Menu
حضارة

نكبات .. وأمل

بوابة الهدف الإخبارية

النكبة

يمضي عام آخر على ذكرى النكبة التي أحاطت بالفلسطينيين وسمحت بزرع الكيان الصهيوني السرطاني في المنطقة، وفي هذا العام لا نبالغ إذا قلنا إن مفاعيل النكبة لا زالت تفتك بالفلسطينيين، فالكيان الصهيوني يتقدّم في مشروعه ولا زال ماضٍ في إجرامه، ولا يتورّع عن سياسات القتل كأداة للتهجير والقمع والترويع، مغلقاً الباب أمام أي أفق سياسي يحول دون استيلائه الكامل على الأراضي الفلسطينية.

وبينما كانت النكبة عنوان لانكشاف الضعف العربي، وافتضاح هشاشة الواقع العربي آنذاك، فإن التغول الصهيوني المستمر اليوم، يفضح هشاشة الواقع العربي أكثر فأكثر، في ظل انحلال مركّبات عالمنا العربي والجنوح لهويات وجماعات طائفية تنخرط في صراع مسعور، لا أفق له إلاّ مزيد من الدمار، ومزيد من التغوّل للمشروع الصهيوني.

إذا ما كانت فلسطين ضحية النكبة الأولى فإنّنا اليوم أمام نكبات تطال سوريا والعراق، واليمن و ليبيا ، وغيرها، فيما يمد المشروع الصهيوني يده ليعلن ضم الجولان، وكذلك الضفة الغربية المحتلة، مستفيداً من واقع عربي باتت الدول العربية تتعامل فيه مع الكيان الصهيوني كوجود طبيعي، بل وانتقل بعضها للتعامل معه كوجود يمكن التعاون معه والاستفادة منه في مواجهة الآخر العربي، في واقع ضاعت فيه أبسط قواعد المنطق السياسي.

على الصعيد العالمي تواصل التعامل مع ما يفرضه الكيان الصهيوني بالقوة الغاشمة على ارض الواقع، كوقائع وحقائق يجب التسليم بها بل وإلزام الفلسطينيين على الاستسلام لها، في هذا الإطار تأتي كل مبادرة دولية جديدة، لتسقط حق العودة، الذي بات المستهدف الاساس بكل جهود التسوية المزعومة.

امام الفلسطيني اليوم خيارات المبادرة الفرنسية بمشروع القرار الذي يسقط حق العودة عن اللاجئين الفلسطينيين بتجاهله، او مبادرات امنية تسقط كل الحقوق السياسية للفلسطينيين يقدمها المحتل الغاشم برعاية امريكية.

ازاء كل هذه النكبات، لا زال لدى البعض الفلسطيني ما يكفي من العناد للتشبث بأوهام السلطة الزائفة، وبالرهان على الاطراف الاقليمية والدولية المختلفة، دون التفات للتردي المحيط بوضع القضية الفلسطينية، والانسان الفلسطيني.

رغم كل هذا يتشبث شعبنا بأرضه وحقوقه التاريخية في اللد والرملة والنقب والجليل، وفي تصاعد حركة الرفض لسياسات الاسرلة في الداخل الفلسطيني المحتل، وفي شبان اختاروا الانتفاضة سبيلا لهم في مواجهة المشروع الصهيوني وهذا الواقع المرير مسلحين بإرادتهم وبحجارتهم وسكاكينهم.

لا يمكننا القول ان " غربتنا ازدادت نهار وعودتنا اقتربت نهار"، لكن يمكن القول ان هؤلاء الذين اختاروا مواجهة المشروع الصهيوني يقربوننا من حلم العودة رغم كل الظروف التي تعمل على اتمام ابادتنا المادية والمعنوية.