجية!، و هو الأمر الذي بينه بالأرقام و القراءة الجغرافية "لبوابة الهدف" للدراسات و التوثيق منذ بداية الأزمة، مما يؤكد وجود نية دولية و إقليمية ما تجاه مستقبل اللاجئين و اليرموك و أهله، الذين تعلو أصواتهم بين حين و آخر متخوفين من مشروع يطال مستقبل حق العودة إلى فلسطين!.

وليد عبد الرحيم

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر