Menu
حضارة

المقاومة وواجبات اليوم

بوابة الهدف الإخبارية

بعد مضي ستة عشر عامًا على دحر العدو الصهيوني من جنوب لبنان، لا زال هذا العدو متربصا بلبنان وبسائر بلدان وطننا العربي، فيما تفاقمت التحديات التي تواجه قوى المقاومة فرادى ومجتمعة، بما يلزمها بنظرة جديدة لإدارة الصراع.

فالعدوان الغربي بأنماط تدخلاته المختلفة لم ينحسر بعد، وقد بات يعمل بشكلٍ أكثر خطورة من ذي قبل، مستخدمًا عشرات الأدوات، فبعد سقوط استراتيجية السيطرة المباشرة على الأرض، سواء بشكلٍ مباشر أو من خلال أدواته الوظيفية كالكيان الصهيوني وغيره من المشاريع الخيانية والانعزالية التي راهن عليها لفترة، باتت اليوم أدوات هذا المستعمر تستهدف تدمير المجتمعات ومكونات الدول العربية، وليس فقط ادوات قوتها العسكرية أو الاقتصادية.

فوحش الطائفية المرتبطة بأجندة هذا العدو، قد بات ذراعًا لضرب هذه المنطقة من قبل أعداءها، بما لا يقل خطورة عن العدو الصهيوني، ومكمن الخطورة في هذه الاداة بالذات لا في قدرتها على الحشد العسكري لآلاف من المضللين وزجهم في حرب ضد شعوب المنطقة، ولكن بشكل اكبر في قدرتها على تفتيت البنى الاجتماعية وشرذمة الشعوب وتفتيت دولها، بشكل قد يستحيل معه اعادة جمعها، وكذلك في استحضار أعداء وهميين لهذه الشعوب والتغطية على العدو الاساسي.

أن المقاومة اليوم ملزمة بإغلاق كل نافذة قد يتسلل منها التحريض الطائفي واصلاح كل خلل قد يستفيد منه المحرضين ومن يقف ورائهم، في ذات الوقت الذي يجب ان تواصل فيه التركيز على التناقض مع العدو الصهيوني، باعتباره عنوان التناقض الرئيس في المنطقة والاستعداد للمواجهة.

كذلك أن مشاريع التفتيت المطروحة من قبل أعداء الشعوب، تلزم قوى المقاومة بالبحث عن اوسع افق وحدوي ممكن، بما يشمل تشكيل جبهة مقاومة عربية واحدة، تحظى بحاضنة شعبية وتأييد جماهيري، يستند فعليا لشرعية المقاومة وعدالة قضيتها، لا لأي تعصب طائفي او مذهبي.

لأجل مستقبل وطننا العربي، ودول هذا الوطن الكبير، وكل فرد فيه، ولأجل مستقبل ابنائنا يجب علينا فعلا ان نفتت القاعدة التي يستند اليها الخطر الطائفي، وننزع جذورها، مؤكدين على حقنا في وطن حر ديموقراطي خالٍ من الهيمنة الغربية ومن المستبدين الطغاة، ومن عصابات القتل التكفيرية.