Menu
حضارة

«الفدائي» يعوّض غياب فلسطين عن الدراما العربيّة

مسلسل الفدائي

بوابة الهدف - وكالات

عرضت قناة «الأقصى» الفضائية، خلال شهر رمضان الماضي، مسلسل «الفدائي» بجزئه الثاني، استكمالًا للجزء الأول الذي عرض في العام 2015. لاقى المسلسل استحسان العديد من متابعي القناة، سواء خارج فلسطين أو داخلها، خصوصًا أنه شكّل نموذجًا للدراما الفلسطينيّة الغائبة عن الساحة الدرامية العربية.

في جزئه الأول، استعرض المسلسل قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بشكلٍ خاص ومعاناة الفلسطينيين بشكلٍ عام. وفي الإطار عينه، نُفّذ الجزء الثاني من «الفدائي»، فركّز على معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل الاحتلال، وعلى الأسرى في السجون، إضافةً إلى قضيّة خطف الجنود سعيًا لتحرير الأسرى.

يظهر للمتجول في بعض الحارات والدكاكين الصغيرة، في تمام الحادية عشرة من مساء كل يوم رمضاني، مدى اهتمام بعض شرائح الفلسطينيين بالمسلسل، الذي اتخذ مكانة هامة إلى جانب غيره من المسلسلات العربية.

الاهتمام الكبير الذي لاقاه المسلسل، لم يأتِ من فراغ، بل من تجسيد العمل لمعاناة الفلسطينيين، ولكونه من إنتاج فلسطيني. فالمسلسل بكل تفاصيله، هو عمل وإنتاج محليّ خالص في ظلّ الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزّة منذ عشرة أعوام.

يرى مخرج المسلسل، محمد خليفة، في حديث لـ «السفير» أن «صعوبات كبيرة تواجه صناعة الدراما في قطاع غزّة، بسبب الحصار المستمرّ. إضافةً إلى غياب أكاديميات فنيّة تُنمّي مهارات الممثلين، واستديوهات خاصة أو مُدن إنتاج تلفزيوني ضخمة، كما في الخارج». لكن على الرغم من ذلك يؤكد المخرج أنّ المسلسل حقّق الكثير من الاهتمام ولاقى صدى واسعًا، على الصعيد الفلسطيني والعربي، رغم قلّة إمكانات انتاجه».

تقول إحدى متابعات المسلسل، أفنان ال قطر اوي، إنّه يقدم الهمّ الفلسطيني الغائب فنيًا عن الساحة العربية، «ويشرح بإسهاب تفاصيل المعاناة اليومية التي تبث سمومها في الوجوه الفلسطينية كل صباح»، معبرةً عن أسفها الشديد لعدم تبنّي أيّة قناة أو جهة إعلاميّة عربية كُبرى، مثل هذا العمل.

متابعٌ آخر هو معمّر رمضان، يرى أنّ «الفدائي» يعكس تطورًا نوعيًا في الأعمال الفنيّة المنتجة داخل قطاع غزّة، وذلك استكمالًا لمسلسل «الروح» الذي أنتج قبل عامين، من قبل قناة «الأقصى»، أيضًا. وكان مسلسل «الروح» قد جسّد قصصًا لبعض الأسرى المُحرّرين، مبيّنًا دورهم في المقاومة، وحياتهم بعد التحرير في قطاع غزّة.

يرى «رمضان» أنّ «الروح» ركّز في أحداثه على الضفة الغربيّة، فيما ركّز «الفدائي» على قطاع غزّة، فشكّل المسلسلان رؤية مكملة تُرسّخ لوحدة التجربة النضاليّة الفلسطينيّة، برغم الانقسام والاحتلال.

مع بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة في العام 2014، توقّف بثّ مسلسل «الروح»، واستكمل بعد أشهرٍ قليلة من توقفه. اعتُبر حينها المسلسل كأضخم إنتاج للدراما الفلسطينيّة.

سبق المسلسل محاولات عدّة من قبل جهات عدة في قطاع غزّة، أبرزها قناة «الأقصى»، لتمثيل أعمالٍ سينمائيّة أو درامية، كان نتاجها بعض الأفلام كفيلم «عماد عقل» الذي شكّل الإنطلاقة في العام 2009، و «بيّارة الموت»، و «صلاة الجراح»، وغيرها من الأفلام أو المحاولات التمثيلية البسيطة التي لم تخرج عن موضوعٍ واحد يتركّز حول قضايا المقاومة وحياة الفلسطينيين في ظلّ الاحتلال. هذا ما يُعد نتيجةً طبيعية كون قناة «الأقصى»، المنتجة لهذه الأعمال كافّة، تتبع لحركة «حماس»، أكبر فصائل المقاومة في فلسطين، إضافةً إلى ظروف الفلسطينيين الخاصة.

المصدر: صحيفة السفير.