على مدار الساعة
أخبار » آراء

ماذا بعد رقصة "قرود الثورة المعتدلين" في إدلب...!؟

02 آذار / أغسطس 2016

مشهد "قرود الثورة السورية" وهم يرقصون ويسحلون الطيارين الروس الذين أسقطت طائرتهم الهيلوكبتر فوق إدلب يثير التقزز ويكشف أكثر طبيعة هؤلاء "الثوار" الذين يتمنى البعض أن يحكموا سورية الحضارة والمجد والتاريخ...

هؤلاء "الراقصون على الموت" هم ذاتهم الذين تستميت أمريكا وحلفاؤها من ممالك الرمال في تسويقهم ك"معتدلين".. حتى وصل الأمر إلى أن يخلع أبو محمد الجولاني عمته ويرتدي ربطة عنق أنيقة وكأنه يتهيأ للسفر إلى باريس واحتساء النبيذ في أحد مقاهيها... بل و"كثائر" مطيع للمشغِّل أعلن انفصال جبهة النصرة عن القاعدة وتغيير اسمها لتصبح "جيش فتح الشام".. وبمباركة من زعيم "ثوار طورا بورا".

رقصة الموت على جثث الطيارين الروس لم تكن صدفة أو عبثية... بل هو قرار من أعلى المستويات في محاولة لتذكير الروس بحربهم في أفغانستان.. وبأن عليهم أن يجمعوا على عجل حاجياتهم الشخصية، إن تيسر لهم الوقت، وأن ويغادروا سورية قبل فوات الأوان...

ما جرى في إدلب يذكرنا بفيلم طائرة "البلاك هوك" الأمريكية التي أسقطها "ثوار الصومال" وجرجروا طيارها ... فلملمت أمريكا جنودها وفرت من ميدان المعركة...

ما جرى في إدلب يأتي في سياق هذه التقديرات والأمنيات...

المشكلة في العقلية البائدة والمتخلفة أنها لا تقرأ التاريخ... ولا يهمها أو يعنيها التحولات التي تجري من حولها.. فتتصرف بذات الطريقة التي أكلت بها هند قلب حمزة في معركة أحد.. فلم تحسب حسابا للغضب القادم.. الذي لا يتصرف بمنطق رد الفعل الأرعن... ولكنه حساب يقلب المعادلات ويغير التاريخ.

يعتقد "قرود الثورة" في إدلب أنهم بهذا العمل المقزز يبثون الرعب في ردهات الكريملين وفي قلب دمشق وحلب... لقد نسوا أن كل مجازرهم وذبحهم وحرقهم لم يوقف القرار بإبادتهم وسحقهم فكلما أوغلوا في القتل والوحشية يصبح الرأي العام السوري والروسي أكثر عنادا وتصميما على إبادتاهم... إذ من المستحيل أن تقبل سورية أو روسية أن تترك مثل هؤلاء ليهددوا عمقهما...

في لحظة قريبة سيستيقظ من رقص رقصة الموت في إدلب على جثث الطيارين الروس.. وهو يتساءل ما الذي فعلناه؟ أي جحيم فتحناه...؟.

حينها سينظرون في كل الاتجاهات ولن يجدوا أحدا من مشغليهم يحرك ساكنا... فبغبائهم أسقطوا خطة تسويقهم كمعتدلين.. وهي الخطة التي استماتت أمريكا والغرب والسعودية في حياكة خيوطها.. لكن الغباء عصف بها في مشهد واحد...

هذا بالضبط ما عناه الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية حين قال "لقد أسقطت المروحية في المناطق التي تسيطر عليها جبهة النصرة و"الفصائل المعتدلة"... من يدقق في هذا التعبير يعرف أن فكرة تسويق الاعتدال قد انتهت .. وأن عملية سحق هؤلاء القتلة قادمة... و"من يعتقدون انهم يلوون ذراعنا ليتهيئوا لعملية تكسير ظهورهم " (بوتين). ذلك لأنه "لا توجد قوة على الأرض ستمنع الجيش الروسي من القصاص في حق مرتكبي جريمة إسقاط مروحية روسية لإغاثة المنكوبين والتشهير بجثت عسكريين روس" (وزارة الدفاع الروسية). سيتمنى هؤلاء الراقصين على الموت لو أن الأمر بقي بحدود عواصف السوخوي.

خمس سنوات ولم يتعلموا أنهم مجرد حطب جاف وتافه في مواقد أمريكا وإسرائيل وآل سعود وأردوغان.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

نصّار إبراهيم

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر