Menu
حضارة

ثمة ما يدعو لتفاؤل حذر

طلال عوكل

بين تفاؤل حذر وتشاؤم تبرره كثرة اللقاءات والحوارات والوساطات التي تنضح بخيبات الأمل، تنعقد جولة جديدة من الحوار في الدوحة بناء لدعوة من حاكمها. سألني أحد الصحفيين الذين يتابعون الحدث عن عدد اللقاءات التي جرت منذ وقوع الانقسام، قبل تسع سنوات، فلم تسعفني الذاكرة لكثرتها، لكنني تذكرت أن وفود الطرفين حماس وفتح تنقلت بين صنعاء ودمشق وتركيا، و قطر ومصر، دون أن يتحرك قطار المصالحة، خلال كل الوقت، وهو وقت طويل طبعاً لم يدخر الطرفان كل وسعه في التأكيد على التزامه بالمصالحة وبالمصلحة الوطنية وفي التأكيد على أن استمرار الانقسام يقدم لإسرائيل مصلحة استراتيجية ويلحق أضراراً خطيرة وجراحاً بليغة في الجسم الفلسطيني وفي القضية الفلسطينية لكن الأمل في تحقيق المصالحة كان يبتعد أكثر فأكثر. تسع سنوات عجاف مر بها الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية وقضيته، أجاد خلالها الطرفان كيل الاتهامات لبعضيهما البعض، حتى نضبت سلة المصلحات السيئة، حتى لم يعد ثمة مجال إلاّ لتكرار واجترار ما سبق منها.

في هذه الجولة، تبدو الأمور على غير ما كانت عليه خلال السنوات التسع الماضية، بالرغم من تصريح الأخ آمين مقبول أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح الذي لم ير اختلافاً عن المرات السابقة سوى أن هذه الجولة تنعقد في شهر رمضان الكريم.

كان بالإمكان أن نكتفي بما قاله الأخ مقبول، وأن نتجاهل الأمر برمته، لو أن العوامل المؤثرة حالياً تتواصل مع العوامل التي أنتجت خيبات الأمل السابقة، ولكن وبدون أن نجازف في توليد الآمال، فإن الظروف المحيطة اختلفت عن السابق فلقد بدأت القاهرة تتحرك من جديد لمتابعة دورها في إدارة الملفات الفلسطينية مسنودة بتغير دولي حيث يعرب الاتحاد الأوروبي لأسباب تتعلق بضرورات وعوامل نجاح المبادرة الفرنسية، يعرب عن تأييده ورغبته واستعداده لدعم المصالحة. الدور السويسري نشط ومبادر في هذا الإطار ويُجري اتصالات حثيثة مع الأطراف المعنية. لعل الأهم هو أن حركة حماس ، محشورة في زاوية خيارات الضرورة، وهي بحاجة إلى الانفتاح على العالم الخارجي العربي والدولي، أما حركة فتح التي تقود المنظمة والسلطة فإن مراهنتها على أن ينجم شيء عن المبادرة الفرنسية، فإنها هي الأخرى تحتاج لأن تقدم نفسها كممثل لكل الفلسطينيين باعتبار ذلك أحد استحقاقات التحرك الدولي لتحريك عملية السلام.

لا أستنتج من ذلك أن الأمور قد أصبحت ناضجة لتحقيق المصالحة التي وإن حصلت فإنها لن تحل كافة المشاكل والعقبات التي تراكمت خلال السنوات السابقة من الانقسام، ولكنني استنتج أن الأمور قد اقتربت من لحظة النضج وأن الطرفين اليوم أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى إتفاق، تسريع التوصل لاتفاق يحتاج إلى مواصلة العمل داخلياً، لتوليد حركة جماهيرية ضاغطة، تشكل ظاهرة وطنيون لإنهاء الانقسام أبرزها، وينقصها أن تحظى بدعم عملي من قبل كافة فصائل العمل الوطني غير المنخرطة في الانقسام.