Menu
حضارة

عبر هؤلاء اخترق «كي جي بي» إسرائيل

حلمي موسى

 

نشرت صحيفة «يديعوت» يوم أمس، تقريراً عن الوثائق السوفياتية التي حصل عليها كاتب التحقيقات فيها، رونين بيرغمان، عمّن اعتبرتهم المخابرات السوفياتية عملاء لها.

وتضمّنت القائمة الجزئية أسماء حركية لها أوصاف وأسماء حقيقية أثارت ردود أفعال مختلفة. ومن بين هؤلاء من تزعّم «الحزب الشيوعي الإسرائيلي» وكان من أبرز قيادات «الهاغاناه»، موشي سنيه، والد الوزير السابق إفرايم سنيه.

ويستند التحقيق الواسع الذي أجراه رونين بيرغمان على وثائق سوفياتية وصلت إلى بريطانيا في العام 1992 مع عميل روسي فار هو فاسيل ميتروكين.

وكان ميتروكين قد نسخ على مدى سنوات طويلة وثائق الـ «كي جي بي» عن عملائها في العالم وفرّ بها إلى الغرب. ومؤخرا أزيلت السرّية في بريطانيا عن هذه الوثائق التي أثارت في الماضي ضجة كبيرة.

وكما سلف، فإن أحد أبرز الأسماء المذكورة في التحقيق هو موشي سنيه الذي كان بين أبرز قادة «الهاغاناه» في حرب العام 1948 وبعدها صار عضو كنيست عن «الحزب الشيوعي» وعن حزب «مبام».

وحسب الوثائق التي استندت إليها «يديعوت»، فإن سنيه وفّر للروس معلومات هامة عن السياسة الخارجية الإسرائيلية، وبين أمور عدة، كان المصدر الرئيس لتقارير نقلتها السفارة السوفياتية في تل أبيب العام 1992 إلى موسكو. وأشارت إلى ميل وزير الخارجية حينها، موشي شاريت، لأميركا.

وتظهر في تحقيق «يديعوت» أسماء ساسة آخرين ينتمون إلى ما كان يعرف باليسار الإسرائيلي تم اعتبارهم عملاء للـ «كي جي بي». وبين هؤلاء يعقوب ريفتين الذي خدم كعضو كنيست عن حزب «مبام» في السنوات 1949 - 1965. وحسب الوثائق المُستَنِد إليها التحقيق، فإنه نقل للروس بشكل دائم وثائق سرية إسرائيلية بينها وثائق مصنّفة بأنها بالغة السرية. وقال إبنه، الوزير السابق إفرايم سنيه: «هذا اختلاق من دون أساس». وشدد على أن علاقات والده مع الروس كانت علنية ولم تتعلق بنقل معلومات سرية.

وذكر التحقيق إسم عضو الكنيست أليعزر غرانوت، وهو الآخر من حزب «مبام». وقد خدم غرانوت كعضو في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست وكأمين عام لحزبه. ويذكر التحقيق أيضا إسم يعقوب فاردي، وهو من قيادات حركة «هشومير هتسعير» وأحد الآباء المؤسسين لمنظومة المياه في إسرائيل، وكذلك إسم شلومو شملي، عضو اللجنة المركزية للحزب «الشيوعي الإسرائيلي». ورد إبنه غيورا على ذلك بأن «هذا كلام فارغ». وقال إن والده كان يلتقي مع ديبلوماسيين روس علناً وإن والده لم يكن على اطّلاع على أية أسرار.

وتذكر الوثائق أن المخابرات السوفياتية أفلحت في تجنيد صموئيل كختاي، وهو مهندس تولى منصباً بالغ السرية في الصناعات الجوية الإسرائيلية وكان على صلة بتطوير طائرة «لافي». ولكن كختاي أبلغ الصحيفة أنه «غير مرتبط أبداً بهذا الموضوع».

اسم جرجوري لوندين الذي عمل في مشروع صيانة وتحديث محركات دبابة «ميركافا» يظهر في القائمة. ولوندين نموذج لمن تم ضبطهم واعتقالهم. فقد اعتقله «الشاباك» في العام 1988 وحكمت عليه المحكمة بالسجن. ويظهر في القائمة أيضاً إسم رجل وزارة الخارجية والاقتصادي زئيف أفني الذي اعتقلته إسرائيل في العام 1956 بعد أن ثبت أنه عميل للـ «كي جي بي». وهذه هي المرة الأولى التي يشار فيها إلى إسمه في وثيقة للـ «كي جي بي» حيث يشار إلى حجم المواد التي بعثها والضرر الذي ألحقه بإسرائيل.

وبحسب الوثائق، فإن أفني نقل لمندوب الـ «كي جي بي» في بلغراد في العامين 1955 و1956 وثائق تحوي شيفرات الاتصال الإسرائيلية في أوروبا إلى جانب معلومات كثيرة عن عملاء الموساد في أوروبا.

وتشمل القائمة التي نشرتها يديعوت ثلاثة صحافيين، أحدهم هو أفيفا ستين، من مجلة «هعولام هزي» ولم تنشر الصحيفة إسمَي الصحافيين الآخرين، لكن ذكرت أن أحدهما كان يعمل في ديوان الرئيس الأول لإسرائيل، حاييم وايزمان. أما الصحافي الثالث فَذُكِر فقط إسمه الحركي وهو «تموز»، وقد وصفته «يديعوت» بأنه «نجم صاعد في سماء الصحافة الإسرائيلية» ومقرّب من الحزب الحاكم «مباي»، وتم تجنيده للـ «كي جي بي» العام 1965، من دون أن يعلم الروس أنه عميل مزدوج للـ «شاباك» أيضا.

أما العملاء برتب عالية الذين عملوا لمصلحة «كي جي بي» وفق وثائق «يديعوت» فهم جنرال في الجيش الإسرائيلي وقائد في جهاز «الشاباك». ولم تنشر الصحيفة إسمي هؤلاء ولا نوعية العلاقة التي أقاماها مع الروس. وتصف الوثائق رجل «الشاباك» بإسمه الحركي، «مالينكا»، وأنه «كما يبدو قائدا كبيرا في شعبة التجسس المضاد في الشاباك».

وتذكر القائمة إسماً حركياً هو «بجان» ولم تنشر «يديعوت» إسمه ولكن الصحيفة تقول إنه مهندس روسي تم تأهيله كجاسوس وزرع في الجيش الإسرائيلي، حيث احتل منصباً مركزياً في مجال البنى التحتية، واطلع على الكثير جدا من الأسرار العسكرية، وبعد تسريحه من الجيش تولى مناصب عليا في الاقتصاد.