على مدار الساعة
أخبار » فلسطين الآن

صحيفة تكشف.. التفاصيل الكاملة لتسريب نتائج الثانوية العامة

05 أيلول / أغسطس 2016
نتائج الثانوية العامة
نتائج الثانوية العامة

بوابة الهدف - وكالات

حالة ارتباك غير مسبوقة تخللت الإعلان عن نتائج الثانوية العامة هذا العام أضيفت لحالة إرباك الطلبة بسبب ما تعرض له العام الدراسي بسبب عدم انتظام العملية التعليمية برمتها جراء إضراب المعلمين الأطول في الضفة، مما دفع الوزارة إلى اختصار مواد من المناهج المقرر دراستها من طلبة الثانوية العامة لتلافي تأثيرات الإضراب.

تتمثل حالة الارتباك في عدة أمور منها أن موعد إعلان النتائج تغير فجأة، فبعد أن صرح وزير التربية والتعليم د. صبري صيدم لوسائل إعلامية أنه لن يكون هناك إعلان عن النتائج في الخامس عشر من تموز، تفاجأ طاقم الوزارة أن الوزير قد جمعهم وطالبهم بتسريع إعلان النتائج ليكون 11 تموز الماضي.

معلومات حصلت عليها "الحياة الجديدة" تؤكد أن هذا ما أربك طاقم الوزارة الذي واصل الليل بالنهار خلال الأيام الأخيرة لتجميع النتائج وتجهيزها، وهو ما يؤكده مصدر من داخل وزارة التربية والتعليم (تحتفظ الحياة الجديدة بأحقيتها عدم نشر هويته) بأن هذا الإجراء المفاجئ هو ما تسبب في حالة الارتباك التي واكب الإعلان وما بعده.

ويضيف "التعجيل تسبب في أخطاء بوجود حالات أعلن أنها رسبت وتبين لاحقا أنهم ناجحون".

غير أن صيدم نفى هذه الاتهامات جملة وتفصيلا. وصرح أن الوزارة غيرت موعد الإعلان فعلا وسرعت من عملية الإعلان لكنها كانت جاهزة تماما لذلك، مشيرا إلى أن سبب التعجيل في الإعلان هو أن سفارة فلسطين في قطر خاطبت الوزارة بأن الطلبة في المدرسة الفلسطينية بقطر الذين يخضعون للمنهاج الفلسطيني سوف يتضررون إذا ما أعلن عن النتائج بعد 15 تموز لأن آخر موعد لتقديم طلبات الالتحاق بالجامعات القطرية هو 14 تموز.

وأضاف "لقد كنا جاهزين بالفعل للإعلان عن النتائج، وكل ما في الأمر أننا قصرنا المدة الزمنية إلى عدة أيام لنلبي احتياج طلبتنا في قطر".

وحول سبب تأخر إصدار الكشوفات تزامنا مع النتائج، يبين مسؤول داخل الوزارة إلى أن ذلك يعود إلى اهتمام الوزير بضمان سرية النتائج وعدم حدوث تسريب، فحصر عملية التجميع في شخصين مدير دائرة النتائج في الضفة ومدير دائرة النتائج في غزة، بدلا من عملية إصدار الكشوف التي يشرف عليها قرابة 50 موظفا مما يجعل احتمالية تسريب نتائج أعلى.

تسريب في النتائج

الوزارة حددت موعدا مسبقا لإعلان نتائج الثانوية العامة وهو يوم 11 تموز في تمام الساعة العاشرة صباحا، وتم الاتفاق مع وسائل الإعلام على تسليمهم النتائج على "فلاشات".

فيما تم الاتفاق مع شركتي "جوال" و"الوطنية موبايل" لتسليمها النتائج في تمام الساعة التاسعة صباحا على أن تتعهد الشركتان بعدم تسريب النتائج قبل عقد المؤتمر الصحفي.

فوجئ الصحفيون قبل الساعة التاسعة صباحا بأن نتائج بدأت ترد على هواتفهم النقالة إما عبر رسائل نصية من أقارب وأصدقاء تعلمهم بنتائج بعض الناجحين.

يقول بلال غيث محرر صحفي في وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" إنه تفاجأ أن أحد الأصدقاء أخبره نتيجة طالبين من بلده، مضيفا "لم أصدق أن نتائج قد سربت، ولكن بعد تسليم النتائج لممثلي وسائل الإعلام أجريت مقارنة بين النتائج التي تلقيتها وبين النتائج المعلنة وتبين لي أنها متطابقة مما يعني حتما أن النتائج سربت بالفعل قبل موعدها المحدد".

من جهته يقول المواطن عمرو نهاد إنه تفاجأ بأحد الأصدقاء هنئ قريبا له وأعلن نتيجته قبل الموعد المحدد.

"الحياة الجديدة" رصدت عدة منشورات عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك ورسائل نصية عبر الهواتف الخليوية (توثيق التوقيت بأكثر من 45 دقيقة) تبين لاحقا من خلالها صحة النتائج المعلنة مما يؤكد قطعا أن تسريبا قد حصل بالفعل.

وبدأت المفرقعات تملأ سماء عدد من المدن والقرى ابتهاجا بنجاح طلبة.

الوزير صيدم يؤكد أنه لا يمكن الحديث بأي حال من الأحوال عن عمليات تسريب، قائلا "لقد حمينا الامتحان على أكمل وجه وليس من المعقول ألا نحمي النتائج".

وبيّن أن شركتي الاتصالات الخليوية تسلمتا النتائج في تمام الساعة 9:15 دقيقة وهو ما اعتبرتاه تشديدا كبيرا عليهما، مشيرا إلى أن أول رسالة نصية خرجت كانت في تمام الساعة 9:35 في إطار عملية اختبار عينات لفحصها ضمن البرنامج المعد خصيصا لإعلان النتائج.

ويؤكد صبري أنه يوجد في الوزارة قرابة 200 موظف لديهم أقارب تقدموا لامتحان التوجيهي، مؤكدا أن أيا منهم ومن كبار المسؤولين في الوزارة لم يحصلوا على نتيجة قبل بدء المؤتمر الصحفي.

فحص عينات

أما بخصوص ما جرى مع شركتي الاتصالات، يقول وكيل الوزارة بصري صالح إن هذا الموضوع شكلي في إعلان النتائج ولا يؤثر على مصداقية الامتحان، مبينا أن الشركتين أجرتا فحصا على عينات قبل 10-15 دقيقة فقط من موعد عقد المؤتمر الصحفي.

ويضيف "الشركتان تسابقتا من يكون أسرع في إعلان النتائج، وبالتالي أجرتا فحصا على عينات لكن ذلك لم يكن سوى قبل ربع ساعة أو عشر دقائق فقط من موعد عقد المؤتمر".

رعاية اعلان النتائج

وتحصل مجموعة الاتصالات الفلسطينية وشركة الوطنية على حق رعاية اعلان ونشر نتائج الثانوية العامة من خلال اتفاقية مبرمة مع التربية مقابل التزامات مالية تخصصها الشركتين لدعم الطلبة.

وكشفت مصادر رسمية في الوزارة عن بعض بنود هذه الاتفاقيات الموقعة مع مجموعة الاتصالات وشركة الوطنية، إذ تلتزم الأولى بدفع 10 آلاف دولار سنويا إضافة إلى تقديم قرابة 300 منحة دراسية، إذ تم إضافة 150 منحة للطلبة من ذوي الاعاقة لهذا العام، في حين يتم إقامة حفل تكريم سنوي لقرابة 200 طالب وطالبة من الأوائل في الثانوية العامة والجامعات بمنحهم أجهزة "لابتوب" على مستوى الضفة وغزة، مع العلم أن مجموعة الاتصالات موقعة مثل هذه الاتفاقية منذ سنوات طويلة.

في المقابل فإن شركة الوطنية التزمت بتقديم 50 ألف دولار عبر توقيع اتفاقية مع وزارة التربية والتعليم العالي وتقدم سنويا مبلغ 30 ألف دولار تخصص لرعاية ودعم إقامة أنشطة غير منهجية في المدارس.

ويجري تحويل أية مبالغ مالية من هذه الشركات للخزينة العامة في وزارة المالية على أن تتولى الأخيرة بتغطية احتياجات وزارة التربية والتعليم في هذا المجال بفواتير رسمية، وذلك انسجاما مع الإجراءات المالية المتبعة وفقا للجهات الرسمية في الوزارة.

مبالغ كبيرة

وتقدم لامتحانات الثانوية العامة لهذا العام 78 ألف طالب وطالبة في الضفة وغزة، وإذا قلنا إن متوسط اهتمام المحيط الأسري بالنتائج يصل إلى 4 أفراد لكل طالب، ما يعني أن الحديث يدور عن فئة مستهدفة من الشركتين المتنافستين يصل إلى 312 ألف مواطن ومواطنة، وسعر الرسالة الواحدة هو 2.5 شيقل.. فالحديث عن 780 ألف شيقل حصيلة أرباح الشركتين في يوم واحد.

وحسب ما أكدته شركة جوال فإن عدد الرسائل التي أرسلت للحصول على خدمة اعلان النتائج فقط بلغ 66 ألف رسالة، دون الحديث عن رسائل التهنئة للناجحين أو رسائل الدعم والاسناد للطلبة الذين لم يستكملوا متطلبات اجتياز الامتحان.

من بدأ أولا

وتبادلت الشركتان الاتهامات حول من بدأ ببث الرسائل النصية الخاصة بالنتائج، لكنهما تؤكدان في الوقت ذاته أن ما حصل ليس تسريبا للنتائج وإنما خلل وقع فيه الطرف الآخر بعدم الالتزام بالتعليمات الصادرة من الوزارة التي نصت على ضرورة عدم بث النتائج قبل الساعة العاشرة.

وتؤكد الشركتان أنهما تسلمتا النتائج في وقت واحد، غير أن "جوال" وثقت بأنهما تسلمتا النتائج في تمام الساعة 8:24 بينما تقول الوطنية موبايل أن التسليم تم في الساعة 8:27.

ويقول شادي القواسمة مدير أول الاتصالات التسويقية في شركة الوطنية موبايل إن الشركة لم تقم ببدء إرسال رسائل النتائج للمشتركين إلا حينما تأكدت بأن الشركة المنافسة خرقت الاتفاق مع الوزارة وإرسالها قبل الساعة العاشرة، مشيرا إلى أن الوطنية موبايل تأكدت من قيام الشركة المنافسة بخرق الاتفاق من خلال شرائح اختبارية تستخدمها داخليا.

وأضاف "اضطررنا لبدء نشر الرسائل في تمام الساعة 9:35 دقيقة. أما أول رسائل وصلتنا من الشركة المنافسة على الشرائح الاختبارية فقط وصلتنا على الساعة 9:30 ما يعني أنهم بدأوا ببث الرسائل قبل ذلك بفترة".

وتؤكد رانيا مرعي مديرة الاتصالات التسويقية في شركة جوال، أن الشركة التزمت على مدار السنوات السابقة ببنود الاتفاقية والتي تتضمن محددات وقيود كثيرة تتعلق بوقت وكيفية إخراج النتائج، من خلال خطة واضحة بحيث تتسلم الشركة النتائج وكون هناك مراقبون من الوزارة لضمان عدم التسريب.

وتقول "نأخذ هذا الموضوع على منحى الجدية في كل سنة، وتكون هناك غرفة عمليات كاملة يشرف عليها بشكل مباشر مدير إدارة تكنولوجيا المعلومات في الشركة، فبعد وصول النتائج إلى غرفة العمليات لا يسمح بالدخول إلا للمعنيين الذين يعملون على حواسيب مفصولة عن الشبكة، بمعنى أنه لا يمكن التسريب إلا بنشر المعلومات عبر رسائل نصية للمشتركين".

وتتابع "ما حصل هذه السنة أننا طبقنا الآلية وكان هناك إجراءات حماية كاملة"، منوهة إلى أن المهندسين الذين يشاركون في إدخال النتائج على البرنامج المخصص يراقبون مدى الاستخدام الطبيعي للشبكة، بحيث أنه من المعروف أنه في حالة اشغال الشبكة عند نسبة معينة لا يمكننا إرسال الرسائل نتيجة الضغط"، منوهة إلى أن الاتفاق مع الوزارة يتضمن أنه قبل بدء المؤتمر الصحفي بدقائق وعند اشغال الشبكة بالحد الأقصى تقوم الشركة ببدء بث الرسائل لمشتركيها خشية من أن يتسبب الضغط بتعذر وصول النتائج للمشتركين.

وتؤكد مرعي أن الخلل الذي وقع هذا العام لم تسبب به جوال بل الشركة المنافسة، حيث أنها أخفقت في حماية النتائج من التسريب بسبب حداثة الشركة، وتؤكد أنه عند الساعة التاسعة والدقيقة الخامسة والثلاثين وعند وصول رسالة على أحد أرقام التجربة التابعة للشركة المنافسة وبعد إطلاع ممثلي الوزارة على الدليل القطعي بتسريب النتائج قبل موعدها قمنا مباشرة بإرسال نتائج الثانوية العامة.

وتشير مرعي إلى أنه سيتم عقد جلسات قريبا مع ممثلين لوزارة التربية والتعليم حول هذا الموضوع، مبينة أن جوال ستقدم للوزارة كافة الأدلة المتعلقة بتسريب النتائج.

الوطنية ..

واطلعت "الحياة الجديدة" على تفاصيل تقرير معدّ يتهم شركة الوطنية موبايل بأنها خرقت الاتفاق بخصوص الإعلان عن نتائج الثانوية العامة، إذ وثقت الشركة المنافسة بأنه تبين لها عند الساعة 8:37 وصول بريد الكتروني يحتوي على ملف "اكسل" خاص بالنتائج وعند فحصه تبين أنه صحيح، وتتبع خبراء تكنولوجيون مصدره ليتبين أن الملف أرسل من جهاز لموظف يعمل في الشركة المنافسة.

ورد القواسمي على اتهامات بتوثيق حالة تسرب ملف "اكسل " عبر الايميل قائلا "هذا كلام لا يستحق الرد، وهو عار عن الصحة ولا نعرف أين مصدره وليس هناك أي موظف لديه صلاحية في الوطنية موبايل أن يحصل على هذا الملف ما عدا الموظفين المرافقين لمندوب الوزارة وفي غرفة العمليات، فكيف يمكنهم إرساله عبر الايميل وهم بالكاد يحاولون إرسالها لمشتركينا، فهناك تضارب واضح في التفاصيل المقدمة من جوال ونتمنى أن يتم التحري والتأكد قبل الإشارة باتهامات لأية جهة كانت".

تسريب من الوزارة

رغم ورود اشاعات اتهمت وزارة التربية والتعليم بوجود تسريب للنتائج من داخلها قبل يوم واحد من إعلانها الرسمي، غير أن "الحياة الجديدة" رصدت الحالات التي اتهمت بأنها أعلنت عن نتيجة أبنائها مبكرا قبل يوم واحد، ليتبين لاحقا أن لا أساس لها من الصحة، وهو الأمر الذي يعزز أنه لم يجر ترسيب للنتائج من داخل الوزارة.

وحول إطلاق مفرقعات في ليلة إعلان لنتائج، لم يثبت أنها كانت ابتهاجا بنجاح طلبة في الثانوية العامة، لأنها تزامنت مع مباراة البرتغال وفرنسا في نهائي أمم أوروبا والتي فازت بها الأولى ما دفع مشجعين مناصريها لها للاحتفال.

تنقلات بالوزارة

مصدر مطلع من داخل الوزارة، أكد أن صيدم أجرى تنقلات لخمسة مسؤولين داخل الوزارة، من بينهم ثلاثة مدراء أقسام لهم علاقة مباشرة بامتحان التوجيهي وبإخراج النتائج، مشيرا إلى أن إجراء هذه التغييرات في الربع ساعة الأخيرة من عقد امتحان الثانوية العامة تسبب في حالة إرباك وألقت بظلالها على امتحان الثانوية العامة هذا العام. لكن بصري صالح رفض هذه الاتهامات أو أن يكون للتنقلات أية علاقة بنتائج الثانوية العامة، مشيرا إلى أنها تأتي في إطار تغييرات إدارية عادية تجري في أية مؤسسة أخرى.

الحكومة غير راضية

وسادت حالة رضى عامة في أوساط الحكومة جراء الأخطاء التي رافقت علمية اعلان نتائج الثانوية العامة، وحسب مسؤول رسمي في الحكومة، فإن الحكومة غير راضية عن الأخطاء التي رافقت عملية اعلان نتائج الثانوية العامة، موضحا أن الحكومة كانت تنتظر اعلان هادئ للنتائج بعيدا عن أية أخطاء لكنها في الوقت ذاته تشيد بكافة الجهود المهنية لدى طواقم الوزارة في اعلان النتائج دون أن يؤثر ذلك على مصداقية امتحانات الثانوية العامة.

ومن المقرر أن يقدم وزير التربية والتعليم تقارير تفصيلية للحكومة عن مجريات الامتحانات والنتائج يخلص فيها أهمية الاستخلاصات والأخطاء التي رافقت عقد الامتحانات وتدقيقها واعلانها.

صحيفة الحياة الجديدة

متعلقات
انشر عبر