على مدار الساعة
أخبار » فلسطين الآن

بذكرى "النكسة": الشعبية تُحذّر من مواصلة التفرد بالقرار الوطني.. وتدعو لحماية الانتفاضة

05 تشرين ثاني / يونيو 2016
ناقلة جند
ناقلة جند "إسرائيلية" في طريقها لمسجد قبة الصخرة بهد احتلال العدو الجزء الشرقي من القدس- حزيران 1967م

غزة_ بوابة الهدف

دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفي الذكرى الـ49 للنكسة، القيادة المتنفذة بمنظمة التحرير إلى رفض كل المبادرات التي تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني، وسحب التنازلات الفادحة التي قدّمتها، مجاناً للعدو الصهيوني، وحذّرت من مواصلة التفرد في التقرير بالشأن الوطني.

وفي بيانٍ لها، لمناسبة مرور 49 على هزيمة حزيران 1967 ، التي سُمّيت بـ"النكسة"، طالبت الجبهة بحماية الانتفاضة وتوفير مقومات استمرارها وتصاعدها لمقاومة وإنهاء الاحتلال، والإسراع في تشكيل قيادة وطنية موحدة لها، وبالتوازي مع ذلك حذّرت من خطر المشاريع التي تستهدف تكريس انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية.

"بوابة الهدف" تنشر بيان الجبهة الشعبية، كما ورد:

يصادف اليوم ذكرى مرور 49 عاماً على هزيمة الجيوش العربية في الخامس من حزيران 1967، ولا تزال تبعاتها قائمة في الواقع العربي، باستمرار الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية في الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان، كما لا تزال تفاعلاتها وتداعياتها ماثلة في الواقع العربي، الذي يعيش أسوأ حالاته، حيث الحروب الأهلية والطائفية التي باتت تهدد العديد من الدول العربية بخطر التقسيم، ما ينذر بتعزيز عوامل الضعف والانهيار العربي ،وبمزيد من الخضوع والاستسلام لمحددات المشروع الامريكي الصهيوني الهادف الى اعادة رسم الخارطة السياسية للمنطقة على أسس مذهبية وطائفية وعرقية، واعادة صوغ التناقض الرئيسي في المنطقة، وجوهره الصراع العربي الاسرائيلي، بحيث يصبح تناقضا "سنيا- شيعيا" بدعوى مواجهة " الخطر الايراني"، بما يوفر المسوغات لوجود اسرائيل بكونها دولة دينية/ يهودية، والاعتراف العربي بشرعية وجودها باعتبارها حليفا للأنظمة العربية التابعة والمستسلمة في مواجهة الخطر المزعوم.

   ضمن هذا السياق يمكن تفسير موافقة الدول العربية على تعديل "المبادرة العربية" بإدخال مبدأ "تبادل الأراضي"، الذي يعني في المضمون شرعنة الاستيطان "الإسرائيلي" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، استجابة للضغوط الأمريكية، بالإضافة الى ما تسرب عن استعداد العرب لتعديل مبادرتهم في بندي " اللاجئين الفلسطينيين" و"الجولان"، وكذلك تواصل الضغط الأمريكي من أجل دفع الدول العربية للاعتراف "بإسرائيل" بدون اشتراط قبولها "للمبادرة العربية" بدعوى تشجيعها على العودة للمفاوضات، واتجاه العديد من الدول العربية لتطبيع العلاقات مع اسرائيل، وإن بصورة غير رسمية حتى الاّن، والحديث عن مبادرة عربية جديدة، ينطلق أصحابها من أن توقيع اتفاق السلام مع اسرائيل "نقطة مضيئة" في المنطقة، وتدعو الى تحقيق مصالحة فلسطينية تمهد لتوقيع اتفاق سلام مع حكومة نتنياهو/ ليبرمان اليمينية المتطرفة.

   وضمن هذا الواقع العربي المتهالك تحاول فرنسا أيضا لعب دور سياسي في المنطقة، عبر اعادة صياغة مبادرتها بما يستجيب للشروط الاسرائيلية والامريكية. فهي تقوم على تجاوز مرجعية قرارات الشرعية الدولية، وتدعو للاعتراف بيهودية الدولة، وشطب حق العودة، وشرعنة الاستيطان، وتدعو لاعتبار القدس عاصمة مشتركة. وسعيا وراء استرضاء الجانب الاسرائيلي واقناع نتنياهو بقبول المبادرة، وجهت الحكومة الفرنسية بلسان رئيس وزرائها دعوة علنية للعرب للاعتراف بإسرائيل "دولة يهودية"، وتراجعت بشكل ذليل عن تصويتها في منظمة "اليونسكو" ووعدت بتصويب هذا الخطأ، مثلما تراجعت عن المطالبة بتحديد جدول زمني للمفاوضات، وعن وعدها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال فشل المبادرة.

   وبهذا الصدد، فإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ترفض الترحيب الفلسطيني الرسمي بالمبادرة الفرنسية، التي تنتقص من الحقوق الوطنية الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني، والذي من شأنه أن يشجع نتنياهو وحكومته على مزيد من التعنت، وبالتالي تركيز الضغوط علي الجانبين الفلسطيني والعربي اللذان لا يمتلكان أي من عوامل القوة الكفيلة باجبار حكومة نتنياهو على تقديم التنازلات، بفعل حالة التمزق والانقسام والتبعية والتخلي عن خيار المقاومة، ما سيؤدي الى اختزال المبادرة في الاعتراف ب "يهودية الدولة" وتوفير الغطاء للعودة لطاولة المفاوضات الثنائية بمرجعية "اتفاق اوسلو" سيئ الصيت، وفقا للشروط الإسرائيلية، وتهيئة المناخات لحل إقليمي على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

   وازاء هذه المخاطر التي تهدد القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية بالتبديد، فان الجبهة الشعبية تجدد الدعوة إلى:

- التمسك بكامل الحقوق الوطنية الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني وفي القلب منها حق اللاجئين في العودة الي ديارهم التي شردوا منها، ورفض وإدانة أي تنازلات أو مساومات تمس بهذا الحق أو غيره من الحقوق، وعلى قاعدة ذلك تدعو القيادة المتنفذة في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الى وقف التساوق مع الحالة العربية المستسلمة وإلى اعلان رفضها الصريح للمبادرة الفرنسية، او ايه مبادرات أخرى تنتقص من حقوق شعبنا وتدعو للعودة الى مربع المفاوضات الثنائية مع العدو، وبالتالي الالتزام بالثوابت الوطنية وببرنامج الاجماع الوطني وبمقررات المجلس المركزي الأخير.

- تدعو قيادة المنظمة الى سحب التنازلات الفادحة التي قدمتها، بالاعتراف المجاني بحق اسرائيل في الوجود، وقبول مبدأ "تبادل الأراضي"، والحل " المتفق عليه" لقضية اللاجئين، ونبذ المقاومة، بما يوفر المقدمات الضرورية للخلاص من اتفاقيات أوسلو والتزاماتها، وبما يوفر المناخات لتجاوز حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية على أسس وطنية راسخة.

- تدعو للمسارعة بدعوة إطار تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية للانعقاد، من اجل متابعة تنفيذ الاتفاقات الموقعة لإنهاء الانقسام، باعتبار ذلك المدخل الصائب لمواجهة التحديات التي باتت تهدد بانهيار المشروع الوطني وتبديد الهوية الجماعية للشعب الفلسطيني، وذلك من خلال اعادة بناء المؤسسات التمثيلية الجامعة للفلسطينيين على أساس ديمقراطي، وتوليد رؤية وطنية جديدة تقوم على التمسك بحق شعبنا في مقاومة الاحتلال من اجل استعادة حقوقه الوطنية، وتعيد الاعتبار للمشروع الوطني الذي يطابق بين شعب فلسطين وأرضه ومشروعه السياسي.

- حماية الانتفاضة وتوفير مقومات استمرارها وتصاعدها لمقاومة وانهاء الاحتلال، والإسراع في تشكيل قيادة وطنية موحدة لها، وخطط اقتصادية واجتماعية وفعاليات منظمة تؤدي إلى انخراط قطاعات جماهيرية متزايدة فيها.

 كذلك، تنظيم وتوحيد الجهود لتوسيع حملة المقاطعة الدولية لدولة العدو والتي أثبتت نجاعتها في محاصرتها، وفي كشف عنصرية مؤسساتها كافة، وفي توفير شبكة دعم واسعة لنضال الشعب الفلسطيني.

- وقف التفرد في التقرير بالشأن الوطني، واحترام الموقف الوطني المشترك وصلاحيات اللجنة التنفيذية وسائر مؤسسات المنظمة في البحث والتقرير بهذا الخصوص، وتحذر الجبهة من خطورة التمادي في التفرد إلى الدرجة التي باتت في ظلها تتقرر المواقف من القضايا والحقوق الوطنية من وراء ظهر المؤسسات الشرعية الفلسطينية، وبسقف يهبط عن البرنامج الوطني المشترك، وهو ما ندعو إلى التصدي له بقوة من كل اطراف الحركة الوطنية الفلسطينية ومن أبناء شعبنا.

- تحذر من خطر المشاريع التي تستهدف تكريس انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية، وقطع الطريق على امكانية اقامة الدولة الفلسطينية، تحت عنوان " الهدنة" أو غيرها من المسميات.

 وأخيرا فإننا نؤكد على أن أول الدروس المستفادة من الحرب العدوانية التي شنها الكيان الصهيوني في حزيران/ 1967 على الدول العربية واحتلاله لأراضي فلسطينية وعربية جديدة، يتمثل في حقيقة ان المشروع الصهيوني- الاستعماري في جوهره مشروع هيمنة وسيطرة على كل المنطقة العربية ويستهدف، بالتالي، كل شعوب الأمة العربية. وندعو القوى الثورية والديمقراطية العربية للتصدي لمحاولات الانظمة المستبدة والمستسلمة للتحلل من التزاماتها القومية اتجاه القضية الفلسطينية، ومجابهة الاتجاه المتنامي نحو تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وأخذ زمام المبادرة من أجل وقف حالة الانهيار والتجزئة والتبعية، والعمل على استعادة روح المجابهة والتحدي الكفيلة بإدخال شعوبنا في مسار الحداثة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، في إطار مشروع نهضوي عربي ديمقراطي.

المجد للشهداء

والحرية للأسرى

والنصر لشعبنا

متعلقات
انشر عبر