Menu
حضارة

هدنة لن توقف الحرب

بوابة الهدف الإخبارية

حرب

منذ الدقيقة الاولى لإبرام الهدنة الاولى مع المحتل، كان من العبث ان نتخيل ان الكيان الصهيوني سيكف يد جيشه للحظة واحدة عن الفلسطينيين، هذا ما اثبتته الوقائع ولو أحصينا عدد الشهداء الفلسطينيين في مراحل الهدنة لصدمنا الرقم في ضخامته.

المواجهة التي شهدتها الايام الماضية بين فصائل المقاومة الفلسطينية وجيش العدو تؤكد مفهوم نغفله كثيرا كفلسطينيين، وهو ان عدوانية هذا الكيان وطبيعته الفاشية واطماعه التوسعية تضعه في حالة الخشية الدائمة من اي تنامي للقوة الفلسطينية، فالمعتدي لا ينام الليل، مدركا وقع جريمته على ضحيته، ومتحسبا لرد الفعل.

في سياق رعب المعتدي، يأتي عمل المحتل لتجريد الفلسطينيين من اي امكانية لمراكمة القوة التي تمكنهم من صد عدوانه، وفي هذا الإطار تحديدا تأتي توغلاته واعتداءاته المستمرة على قطاع غزة في إطار ما يسميه مكافحة الانفاق، فهو يرى فيها خطرا جديا، ليس من باب خطورتها العسكرية فحسب، ولكن من باب نظرته لكل حجر قد يمسكه طفل فلسطيني كخطر داهم يتهدد وجود هذا الكيان.

انطلاقا من هذه الفكرة كان الرهان على الهدنة مع الاحتلال، رهان خاسر، وخيار خاطئ، فالهدنة بالنسبة للعدو هي وقت للعمل على تقويض اي امكانية لتجميع قوتنا وتطويرها كفلسطينيين، هذا ناهيك عن بعد اخر غاية في الخطورة، وهو اعطاء الفرصة لهذا العدو لفصل ساحات الاشتباك مع الفلسطينيين والتحكم فيها بما يناسبه.

ففي الايام الاخيرة يعمل أعضاء من برلمان العدو على سن تشريع بضم الضفة الغربية المحتلة للكيان الصهيوني، ومنذ الحرب الاخيرة على القطاع وابرام الهدنة، تم سن عدة قوانين في ذات الاتجاه، كان أبرزها اقرار سريان " القوانين الاسرائيلية" على الضفة الغربية المحتلة.

هذا ناهيك عن مصادرة الاف الدونمات ومواصلة التوسع الاستيطاني الوحشي، والاعتقالات اليومية، والقمع الدموي لانتفاضة شعبنا، والاعدامات الميدانية للأطفال والنساء والشيوخ والشباب في شوارع الضفة المحتلة.

بإمكاننا كفلسطينيين مواصلة السماح للعدو بإدارة الصراع على طريقته وبما يناسبه، وان نضع رؤوسنا في الرمال، لكن المسؤولية الوطنية تقتضي مراجعة حقيقية لخيار الهدنة مع العدو، والبحث في إدارة المواجهة الدائمة متعددة الوسائل معه وفقاً لاستراتيجية متوافق عليها وبجبهة وطنية موحدة.

هذا الخيار لا يعني بالضرورة اعطاء فرصة للعدو لشن حرب على شعبنا يستخدم فيها اقصى ثقل لآلته العسكرية، فشعبنا يستطيع استنباط الاف الاشكال النضالية والتحكم في ادارة هذه المعركة مع العدو، وبالأساس علينا الا ننسى ان حرب هذا العدو ضدنا لم توقفها هذه الهدنة لحظة واحدة.