على مدار الساعة
أخبار » آراء

أبو علي مصطفى: بعد 15 عاماً على استشهاده!

30 تشرين أول / أغسطس 2016
ابو علي مصطفى
ابو علي مصطفى

ما زالت صورة القائد الشهيد أبو علي مصطفى الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماثلة أمامي منذ أن بدأنا نلتقي في بيروت طيلة سبعينات القرن الماضي، وما تخللها من معارك الدفاع عن عروبة لبنان والثورة الفلسطينية، ولا سيما زمن حصار بيروت 1982 حيث رسم أبو علي ورفاقه من قيادات الجبهة والثورة ومناضليها واحدة من أكثر ملاحم العصر بطولة وتضحية وإرباكاً لعدو ظنّ أنه لا يقهر…

منذ اللحظة الأولى، تبرز في وجه القائد الشجاع قسمات طيبة مضيئة وتسامح منير وحب للناس والقضية مقرونة بصلابة عميقة لا تعرف التبجّح والتفاخر، ولا يغويها التظاهر والاستعراض…
في وجه ذلك الرجل الصلب تقرأ بسهولة ثلاثة عناوين:

أولها الحرص على ثوابت شعبه الوطنية والقومية، يقاوم ولا يساوم، يبدي مرونة مع معسكر الأصدقاء ويبدي صلابة بوجه معسكر الأعداء.

ثانيها: الحرص على وحدة شعبه الوطنية، التي هي من الثوابت أيضاً، ولكنه حرص ضمن معادلة تقوم على عدم التفريط بالثوابت بذريعة الحفاظ على الوحدة، وعدم التفريط بالوحدة بحجة الحفاظ على الثوابت، وهي معادلة بالغة الصعوبة، من تمسّك بها صمد في وجدان شعبه وأمّته، ومن تخلى عنها أصبح خارج سياق كفاح شعبه الوطني.

ثالثها: رفض مبدئي حازم لكلّ التجاوزات التي كانت تشهدها ساحة العمل الفلسطيني والوطني اللبناني، وعدم القبول بأيّ مبرّر لها، فكان مع رفاقه ضمير الثورة في مرحلة اهتزّت فيها معايير ومقاييس.

هذه العناوين الثلاثة التي تمسك بها أبو علي مصطفى ورفاقه في الجبهة والثورة، ما تزال صالحة حتى الآن، وانْ تعدّدت ساحات ترجمتها إلى ممارسات وسياسات، بل فيها ترى وجوه جورج حبش واحمد اليماني وغيفارا غزة وغسان كنفاني وباسل الكبيسي وغيرهم من قادة الجبهة والثورة، كما ترى فيها قراره بالتوجه إلى الوطن عام 1999 مدركاً انه ذاهب «ليقاوم لا ليساوم» فكانت الانتفاضة الثانية بعد عام، وكان الاغتيال الصهيوني للقائد الفلسطيني.

وفي الذكرى الخامسة عشر لاغتيال أبي علي مصطفى في 27/8/2001 وهو على رأس عمله في رام الله، تحركت مجموعة من رفاقه في يوم 17/10/2001 لتثأر من وزير صهيوني بارز «رحبعام زئيفي» ولتؤكد انّ دماء شهدائنا لا تذهب هدراً، فتردّ السلطات الصهيونية بمطاردة الأمين العام الجديد أحمد سعدات حتى تتمكن من اعتقاله حيث ما زال يقود النضال من خلف الزنازين وينتصر لرفيقه الأسير القائد بلال كايد في معركة «الأمعاء الخاوية» التي هزمت ترسانة العدو المدجّجة بأفتك أنواع الأسلحة…

أبو علي نموذج للقائد الشجاع الذي عاش مقاوماً واستشهد مقاوماً…

تحية لروح القائد الشهيد، وتحية لجبهته الشعبية التي أول أمنائها العامين مؤسّس وثانيهم شهيد وثالثهم أسير، وهي بستان يضمّ آلاف الشهداء والأسرى على أرض فلسطين.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

معن بشور

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر