Menu
حضارة

أزمة الكهرباء.. أزمة مسؤول ومسؤولين

طلال عوكل

الطاقة

غزة - بوابة الهدف

التغيير المفاجئ والذي يفتقد إلى منطقية التبرير، إزاء برنامج وصل وقطع التيار الكهربائي في قطاع غزة، ينطوي على قدر كبير من الاستهتار بحقوق ومشاعر الناس، وربما يشكل تبريرًا لسياسة الاحتلال التي تنتهك أبسط حقوق الانسان الفلسطيني.

لا نقصد أن ثمة من يتواطأ مع الاحتلال، أو يرغب في تبرير سياسته لكن المحصلة هي أنّ الاحتلال يفرض على قطاع غزة حصارًا مشددًا ذو أبعاد وأهداف خبيثة، تخدم استراتيجياته. وفي المقابل فإن طبيعة الأوضاع والعلاقات الفلسطينية الداخلية تفرض هي الأخرى حصارًا من نوع مختلف على الناس.

عقاب جماعي تمارسه قوات الاحتلال، وعقاب جماعي يشكل أحد أبرز مخرجات وتداعيات الانقسام الفلسطيني، الذي ترفضه أطراف الاعتراف بمسؤولياتها إزاء معاناة الناس، وتعجز عن إيجاد حلول لهذه الأزمات. ثمة ما يدعو للاعتقاد أن أصحاب القرار، لا يفكرون في قضايا الناس، ولا يهتمون لأمورهم، وكل مسؤول عن جماعته. وهم يعتقدون أن البلاد ستحرر من الاحتلال.

في ظل الحر الشديد، ومحدودية فترة وصل الكهرباء، يشعر الناس بالقرف الشديد، وبالإحباط، فالكهرباء هي التي تتحكم في نومهم وقيامهم، وفي قدرتهم على إنجاز أعمالهم، أو التغلب على حالة الملل التي يعيشونها.

لم أسمع شخصيًا عن أسباب هذا التغيير المفاجئ. وفي الحقيقة لم أسعَ يومًا لأن أعرف الأسباب، والمسؤول عن هذه الأزمة إن كانت غزة أو رام الله، او إسرائيل. فهي من وجهة نظري مسؤولية فلسطينية حصرية، إن كان الأمر يتعلق بشركة التوزيع او بالوقود، ومحطة التوليد، أو حكومة الظل، او حكومة الوفاق التي ربما تعني أشياء عديدة عدا الوفاق.

في مثل هذه الأوقات العصيبة من حق الإنسان أن يستنتج أن إغلاق معبر رفح هو نعمة ينبغي أن نشكر مصر عليها. ذلك أن أعداد الراغبين في الهجرة أو مغادرة البلاد تزداد يومًا بعد آخر، ولا تقتصر على عنصر الشباب الذي يتكبد الثمن الأكبر جراء استمرار هذا الوضع.

أتمنى ولو لمرة واحدة أن يستقيل مسؤول احتجاجًا على الوضع أو اعترافًا بالعجز، أو على الأقل احترامًا للذات إن لم يكن احترامًا للناس. لقد تعمقت لدى النخبة السياسية خاصة في مستويات صنع القرار أو التأثير في الكثير من الصفقات والمواصفات التي لا تختلف عما تتصف به النخب السياسية العربية التي ألحقت الدمار بأوطانها ومجتمعاتها وعمقت فيها كل عوامل التخلف  والقهر والظلم.

أزمة الكهرباء هي أزمة مسؤول ومسؤولين وأزمة نظرة مريضة للمجتمع واحتياجاته وحقوقه، وحتى واجباته إزاء النضال التحرري، وحدّها الأدنى الصمود على الأرض، والصمود السياسي والثقافي والمعنوي.