على مدار الساعة
أخبار » آراء

في يوم الأسير... الوحدة واللحمة الداخلية هي الأهم

17 تموز / أبريل 2015

بقلم :- راسم عبيدات

الإحتلال يواصل حربه الشاملة،ليس فقط على شعبنا،بل هي حرب على قلاع الأسر...إقتحامات متكررة  نهارية وليلية،وقد تحدث عدة مرات في اليوم لنفس الغرفة او نفس القسم وما يترافق معها من تفتيشات مذلة ومهينة،ومصادرة لكل الأجهزة والأدوات الكهربائية التي بحوزة المعتقلين،وأحياناً يصل صلف العدوان هدم جدران الغرف والأقسام بحجة البحث عن الأجهزة الخلوية المهربة للأسرى من أجل التواصل مع عائلاتهم،حيث سياسة الحرمان من الزيارات العائلية تطال نسبة كبيرة من الأسرى،ومن يسمح لهم بالزيارات تكون على فترات متباعدة وغير منتظمة،فذرائع الإحتلال وحججه لإلغاء الزيارات كثيرة،تارة الحجة الأعياد اليهودية...وتارة أخرى الأوضاع الأمنية غير الملائمة،وأخرى الإعتداء من قبل الأسرى على سجاني الإحتلال وضباطه .

 إعتداءات وجرائم بحق الأسرى...إعتداءات تتسبب في عاهات دائمة ومستديمة للعديد من الأسرى من قبل قوات قمع السجون الإسرائيلية بمسمياتها المختلفة...عزل في زنازين العزل الإنفرادي لمدد طويلة في ظروف تفتقر الى أدنى شروط الحياة البشرية والإنسانية والتنقلات مستمرة بين سجون الإحتلال المختلفة للأسرى،بحجة البحث عن أجهزة الهاتف الخلوي المهربة،ولمنع الحركة الأسيرة من الإستقرار ومن ترتيب اوضاعها الداخلية والتنظيمية والإعتقالية...وسياسة الإهمال الطبي تسير بمنحى تصاعدي،والأسرى الذين يعانون من الأمراض المزمنة والخطيرة ترتفع وتزداد أعدادهم،واعداد أسرانا الشهداء سواء داخل الأسر،او من يضطر الإحتلال لإطلاق سراحهم بضغط من المؤسسات الحقوقية والإنسانية من الأسرى المرضى،وللتذكير هو لا يقوم بإطلاق سراح أي أسير فلسطيني مريض،إلا ويكون قانع تماماً بأن هذا الأسير في المراحل النهائية من الحياة، ومن الصعب،بل من المستحيل شفائه،وهو يقدم على إطلاق سراحه لكي لا يتحمل المسؤولية القانونية عن وفاته في الأسر،وحتى لا يثير الرأي العام فلسطينياً ودولياً ضده،فهناك العديد من الأسرى ممن أطلق سراحهم بعد إصابتهم بأمراض مزمنة نتيجة سياسة الإهمال طبي،إستشهدوا بعد فترة قصيرة من تحررهم،ولعل آخرهم الشهيد جعفر عوض من بيت أمر قبل أسبوع ليس أكثر،وليصبح الشهيد رقم (209) من شهداء الحركة الأسيرة.

حكومة الإحتلال لا تحترم اية مواثيق او إتفاقيات دولية،ولا تلتزم بأية اتفاقيات توقعها،أو صفقات تعقدها مع الحركة الأسيرة أو فصائل المقاومة وحتى السلطة الفلسطينية،فأكثر من إضراب خاضته الحركة الأسيرة من أجل الإحتجاج على ظروف وشروط إعتقالها وعزل كادراتها وقياداتها في أقسام العزل والموت،أنهته الحركة الأسيرة بعدما تستجيب إدارة مصلحة السجون لمطالبها،وما تلبث أن تنقض عهدها ووعدها،وتتنكر لكل المطالب التي وافقت على تنفيذها،وكذلك رأينا كيف تنكرت لصفقة الوفاء للأحرار "صفقة شاليط"،من حيث عدم موافقتها على عودة من ابعدوا وفق شروط تلك الصفقة لخارج وطنهم او الى قطاع غزة لمدد مختلفة،أو من خلال إعادتها إعتقال (65)  أسيراً ممن تحرروا في صفقة الوفاء الأحرار.

وكذلك الدفعات الأربعة للأسرى القدماء،ما قبل اوسلو، الذين إلتزمت للسلطة بإطلاق سراهم،مقابل العودة للمفاوضات وبرعاية وزير الخارجية الأمريكي كيري،راعي تلك المفاوضات،تلاعبت في أسماء الدفعة الثالثة،ولم تطلق سراح أي من أسرى الدفعة الرابعة.

 نحن ندرك جيداً بأن جرائم حرب ترتكب بحق أسرانا داخل سجون الإحتلال ومعتقلاته،وندرك كذلك بأن الإحتلال يصعد من حربه وعدوانه على الحركة الأسيرة،من اجل كسر إرادتها وتطويعها وتفتيت وحدتها التنظيمية والإعتقالية،بحيث يلغي دور وعمل الهيئات والمؤسسات الإعتقالية والوطنية الموحدة،لكي يستفرد بالتنظيمات والفصائل كل على حده.

الإحتلال وإدارة سجونه لا يتوقفون بالمطلق عن مخططاتهم لتدمير وتفكيك الحركة الأسيرة الفلسطينية،فهي حلقة مركزية من حلقات النضال الوطني الفلسطيني، حيث تكتسب الخبرات وتتوسع المدارك وتنضج العقول وتبنى وتتربى الأجيال وتتشرب الأفكار والمبادىء،وتخلق الكادرات والقيادات في المجالات والعناوين المختلفة.

ما يجري خارج قلاع الأسر،تجد له صدى وإنعكاسات بدرجات متفاوته على صعيد الحركة الأسيرة،فمناخات الإنقسام والمناكفات والتحريض والتحريض المضاد تجد لها  تربة خصبة،في وقت ومكان يفترض فيه ان لا تجد تلك المناخات والأمراض طريقها الى جسم الحركة الأسيرة،ففيها يكمن مقتلها وتراجع دورها والثقة بها،ونحن حتى لا نكون كالنعامة ندفن رؤوسنا في الرمال وكل أجسامنا مكشوفة،علينا أن نعترف بأن اوضاع حركتنا الأسيرة ليست على ما يرام،حيث حالة من الفصل  بين أسرى منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس في كل سجن من سجون الإحتلال (للمنظمة أقسامها ولحماس أقسامها)،وليس هذا فقط،بل لجأت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية الى تخصيص غرف للتفتيش مفصولة لفتح وأخرى لحماس أثناء النقل من معتقل الى آخر،ولتصل الأمور الى غياب التواصل والتفاعل بينهم حتى بالمعنى الإجتماعي بينهم.

الأوضاع الداخلية للأسرى غير مطمئنة،فالوحدة الوطنية التنظيمية بين مكونات ومركبات الحركة الأسيرة وطنية وإسلامية غير متوفرة،وهذا عكس نفسه على غياب القيادة والقرارات الموحدة،حيث في أكثر من مرة كان هناك خطوات نضالية منفردة (إضرابات مفتوحة أو جزئية عن الطعام)،بادر اليها أفراد وتنظيمات،وكذلك نجد بأن العلاقات الشخصية والجهوية حاضرة في القرار التنظيمي والفصائلي بقوة،بحيث نجد العلاقات الشخصية والجهوية،أصبحت عوامل ذات وزن في القرار التنظيمي الداخلي والإعتقالي وفي تركيبة السكن الإعتقالي.

وكذلك الحياة الثقافية للأسرى لم تعد كانت عليه في سنوات عنفوان الحركة الأسيرة،فهناك تراجع كبير في العملية الثقافية والتنظيمية عند أغلب الفصائل،وإن مورست فهي تمارس في إطار ضيق.

الحركة الأسيرة حتى تبقى بعنفوانها وهيبتها،عليها أن توحد أداتها التنظيمية الوطنية،عليها ان تكون موحدة القيادة والقرار،فهنا الإحتلال وإدارة مصلحة سجونه يستهدفون الأسرى كمجموع،ويستغلون أية خلافات او تعارضات بين الفصائل من اجل تعميقها والنفخ فيها،بما يخدم مصلحتهم واهدافهم،فهم يعتبرون الأسرى كمجموع خطراً عليهم،وليس هذا الفصيل أو ذاك،وقيادات الحركة الأسيرة عليها أن تكون جامعة وموحدة وليس مفرقة،فثمن الفرقة ستدفعه الحركة الأسيرة خسارة صافية من منجزاتها ومكتسباتها ووحدتها وعلاقاتها،وقدرتها على التصدي لمخططات إدارات مصلحة السجون لكسرها وتطويعها وإفراغها من محتواها النضالي والوطني،وعلى مر سنوات الأسر والإعتقال،كانت وحدة الحركة الأسيرة في القيادة والقرار والمطالب صمام إنتصارها .

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

راسم عبيدات

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر