Menu
حضارة

شكرا غزة.. شكرا حماس!

غزة

مصطفى إبراهيم

فيديو #شكرًا_حماس لفت نظري فيديو، شكرًا حماس لواقع قطاع غزة وكأنني لست مواطنا يعيش فيها ويعرف تفاصيلها ومخيماتها وأحيائها وشوارعها ومؤسساتها ومصانعها ومجاري الصرف الصحي الذي يلعب حولها الأطفال وكانوا قبل زمن يصيدوا العصافير حولها وازمة انقطاع الكهرباء، الا إنني اكتشفت إنني لم اعرف كثير منها، واكتشفت اننا لسنا في طنجرة ضغط ولا على برميل بارود قد ينفجر في اي لخطة وهذا ما نحذر منه وما تؤكده اسرائيل والامم المتحدة وتخرج تقارير تصور الوضع المأساوي الذي نعيش والفقر والبطالة ومشكلات مياه الشرب والصرف الصحي وازمة الكهربا، ربما يقال كل هذه المشكلات أزلية، لكننا لم نستطع الحد منها لأسباب كثيرة. إذاً إن ما جاء في الفيديو يدحض رواية الامم المتحدة ان غزة ليست مكانا صالحا للعيش وان الحصار يضرب اطنابه وانه يهدد مقومات الحياة. الفيديو وما ابرزه من مشاهد جميلة لمؤوسسات وشوارع واسعة وحديثة ولم اشاهد اي صورة لمصنع من المصانع التي دمرت من قبل الاحتلال الاسرائيلي وحزء منها أعيد بناؤه وان في غزة مصانع للباطون والبلاستيك وللمواد الغذائية على بساطتها وكان تاريخ إنشاءها كان في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي كمصنع شكور الحلاوة الطحينية، ما اقصده هنا ان غزة ليست طارئة على المشهد الحضاري والتقدم والمنافسة في الانتاج لعدد من السلع المتنوعة ولولا الاحتلال الذي يكرس التبعية الاقتصادية للفلسطينيين للاحتلال ومنعه إقامة المشاريع والمنشآت الصناعية التي قد تغني الفلسطينيين عن التبعية الإسرائيلية وتدميرها للبنية التحتية الصناعية بشكل متعمد خلال دورات العدوان الذي شنتها خلال العشر سنوات الماضية. ليس فأنا لست مستغربا من الفيديو الذي نشرته حركة حماس تحت عنوان شكرا حماس فهو اداة مهمة لها لابراز الإنجازات التي دشنت في القطاع حتى لو ان الحقيقة عكس ذلك فهو بداية الدعاية الانتخابية لحركة حماس للانتخابات البلدية ليس في قطاع غزة إنما في عموم الاراضي الفلسطينية المحتلة وهي حربها في مواجهة الفصائل خاصة حركة فتح خصمها اللدود، حماس تنتظر طويلا فهي تريد مواجهة ومفاحأة الجميع وترك الصورة في الاذهان وحماس تدرك تأثير الصورة ومعناها ودلالاتها لدى الناس، وهذا متوقع من حركة حماس التي تحكم غزة التي تقع تحت مسؤوليتها وتعتقد انها المسؤولة عن تجنيد الأموال التي دشنت بها مشاريع بنية تحتية مدمرة جراء دورات العدوان الاسرائيلي المستمرة على قطاع غزة، ربما هذا من حق حماس ان تفتخر بهذه المشاريع لكن كثير من هذه المشاريع خاصة ومشاريع استهلاكية سياحية واستثمارات، وجزء منها أقيم خلال السنوات الماضية وجزء لحقه تدمير، ولم يظهر الفيديو مشاريع حقيقة كبناء شقق سكنية لمحدودي الدخل ولا توجد لديها خطط لذلك بحجة غياب التمويل ومعظم مشاريع الاسكان هي تحت بند اعادة الإعمار، ولم تساعد في إقامة مصانع ومنشآت صناعية وما هو قائم منها قديم وعمر بعضها من ثلاثينيات القرن الماضي ومزارع كانت تنتج سلع تصدر للخارج دمرت واندثرت مثل الحمضيات بسبب الخروب والحصار. وبالأساس غالبية المشاريع ممولة أوربيًا وعربيا وهي جزء من المسؤولية القانونية والأخلاقية والالتزامات الملقاة على عاتق المجتمع الدولي تجاه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وحركة حماس أظهرت تلك المشاريع وكأنها مشاريع خاصة ملك لحركة حماس وليس للشعب الفلسطيني مع انها اعادة تعمير وتدوير لما دمرته الحروب المتعاقبة ومن دفع ثمنها الشعب الفلسطيني في غزة الذي لم يشر الفيديو الى ان الشكر يجب ان يكون له ولصبره وصموده ومعاناته المستمرة وكان حريا بحماس ايضا ان تنقل الصورة الحقيقية والمعاناة والالم كما ان الفيديو صور مشاريع مدينة غزة ونسي باقي مخيمات ومدن وقرى قطاع غزة المنكوبة، وأنها ستعمل مع الجميع لإعادة ما دمره الاحتلال خلال السنوات الماضية. الفيديو يطرح أسئلة مشروعة اي مشروع نريد؟ بعيدا عن الشعاراتية هل مشروع غزة الجميلة وشوارعها الواسعة الضيقة؟ وهل مشروع المقاومة المسلحة ام مشروع المقاومة السلمية ام مشروع دولة غزة الخدماتية؟