على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

ابو علي مصطفى.. الثورة تعود للوطن

27 تشرين أول / أغسطس 2016
ابو علي مصطفى.. الثورة تعود للوطن
ابو علي مصطفى.. الثورة تعود للوطن

الثورة الفلسطينية المعاصرة تكونت بنيتها الاساسية وتركزت في الخارج، ولطالما شكل تحدي الاتصال بالوطن وايجاد موطئ قدم للاشتباك فيه مع العدو تحدي أساسي في وجه قوى الثورة المختلفة، وهذا فعليا هو ما قاد لذلك الانتقال المارثوني من بلد عربي لآخر ضمن دول الطوق المحيطة بفلسطين المحتلة.

شكل اتفاق اوسلو معبراً للعودة للوطن، ولكن هذا الاتفاق كان أيضا معبراً للخروج من الثورة، والذهاب بعيدا في نهج التسوية مع الاحتلال المغاير تماما للمنطق الذي قامت عليه هذه الثورة، والذي يسقط ايضا معظم اهدافها ويحيلها لسلطة مرهونة لمنطق وسياسات الاحتلال، والاسوء ان هذه الاتفاقية بنقلها لجزء اساسي من الكادر الفلسطيني للداخل ولمشروع التسوية قد افقدت ما تبقى من قوى ثورية متمسكة بخيار المقاومة جزء كبير من قدرتها على العمل في الخارج الذي فقد ثقله وادوات عمله.

ازاء هذا التحدي شكلت عودة ابو علي مصطفى لارض الوطن محور جدل حقيقي خصوصا لدى اؤلئك الذين اعتبروا انها قد يتم تفسيرها كعودة بشروط الاحتلال او تحت حرابه، ولكن الطريقة والنهج الذي اختطه واراده الشهيد ابو علي لهذه العودة شكل اجابة على هذا الجدل والاهم انه شكل اجابة على مجموعة من الاسئلة الاستراتيجية.

فمنذ ايلول 1999 وحتى استشهاده (27 اغسطس 2001) كان الشهيد الراحل يجيب بقراراته واقواله وسلوكه على امكانية الفعل من الداخل في ظل وجود سلطة خاضعة للاحتلال، دون انزلاق للتورط في مكتسبات هذه السلطة، او انزلاق مضاد في اشتباك معها كان سيفضي لحرب اهلية.

وجود ابو علي في الوطن في تلك الحقبة كانت ترجمته العملية ورشة مفتوحة دائمة العمل لإعادة بناء الجبهة الشعبية والقدرة الوطنية على رفض كارثة اوسلو ومواجهتها، وكذلك القدرة الكفاحية في مواجهة الاحتلال.

جاء اندلاع انتفاضة الاقصى ليؤكّد على صوابية خيار ابو علي، وكدليل اساسي على امكانية نقل الفعل الثوري المسلح من الداخل للخارج، وامكانية العودة للاشتباك مع العدو رغم ما سلبته اتفاقية اوسلو من الفلسطينيين وما تركته من اثار سلبية عميقة على قدراتهم في مواجهة الاحتلال.

وقد جاءت خاتمة هذا الخيار الشخصي والسياسي الوطني للشهيد لتضع عنوان للثمن المطلوب لإنفاذ وتحقق الاستراتيجية التي اختطها، فالعدو الصهيوني الذي قبل عودة الفلسطينيين مستسلمين لأرض الوطن لم يكن يقبل ان تصبح الارض المحتلة معملا لتفريخ المقاومة وساحة للقتال اليومي والصمود السياسي معه، ليأتي اغتيال القائد الشهيد كختام منطقي لمعادلة القتال من الداخل الذي قد يبدو اعلى ثمنا على مستوى التضحيات ولكن اكثر فعالية على مستوى درجة التأثير في ابطال استراتيجية العدو التي لطالما ارتكزت على مقولات ابقاء القتال بعيدا عن الكيان وخارج حدوده.

هذه التجربة اليوم يجب ان تثير انتباه الجميع لضرورات التعامل الثوري الابداعي مع كل مشروع احتلالي، عبر تحويل كل فرصة متاحة لاداة اشتباك، وتفجير ادوات الاستسلام ومشاريعه في وجه هذا العدو، والفرصة اليوم لا زالت مؤاتية لمثل هذا الانتقال الوحدوي الفلسطيني من كارثتي اوسلو والانقسام الى مشروع حقيقي لمواجهة شاملة تستنزف الاحتلال في كل نقطة على ارض فلسطين.

بوابة الهدف

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر